خداع الوكالة

ت + ت - الحجم الطبيعي

لو أن دولة من دول العالم غير الولايات المتحدة الأميركية صدر عنها عدم معرفة ما جرى في بعض المعتقلات السرية لديها، حيث استخدم العنف والتهديد، وذلك لمكافحة الإرهاب؟ كان بالإمكان إلى حد ما تصديق ذلك، لكن هل من المعقول أن مجلس الشيوخ والكونغرس .

وغيرهما من مؤسسات الدولة الأميركية لم يكونوا على علم بما يجري، إن ذلك ربما يصبح من عجائب الدنيا الجديدة في القرن الجديد، وكأن وكالة الاستخبارات الأميركية المركزية، دولة وسط الدولة، أو أنها جزيرة معزولة عن متخذي القرار في أقوى دول العالم.

وما هي مبررات مدير (سي آي إيه) جورج برينان إن الوكالة ارتكبت خطأً، بما أن ذلك أدى إلى منع وقوع اعتداءات أخرى؟! ونسي أن ذلك يخالف روح الدستور والقوانين والأخلاق في الولايات المتحدة الأميركية، وربما تعود الذاكرة إلى الغزو الأميركي للجمهورية العراقية إبان حكم صدام حسين.

حيث تأكد لاحقاً أن لا أسلحة دمار شامل ولا قنابل متطورة، ولا صواريخ وغيرها من الأسلحة، والتي ادعى أنها تدمر إسرائيل ومنابع النفط في المنطقة، لم يكن لها وجود في العراق، بينما تدرك واشنطن جيداً أن العراق يقع فوق آبار من النفط لا يمكن تصور عددها، وهو السبب الرئيس للاحتلال.

فهل كان من المعقول أن تتناقض السيناتورة ديانا فينشتاين مع الأمر التنفيذي 13491 والذي أصدره الرئيس الأميركي باراك أوباما والذي بموجبه يمنع استخدام أساليب التعذيب، وهي تدعي أنها أساليب محسنة، يبدو أن تعذيب المعتقلين منذ عهد الخازوق وغيره من الوسائل قد تطور بمراحل متقدمة وكأن الجلادين تزداد مازوخيتهم (تعذيب الآخر).

ومن القرارات المهمة التي صدرت عن قمة الدوحة التأكيد على إعلان حقوق الإنسان لمجلس التعاون لدول الخليج العربية، وهو يعتمد على الالتزام بالمواثيق الدولية للأمم المتحدة، والإعلان العالمي لحقوق الإنسان والميثاق العربي لحقوق الإنسان وإعلان القاهرة.

وهذا الإعلان يؤكد في مادته 47، الحرية في تكوين الجمعيات والنقابات والهيئات، كما أكد حظر إبعاد أي مواطن عن بلده، أو منعه من الدخول إليها، ومنحه حرية التعبير، وممارسة حرية الرأي على أساس أن لا يخرج ذلك عن القوانين والأعراف... إلخ.

والتأكيد على سواسية المواطنين أمام القانون ولا تمييز بينهم سواء بسبب الأصل، أو الجنس أو الدين أو اللغة أو اللون، ولا بأي شكل من أشكال التمييز الأخرى.

إن تلك القرارات هي بمثابة الحائط القوي أمام تلك الأبواق التي تحاول المساس بدول المنطقة وتتهمها زوراً بخرق حقوق الإنسان وإهدار حرياته، ولا تدرك أن القوانين الوضعية في هذه البلاد هي تلك التي تحكم الجميع، الكبير مثل الصغير والغني مثل الفقير والمواطن مثل المقيم.

ما تدعيه الجهات والمنظمات الأميركية وغيرها زوراً على أوضاع حقوق الإنسان في بلادنا، وخاصة في دولة الإمارات، ما هو إلا سراب جديد يختفي بلا شك تحت ضوء الحقيقة التي تعكسها هذه القرارات التاريخية لمجلس التعاون الخليجي، وتنطبق عليه المقولة الشهيرة «إذا أتتك مذمتي من ناقص فهي الشهادة لي بأني كامل».

 

طباعة Email