تابعنا بمتعة وحماسة خبر مشاركة أولياء العهود في الخدمة الوطنية، ابتداء بما قام به سمو الشيخ محمد بن سعود بن صقر القاسمي ولي عهد رأس الخيمة، ثم سمو الشيخ محمد بن حمد الشرقي ولي عهد الفجيرة، وسمو الشيخ راشد بن سعود المعلا ولي عهد أم القيوين، باستكمال إجراءات التسجيل في الخدمة الوطنية، ذلك الذي يمثل أبلغ رسالة تعبر عن حب القيادة للوطن وتلاحمها مع الشعب يداً بيد.

إن هذه المشاهد المشرقة المشرِّفة تعكس لنا معاني كثيرة ودروسا عديدة، منها:

أولا؛ إبراز الصور الناصعة لمبدأ البيت المتوحد، فإنَّ التحاق أولياء العهود بالخدمة الوطنية يعكس مدى تكاتف مجتمع دولة الإمارات قيادة وشعباً، ومدى تعاونهم المشترك في المحافظة على الوطن وخدمته، ومدى الصورة الجميلة التي يرسمها هذا الوطن بقيادته وشعبه، في إظهار مبدأ البيت المتوحد في أبهى صوره وتجلياته، امتثالاً لقول الله تعالى: {واعتصموا بحبل الله جميعاً ولا تفرقوا}، وقوله سبحانه: {وتعاونوا على البر والتقوى}.

ثانيا؛ محبة ولاة أمورنا وأولياء عهودهم لوطنهم وشعبهم، وما يتحلون به من الصفات المميزة التي تجعلهم قريبين من قلوب أبناء الوطن، ولا أدلَّ على هذه المحبة من الترجمة العملية في إطار الواقع الحي الملموس، والتي نراها باستمرار في صور مبادرات وإنجازات ومواقف مشهودة، ومن ذلك التحاق أولياء العهود بالخدمة الوطنية، حيث آثروا أن يكونوا بين أبنائهم وإخوانهم في خدمة الوطن والذود عنه.

يقول نبينا صلى الله عليه وسلم: «خيار أئمتكم الذين تحبونهم ويحبونكم، ويصلون عليكم وتصلون عليهم» أي: تدعون لهم ويدعون لكم، رواه مسلم.

ثالثا؛ تحقيق مبدأ القدوة الحسنة في المجتمع، فإن أهمية القدوة في الإسلام كبيرة، وثمراتها في المجتمعات عظيمة، فهي تعين على نشر الخير والعمل به والثبات عليه، والشباب اليوم أحوج ما يكونون إلى القدوات الحسنة، التي تغرس فيهم القيم النبيلة وتعينهم عليها، وهذا ما تعكسه مقولة الفريق أول سمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان ولي عهد أبوظبي ،حفظه الله، حينما قال: «إنَّ انضمامكم مع بقية شباب الوطن هو مثالٌ رائعٌ يُقتدى به».

رابعا؛ تعزيز مبدأ احترام الأنظمة والقوانين التي توضع لمصالح العباد والبلاد، وفيه تربية للشباب على تغليب المصالح العليا للوطن التي تشتمل عليها هذه الأنظمة والقوانين، على المصالح الخاصة والشخصية.

والتزام طاعة ولاة الأمور والوقوف معهم في الدفاع عن الوطن وأبنائه ومكتسباته، امتثالاً للنصوص الشرعية المتضافرة في هذا الباب، والتي منها قول نبينا صلى الله عليه وسلم: «من أطاعني فقد أطاع الله، ومن عصاني فقد عصى الله، ومن أطاع أميري فقد أطاعني، ومن عصى أميري فقد عصاني» متفق عليه.

خامسا؛ ترسيخ مبدأ ردّ الجميل للوطن، والذي يأمر به ديننا الحنيف، ومن صور ذلك التحاق شبابنا بالخدمة الوطنية.

فالشباب حينما يستشعرون أنَّ ما يقومون به هو ردٌّ لجميل الوطن، فإنَّ ذلك يدفعهم لاستسهال الصعاب وتجاوز العقبات، والتفاني في تنمية المهارات في هذا الباب، تحقيقاً منهم لمبدأ الوفاء للدين والوطن وامتثالاً لقول ربنا تعالى: {هل جزاء الإحسان إلا الإحسان}.

سادسا؛ غرس الحس الوطني في نفوس الشباب، وتنمية الشعور بالمسؤولية لديهم، وتشجيعهم على الصبر والجلَد والتحمل والتضحية في سبيل سلامة الوطن ورفعته، تحقيقاً لقول الله تعالى: {يا أيها الذين آمنوا اصبروا وصابروا ورابطوا واتقوا الله لعلكم تفلحون}.

وتثبيتهم على أهمية التحلي بالقوة والمهارات العسكرية تحت ظل ولاة الأمور في سبيل حماية الوطن وسلامته، تحقيقا لقول ربنا تبارك وتعالى: {وأعدوا لهم ما استطعتم من قوة}، وقوله سبحانه: {وقاتلوا في سبيل الله الذين يقاتلونكم ولا تعتدوا إن الله لا يحب المعتدين}.

وأخيرا، لا يسعني إلا أن أقول؛ لقد ضربت دولة الإمارات بقيادتها وشعبها أروع الأمثلة للعالم كله، في المعاني الجميلة، من وحدة الكلمة، وتلاحم الصف، وخدمة الوطن، والمحافظة على مكتسباته، والوقوف يداً بيد لإعلاء شأنه ورفعته.

وما هذه المعاني الجميلة إلا قبسات مشرقة من جهود الآباء المؤسسين، الذين غرسوا هذه القيم في نفوسنا، فنحن نجني ما زرعوه من حب ووفاء وتقدير.. حفظ الله القيادة والوطن، وبارك في مجتمعنا الوفي الذي آثر التلاحم والتكاتف والوحدة بمعانيها الجميلة.