ظل حُلم السلطة يُراود جماعة الإخوان على مدى 85 عاما، من أجل تنفيذ مشروعهم ورؤيتهم السياسية التي لا تعترف بحدود الدول. وسعيا نحو ذلك الهدف تعمدوا نشر خلاياهم في جميع البلدان العربية والأجنبية، ليُشكلوا قاعدة شعبية تضمن لهم تحقيق ذلك المشروع..
وبعد أن تحقّق حُلم الوصول إلى السلطة في مصر، حاول التنظيم الإخواني اتخاذها نقطة انطلاق نحو تحقيق مشروعه في المنطقة، الذي وجد له مؤيدين من قوى وفصائل الإسلام السياسي ودول غربية وعربية مساندة لمشروعهم التآمري على مصر والوطن العربي، تحت التستر برداء وعباءة الإسلام!
لكن الوقت لم يسعف التنظيم كثيراً لتنفيذه على أرض الواقع، حيث رفض الشعب المصري سياسة وفلسفة الإخوان في الحكم، وخرج بحشود هائلة تدفقت إلى الشوارع والميادين في 30 يونيو، اعتبرت من أكبر الحشود البشرية التي تخرج لتنادي بالتغيير في ثورة شعبية عارمة.. رافضة بشدة سلوك حكومة جماعة الإخوان الإرهابية، ولجوئها للعنف والانفراد بالحكم.
وقد فجر الدكتور يوسف القرضاوي، الزعيم الروحي لجماعة الإخوان الإرهابية، مفاجأة من العيار الثقيل عبر فيديو تم تداوله مؤخرًا على موقع «يوتيوب»، باعترافه بأن أبو بكر البغدادي زعيم تنظيم «داعش»، كان من المنتمين لجماعة الإخوان.
وقال: «إن البغدادي كان من المنتمين لجماعة الإخوان، إلا أنه كانت لديه نزعة قيادية، ما دفعه إلى الاستجابة لإغراءات فكرة »الخلافة والدولة الإسلامية«، وانضم لـ»داعش« وقيادة التنظيم بعد خروجه من السجن.
وعلق الدكتور خالد الزعفراني، الباحث في شؤون الحركات الإسلامية، على تصريحات القرضاوي، قائلا إن »الأصل العقائدي لفكر تنظيم داعش يستند لأفكار سيد قطب، وبذلك يكون متسقا مع أفكار الإخوان القطبيين«، مؤكداً أن العديد من الجماعات التكفيرية خرجت من عباءة الإخوان.
وقد كشفت الأجهزة السيادية في مصر مكالمة بتاريخ 9/12/2012، حسبما ورد في صحيفة الوطن المصرية، تكشف الاتفاق بين الرئيس المعزول محمد مرسي، وزعيم تنظيم القاعدة أيمن الظواهري، وتحريضه ضد دول الخليج وعلى رأسها الإمارات والسعودية، قائلًا:
«إنها دول كافرة تساعد أميركا على نشر الكفر»، فقال مرسي للظواهري: «السعودية والإمارات عملتا على مساعدة العلمانيين طوال السنين الماضية في الوصول إلى السلطة.. ومساعدة نظام مبارك من قبل، ويجب ردعهم، وإن مصر سترفع يدها عنهم، وستقوم بزيادة التعاون مع إيران، لوقف نفوذ دول الخليج في المنطقة».
واستطرد مرسي قائلاً: «دول الخليج عقبة في تحقيق حلم الخلافة الإسلامية»، فرد الظواهري: «ردعهم واجب على كل مسلم، يغار على دينه»، فأجابه مرسي: «الخلافة الإسلامية مقبلة يا أمير المؤمنين».
لقد كان حسن البنا وسيد قطب وغيرهما، يعلمون أن «الخلافة» كما يفهمونها ويريدونها، لا يمكن أن تتحقق في عصر مختلف وظروف مغايرة للعهد العثماني وسياساته، ولكنهم خدعوا العامة بشعار إرجاع الخلافة، كواجهة لطموحاتهم السياسية التي أحاطوها بالسرية الماسونية!..
الآن وبعد انهيار حكمهم في مصر، وسقوطهم في تونس، وظهورهم على حقائقهم للعالم أجمع.. أما آن الأوان لمرسي بأن يخاطب زعيم تنظيم القاعدة أيمن الظواهري ويقول له »الخلافة انهارت يا أمير الإرهابيين؟!