الإدارة الحسنة تخلق ثروة والسيئة تبددها

ت + ت - الحجم الطبيعي

لا يوجد أمامنا حل للتغلب على مشاكل البطالة التي وصلت إلى حد يهدد الأمن القومي والتي وصلت إلى نسب غير مسبوقة حتى بين خريجي الجامعات – ليس فقط خريجي الحقوق والتجارة والآداب كما اعتدنا منذ سنين– بل وصلت إلى خريجي الهندسة والطب. من يصدق ذلك ؟!.

لا يوجد أمامنا حل إلا أن نعمل بكل طاقتنا على جذب الاستثمارات الداخلية والعربية والدولية وعلى تحريك القطاع الخاص الذي يبدو أنه أغلق أبواب مصانعه وبدأ يدفع استثماراته وأمواله إلى الخارج وفي هذا خطر داهم.

ماذا يحدث عندما يأتي مستثمر جديد أو عندما تدخل الدولة في اتفاقيات تقيم بمقتضاها مشاريع جديدة كما حدث أخيراً مع الصين في رحلة رئيس الجمهورية إلى هناك، أو مع السعودية أو الإمارات من البلاد العربية. يأتي المستثمر ويستقبله رئيس الجمهورية أو رئيس الوزراء ويسمع كلاماً مشجعاً ومطمئناً ثم يستقبله وزير الاستثمار ليسمع منه أضعاف ما سمع من رئيس الجمهورية أو رئيس الوزراء من تشجيع وتحفيز وطمأنة. ثم ينزل المستثمر بعد ذلك إلى حيث الرغبة في التنفيذ.

وهنا تبدأ المشاكل والتعقيدات، الإدارة الوسطى في هذا البلد والإدارة الدنيا هي مشكلة المشاكل، وأسباب ذلك – وهي ليست خافية على أحد – تتمثل في الفساد من ناحية وعدم المبالاة من ناحية أخرى وانعدام المساءلة – تقريباً – من الرؤساء للمرؤوسين بل على العكس من ذلك قد تكون هناك تفاهمات خاصة بين الرئيس والمرؤوس . عادة يكون الرئيس من طبقة الإدارة الوسطى والمرؤوس من طبقة الإدارة الدنيا وفي كل الأحوال يغيب الضبط والربط وأهم من ذلك كله يغيب التدريب.

وفي ظل هذه الظروف الإدارية التعيسة يدور المستثمر في حلقات بعضها فوق بعض ويظل يدور إلى أن ييأس ثم يطوي أوراقه ويستعيض الله فيما أنفقه ويغادر غير مأسوف عليه إلا من اقتصاد هذا البلد.

إمارة دبي فيها منطقة اسمها جبل علي يدخلها المستثمر وفي بضع ساعات تكون معاملته الاستثمارية قد انتهت وحدد له المكان والسكرتارية والإجراءات ويخرج من هناك لكي يبدأ مباشرة مشروعه الاستثماري وهذا شيء يدعو للفخر.

بح صوتي من أجل الحفاظ على وزارة التنمية الإدارية التي يفترض أنها هي التي تعد خطط التأهيل والتدريب لموظفي الدولة. ومن العجيب أن آخر تشكيل وزاري ظهرت فيه وزارة التنمية الإدارية كانت الوزارة الأخيرة قبل 25 يناير 2011. وحاولت أكثر من مرة عندما كان لي صلة بالحكومة مع الدكتور عصام شرف ومع المجلس العسكري لإعادة هذه الوزارة ولكن كان هناك إصرار عجيب على عدم عودة هذه الوزارة مع أنها اجتهدت وآخر وزير لها كان أستاذاً في كلية الهندسة وكان يحاول قدر جهده أن يدفع الجهاز الإداري إلى الأمام.

أمامي وأنا أكتب هذه السطور التقرير السنوي الذي أصدرته الوزارة عن الفترة من يناير إلى ديسمبر 2011 ويبين هذا التقرير العلمي مدى الجهد الذي بذلته الوزارة حتى وهي غير مكتملة التكوين – حيث انها تعمل بغير وزير مسؤول وعضو في مجلس الوزراء لمحاولة إحداث نقلة نوعية في مستوى كفاءة أداء الموظف العام والمؤسسات والهيئات الحكومية وذلك من أجل تحسين مناخ الأعمال وتشجيع الاستثمار من أجل ضخ الدماء في الاقتصاد المصري ومن أجل تفعيل الاتفاقيات الدولية الخاصة بالاستثمارات الجديدة سواء مع الصين أو مع دول الاتحاد الأوروبي أو مع دول الخليج العربي.

ولن أمل من تكرار قولي الإدارة الحسنة تخلق ثروة والإدارة السيئة تبدد ثروة والمثل على ذلك اليابان ومصر. أرجوكم اهتموا بهذه القضية الجوهرية الحاسمة.

 

طباعة Email