الرحمة بالبشر

ت + ت - الحجم الطبيعي

إلى متى يظل الإنسان العربي سواءً في وطنه أو في المنفى يعاني من عصابات همها الأول والأخير نحر الإنسان بدم بارد، وكم من إنسان انتقل من هذه الدنيا إلى الحياة الاخرة، منحوراً من دون أن يعرف لماذا؟!

وكأن مارد الطائفية والعرقية قد انتفض بشراسته، فعاث في الأرض فساداً وقتلاً ودماراً، فهاجر من كان يستطيع وبقى من لا حول ولا قوة له بذلك، وها هي مذبحة بيشاور تغتال 141 طفلاً لا ذنب لهم اللهم انهم في بلد تتحكم فيه بصورة من الصور حركة «طالبان».

ذلك التنظيم الذي تم انشاؤه ابان الحرب الباردة، وهي في الحقيقة لم تكن باردة، بل مدمرة للكثير من الدول لصالح القوى العالمية حين ذاك.

وها هم أكثر من (5000) شخص محاصرون في العراق في حوض الثرثار شمال شرق الرمادي لمدة تزيد على الشهرين، مما يعني أنهم قد هلكوا من الجوع والعطش وربما الأمراض، والأشد من ذلك البرد القارس، يبدو أن حوض الثرثار لا يتوقف عن الكلام ليؤكد صدق التسمية.

زيادة في الصورة السوداوية في العراق ان تنظيم داعش قد نحر وقتل (150) امرأة، في مذبحة وحشية قام بها المدعو أبو أنس الليبي في مدينة الفلوجة ومنهن سيدات حوامل، والسبب أنهن حافظن على كرامتهن برفض تلبية جهاد النكاح، وكأن المرأة عندهم هي فقط جسد للنكاح، ألا يدرك أولئك أن أمهاتهم أو أخواتهم قد يتعرضن لنفس الشيء، أم ان ذلك مسألة نسبية لديهم؟.

حتى القلم بات يرفض الكتابة حول هذه المجازر بحق الإنسان أينما وجد، وتحول الحبر إلى اللون الأحمر، وهو لون دم الإنسان بغض النظر كائناً من يكون طفلاً أو امرأة أو رجلاً، فعلاً لقد اشتقنا إلى الفرح والابتسامة بدلاً من الدموع والألم الشديد لهذه المآسي التي تمر بها بعض الدول العربية والإسلامية.

وجرب الناس كل الطرق المؤدية إلى التغلب على اضطرابات القلق والحزن، لكن من دون نتيجة تزيل تلك الغيمة السوداء من دون نزول المطر الذي يغسل الأرض والشجر والنفس البشرية، بل إن التشاؤم ازدادت جيوشه المحاصرة للإنسان في كل مكان.

هناك محاولات رئيس الوزراء العراقي حيدر العبادي مع رجال الأعمال العراقيين المقيمين في دولة الإمارات على المشاركة في بناء العراق إلا أن تدخلات القوى الإقليمية في الشأن العراقي هي من الأسباب الرئيسية لما يجري في العراق وسوريا وغيرها، والسؤال متى سيزول حلم الإمبراطورية من عقول القوى المهيمنة على الساحة في الوقت الراهن، ويدركون أن تدمير الجيران سوف يلحق بهم ولو طال الزمان؟.

ألا يدرك أولئك أن التدمير مثل السرطان يسري بهدوء تام في جسد الوطن كله ولا يستثني أحدا، ولا يدرك مدى انتشاره إلا متأخرا حين لا يفيد العلاج، وحين يضيع الوطن برمته وتهجره الناس؟.

كم نحن بحاجة إلى حكمة المغفور له بإذن الله حكيم العرب الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان فيما يتعلق بما يجري حالياً وكأنه كان يرى المستقبل في ذلك الوقت.

يبدو أن طرح مشروع فصل الدين عن الدولة قد بات ملحاً، وهو الخطوة الأولى لإيقاف نهر الدماء في الوطن العربي والإسلامي.

 

طباعة Email