لقد قام صرح الاتِّحاد بفضل الله ونعمته، شامخ البنيان، ثابت الأركان، مكلَّلاً بالنَّجاح الباهر؛ ليغيِّر واقع هذا البلد من حالٍ إلى حال، ويحقِّق لأبناء الوطن ومن يعيشون عليه ما لم يكن في الحسبان من رخاءٍ وتطوُّرٍ وازدهارٍ وتنميةٍ، على مستوياتٍ راقيةٍ وفي فترةٍ قياسيَّةٍ مذهلة، ولم تكن هذه الإنجازات الكبيرة والشَّاملة لتتحقَّق بعد فضل الله تعالى، لولا جهودٌ حثيثةٌ وتضحياتٌ كبيرةٌ بذلها القادة المؤسِّسون، سطَّروا فيها أجمل المعاني، وضربوا فيها أروع الأمثلة، ولولا تفاني شعبٍ وفيٍّ مخلصٍ مؤمنٍ بالوحدة والإخاء؛ لتلتقي الأيادي كلُّها في وحدةٍ مشرقةٍ قلَّ لها نظيرٌ في التَّاريخ القديم والمعاصر.

إنَّ هذا الاتِّحاد المزدهر الميمون، يجعلنا نتذكَّر مآثر القادة المؤسِّسين الذين أثمر الاتِّحاد على أيديهم، وما تحلَّوا به من صفاتٍ نبيلةٍ وخصالٍ كريمةٍ، هيَّأتهم لمثل هذا الإنجاز العظيم الذي لا ينهض به إلاَّ مَن أوتوا معدناً فريداً، والذي تمثَّل في مؤسِّس الدَّولة الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان طيَّب الله ثراه، وفي إخوانه القادة المؤسِّسين رحمهم الله جميعا؛ لنستلهم من ذلك الدُّروس والعبر التي ننطلق منها في المحافظة على وحدتنا وتلاحمنا، وردِّ الجميل لوطننا وقادتنا.

فمن الصِّفات التي تحلَّى بها قادة الاتِّحاد:

أوَّلاً؛ الإيمان بالله سبحانه والثِّقة به والتَّوكُّل عليه، واستمداد العون منه؛ امتثالاً لقول الله تعالى: {وتوكَّل على الله وكفى بالله وكيلاً}، فأمام هذا الإيمان تذوب الصِّعاب وتهون المشاقُّ، وتقوى الهمم والعزائم، يقول الشَّيخ زايد رحمه الله: «إنَّ كلَّ شيءٍ في هذه الحياة هو بإرادة الله، يسيِّرها ويدبِّرها، وعلى العبد أن يسعى في مرضاة ربه، وأن يفعل ويتوكَّل، وعلى الله التَّوفيق». ثانيا؛ خشية الله تعالى ومراقبته، والحرص على رضاه بالإحسان إلى خلقه، فمراقبة الله تورث التَّفاني في ما يحبُّ ويرضى، يقول الشَّيخ زايد رحمه الله: «إنَّ مرجع علمنا واعتقادنا في الله عزَّ وجلَّ يجعلنا على الدَّوام نراقب الله، ونعمل بجدٍّ وإخلاصٍ ومثابرةٍ لكلِّ ما يرفع من شأن مستوى معيشة النَّاس».

ثالثا؛ استشعار عظم المسؤوليَّة، والرَّغبة الصَّادقة في إسعاد النَّاس وتوفير الحياة الكريمة لهم، يقول الشَّيخ زايد رحمه الله: «إنَّ من حقوق الله علينا رعايةَ من ولاَّنا الله إيَّاهم بقدر الوسع والطَّاقة»، ويقول: «إنَّني أرتاح وأسعد لكلِّ ما يريح الشَّعب ويُسعده».

رابعا؛ التمسُّك بالجذور وما كان عليه الأسلاف الماضون الذين أقاموا صرحا متينا من الوحدة والإخاء، والإيمانُ بأنَّ أبناء اليوم قادرون على أن ينهضوا كما نهض أسلافهم من قبل، يقول الشيخ زايد رحمه الله: «إن إيماننا بالاتِّحاد ينبع من تاريخنا العربيِّ والإسلاميِّ، فقد وحَّد الإسلامُ العرب وجمع شملهم، وصنع منهم قوَّةً واحدةً استطاعت أن تفتح القلوب والعقول بنور الإيمان والمعرفة».

خامسا؛ البصيرة النَّافذة، وإدراك عمق التَّحديَّات التي تواجه المنطقة، واليقين بأنَّه لا سبيل للقوَّة والنُّهوض ولا طريق لمواجهة الأخطار إلا بتكاتف الجهود وتوحُّد الصُّفوف، فالاتِّحاد قوَّة، والتَّفرُّق ضعف، يقول الشَّيخ زايد رحمه الله: «التَّضامن والوحدة هما السَّبيل إلى النَّصر». سادسا؛ تغليب المصالح العامَّة، والتَّجرُّد من الحظوظ الشَّخصيَّة، وإنكار الذَّات، فقد وضع قادة الاتِّحاد مصلحة الوطن وأبنائه فوق أيِّ اعتبار، وجعلوا سعادة شعبهم في رأس الأولويَّات، وترجموا ذلك في أقوالٍ وأفعالٍ مشهودة.

سابعا؛ الحكمة والعقل، وحسن معالجة الأمور وحلِّ المشكلات، فقد سطَّر قادة الاتِّحاد صفحاتٍ مشرقةٍ في ذلك، حتَّى عُرِف الشَّيخ زايد رحمه الله بحكيم العرب في هذا العصر. ثامنا؛ العمل الدَّؤوب في خدمة الوطن، والسَّهر على تقدُّمه وازدهاره، وبذل الغالي والنَّفيس للنُّهوض به، يقول الشَّيخ زايد رحمه الله: «يعلم الله كيف كنت أسهر بنفسي على كلِّ عملٍ نريد إنجازه في دولة الإمارات»، ويقول: «لقد قمت شخصيّا بدارسة وبحث كلِّ الوسائل والطُّرق لأجل بناء وتقدُّم الوطن».

تاسعا؛ الصَّبر والجلَد؛ امتثالاً لقول الله تعالى: {واصبروا إنَّ الله مع الصَّابرين}، فالصَّبر مفتاح كلِّ خير، يقول الشيخ زايد رحمه الله: «لقد ورثنا عن أسلافنا حبَّ الوطن والصَّبر والعمل وجميع الصِّفات الطَّيِّبة». عاشرا؛ التَّصدِّي لأسباب الفرقة والاختلاف، والتَّحذير من كلِّ ما يقوِّض أركان الوحدة والائتلاف؛ من الأفكار المتطرِّفة والتَّيَّارات الدَّخيلة وغيرها، يقول الشَّيخ زايد رحمه الله: «أدعو أهل العلم في العالم العربيِّ والإسلاميِّ إلى التَّصدِّي لظاهرة التَّطرُّف الدِّينيِّ الذي يرفضه الإسلام، وتوعية الشَّباب بمبادئ الدِّين الحقِّ الذي يدعو إلى التَّسامح والتَّراحم، ويرفض قتل المسلم لأخيه المسلم».

فهذه بعض صفات قادة الاتِّحاد التي يجدر بنا أن نجعلها حاضرةً في قلوبنا وعقولنا، ماثلةً في حياتنا وواقعنا، نسأل المولى سبحانه أن يرحم قادتنا المؤسِّسين، ويحفظ علينا دولتنا وقيادتنا ومجتمعنا، ويديم علينا نعمة الوحدة والتَّلاحم والإخاء.