لو كان الأمر يتعلق فقط بحديث ساقط من شخص لا يعي ما يقول لما توقفنا لحظة واحدة أمام المدعو مبارك الدويلة النائب الكويتي السابق وهو يتحدث عن دولة الإمارات وشعبها وقادتها وخاصة سمو الشيخ محمد بن زايد ولي عهد أبوظبي نائب القائد الأعلى للقوات المسلحة.

نقول ذلك لأن الجميع يعرفون ماذا قدمت الإمارات (دولة وشعباً وقيادة) في خدمة العروبة والإسلام، ولأن محمد بن زايد يؤكد في كل ما يفعله أنه يواصل السير على نهج والده الراحل العظيم زايد الخير وباني النهضة وناشر الخير في ربوع الوطن.

ولأن ما تحققه الإمارات من تقدم ونجاح يوماً بعد يوم، وما تسهم به في حفظ الأمن والاستقرار في المنطقة.. لابد أن يثير حقد العملاء الصغار وضغينة المتآمرين على الخليج والعروبة والإسلام.

لكن ما يدفعنا للوقوف عند هذه التصريحات الرخيصة من هذا الخارج على كل القيم النبيلة التي يؤمن بها أهل الخليج، هو أنها لا تمثل سقطة شخصية لهذا الـ"الدويلة" ولكنها تمثل السلوك المعتاد لجماعة الشر من "الإخوان" أنصار الإرهاب المتآمرين على الأمة، المسيئين لدين الله، المنكرين لأوطان رأيناها مستعدين لبيعها في أي وقت من أجل شهوة السلطة أو وهم الخلافة المزعومة!!

ربما يفاجأ أهلنا في الخليج بهذا السلوك من "الإخوان" ولكن تجربة مصر معهم خلال ما يقرب من قرن من الزمان تقول إننا أمام جماعة عاشت على خداع ونفاق المسؤولين، فإذا انكشفت حقيقتهم انقلبوا إلى الخصومة الفاجرة والإرهاب باسم الدين، وأظهروا الوجه الحقيقي لدعوتهم المتطرفة، واستعدادهم لتدمير أوطان لم يؤمنوا بها، ولاستخدام كل الوسائل بما فيها الخيانة والعمالة من أجل استعادة حكم فقدوه أو نفوذ ذهب عنهم، أو حتى وهم جروا وراءه طويلاً حتى اكتشفوا أنه المستحيل

. تسعون عاماً منذ قام تنظيمهم الإرهابي، مارسوا خلالها كل أنواع الجرائم ضد الأوطان والشعوب. في مصر كانت الصورة أوضح حيث البداية والقيادة ثم النهاية التي تليق بجماعة لم تقف يوماً مع الشعب، بل حالفت المحتل الأجنبي.

ووضعت نفسها في خدمة أسوأ الحكام حتى وضعت أكبر ديكتاتور في مصر قبل يوليو (وهو إسماعيل صدقي) بأنه من الرسل وبايعته على الطاعة.. بينما وجهت رصاصاتها لصدر جمال عبد الناصر واغتال من تربوا في حضنها أنور السادات، وواصلوا تآمرهم حتى بعد أن وصلوا لحكم مصر في غفلة من الزمن..

فإذا بهم يعلنون العمالة رسمياً للقوى الدولية التي جاءت بهم للحكم، ويوافقون على تصفية قضية فلسطين على حساب مصر وفلسطين معاً، ويبدأون في تحويل سيناء المقدسة إلى قاعدة للإرهاب، ويترجمون شعارهم الذي رفعوه لعشرات السنين بأنهم "على القدس رايحين شهداء بالملايين" إلى رافع راية فلسطين على جثث الشهداء من جنود مصر الذين قتلوهم برصاصات الغدر، وبتعليمات أسيادهم في أجهزة المخابرات المعادية!!

ما عزمته مصر مسبقاً عن "الإخوان" ودفعت ثمنه، تكتشفه دول الخليج الآن بعد أن سقطت الأقنعة وظهر الوجه الحقيقي لهذه "الجماعة" التي خرجت منها كل منظمات التطرف وكل دعوات الإرهاب التي تستغل الإسلام الحنيف.

الآن يتأكد أن الإمارات كانت على حق حين تعاملت بحسم مع من تآمروا عليها، ومن استغلوا تسامحها لكي ينشروا فكرهم المتطرف، ومن تصوروا أن اختطاف ثورة مصر للوصول إلى الحكم بدعم أجنبي مشبوه يعني استباحة أمن العالم العربي وخاصة في دول الخليج العربي.

الآن يتأكد أيضاً أن الإمارات كانت على حق حين وضعت كل إمكانياتها لدعم ثورة شعب مصر في 30 يونيو التي أطاحت بحكم الإخوان، واستعادت مصر للعرب وللأمة الإسلامية.. وهو الأمر الذي لن ينساه "إخوان الإرهاب" خاصة بعد أن نجحت مصر في تثبيت الأوضاع فيها رغم هجمات الإرهاب وحصار المتآمرين من الخارج. وبعد أن تغلبت دول الخليج علي خلافاتها وأكدت وحدتها في مواجهة المؤامرات التي تستهدفها.

وبعد أن فقد "الإخوان" منبرهم الإعلامي الأساسي بإغلاق قطر لقناة "الجزيرة مصر مباشر"، وبعد أن نجحت جهود السعودية والإمارات في إزالة العوائق أمام تحالف مصري– خليجي لمواجهة الإرهاب الذي يظل "الإخوان" هم عنوانه الرئيسي الذي نشأت في ظله باقي جماعات الإرهاب التي تقاتلنا الآن وتقاتل العالم وتقاتل بعضها تحت راية الإسلام البريء من كل جرائمهم.

الآن، وبعد أن سقطت كل الأقنعة، تصل الوقاحة بـ"الإخوان" أن يتطاولوا على الإمارات (شعباً وحكومة وقيادة) وألا يكتفوا بتآمرهم الرخيص الذي تم اكتشافه ومحاسبة المتورطين فيه، بل يستهدفون الإمارات كلها بالهجوم الوقح على سمو الشيخ محمد بن زايد، وبالمحاولة الرخيصة لإثارة الروح الطائفية في دولة نشأت وعاشت وستظل دولة لكل مواطنيها.

ثم.. بمحاولة افتعال الفتنة بين الإمارات والكويت.. والأخطر من كل ذلك هو محاولة ضرب الوحدة الخليجية، بل توهم إثارة الخلاف داخل أبناء الوطن الواحد في الإمارات، وهو ما رد عليه الفريق ضاحي خلفان بالتأكيد على أن ما يقرره الأمن الوطني يسري على الجميع، وأن "الوطن موحد، والبيت الإماراتي موحد، والأمن موحد".

 لا يكشف هذا الـ"الدويلة" إلا عن حقيقة لم تعد خافية على أحد وهي أننا أمام جماعة لا تنسى أبداً أنها أساس الإرهاب والاتجار بالدين، ولا تتعلم مطلقاً من تجارب التاريخ، ولا تتوب عن جرائمها في حق الدين ولا عن إساءتها للأوطان التي لا يعترفون بالانتماء لها بعد أن اختاروا إرهاب الجماعة وطناً لهم!!

وتبقى الحقيقة في هذا الطوفان من مشاعر المحبة والأخوة الصادقة التي تفيض من كل العرب لأشقائهم في الإمارات، وهذا التقدير لشعب لم يتأخر يوماً في أداء واجبه نحو أشقائه وأمته، وهذا الإعزاء لقيادات مثل محمد بن زايد تقدم النموذج في خدمة العروبة والإسلام ولو كره أعداء الأمة وعملاؤهم من إخوان الإرهاب!!