مصر والسودان والمصير المشترك

ت + ت - الحجم الطبيعي

سعادتي بالغة بلقاء الرئيسين المصري والسوداني، وما أعلناه من أن العلاقات بين الشعبين الشقيقين هي من نوع العلاقات الأزلية، وأنها لا يمكن أن تتأثر بأي خلاف عارض أو طارئ، وأنه يجب الانطلاق بالعلاقات الثنائية نحو آفاق أرحب وأوسع بما يحقق آمال الشعبين وأرجو أن يسمح لي أن أقول »الشعب الواحد« شعب وادي النيل شماله وجنوبه: شعب مصر والسودان.

ولن أمل من تكرار أنني واحد من المدرسة القديمة التي كانت تؤمن بوحدة مصر والسودان دون تفرقة أو تمييز بينهما، وأن هذه الوحدة مليئة بالخير والقوة لهذا الشعب الواحد الممتد في أعماق التاريخ.

وقد جاءت كلمات كل من الرئيسين في بداية اللقاءات، مفعمة بالحميمية والمودة، ومؤكدة جسامة مسؤولية حكومتي البلدين في تحقيق آمال شعب وادي النيل وطموحاته، سواء السياسية أو الاقتصادية أو غير ذلك في كل مجالات التعاون. وسعدت بما قاله الرئيس البشير عن دور مصر الفاعل في القضايا العربية والأفريقية، وأنها مصر تمثل حجر الزاوية في الوطن العربي. وأكد الرئيس البشير عدم المساس بأمن ومصالح مصر السياسية والاقتصادية وفي مقدمتها »أمنها المائي«، في إشارة لا تخفى إلى موضوع سد النهضة.

وسأحاول في هذا المقال أن أركز على تصريحات الرئيس السوداني عمر البشير، لأننا نعرف توجهات الرئيس السيسي العربية والأفريقية والسودان مشترك في الدائرتين، سواء العربية أو الأفريقية، ونعرف مدى اهتمام الرئيس السيسي بتوثيق وتمتين العلاقات العربية والأفريقية. لهذا سأحاول هنا أن أركز على تصريحات الرئيس عمر البشير، خصوصاً أنني هنا أخاطب الرأي العام المصري أولاً والرأي العام العربي ثانياً.

قال الرئيس البشير بالحرف الواحد عند عودته إلى الخرطوم »خلال ربع القرن الماضي زرت مصر أكثر من مرة، ولكن لم يحدث أن شعرت بالراحة النفسية مثلما حدث في هذه الزيارة الأخيرة. وقد انتابني شعور غامر بصدق الرئيس السيسي وجدية توجهاته«.

وسأكرر هنا ما قلته في أول المقال من أنني سعدت بهذه الزيارة سعادة لا حدود لها، وتقديري أنها ستفتح أبواب الأمل والعمل والتقدم والرخاء لشعب وادي النيل كله، خاصة بعد أن جرى الاتفاق حول تفعيل اتفاقية الحريات الأربع، التي تقضي بحق الانتقال من أحد البلدين إلى البلد الآخر، وحق العمل، وحق التنقل، بل وحق التملك، مكفولة لكل مواطني الدولتين. ماذا يبقى على الوحدة الكاملة إلا بضع خطوات سيادية، تقديري أن الواقع سيفرضها وأنها ستأتي في الطريق لأن الواقع سيفرض نفسه.

إن الإرادة السياسية ممثلة في الرئيسين والحكومتين والإرادة الشعبية ممثلة في جماهير الشعب الواحد: شعب وادي النيل شماله وجنوبه، ولنقل بصفة مؤقتة شعب مصر وشعب السودان، موحدة أيضاً.

وقد تم الاتفاق على تطوير وتسهيل طرق النقل، سواء البري أو النهري أو البحري البحر الأحمر كل هذه الأمور لا بد أن تؤتي ثمارها. وأكد الرئيسان دور المجتمع المدني ودور الإعلام، وقد حرصا على أن يؤكدا أن الإعلام قادر بقصد أو بغير قصد أن يعكر صفو العلاقات، ومن هنا فإن حرص الصحافة وكل وسائل الاعلام في كل من البلدين على عدم الإساءة إلى السلطات أو إلى الجماهير الشعبية في البلد الآخر، أمر لازم.

ولنتذكر حادث الإساءة الإعلامية إلى المغرب الشقيق.

وكان واضحاً أيضاً أن المباحثات التي تمت أثناء الزيارة، تناولت الأوضاع في ليبيا نظراً لأن ليبيا دولة عربية وأفريقية من ناحية، ونظراً لأن حدودها الطويلة تمتد غرب البلدين مصر والسودان والأوضاع في ليبيا لا بد أن تؤثر على البلدين، وقد حدث أن عدواناً جاء إلى مصر من الغرب. ولذلك اهتم البلدان بالإشارة إلى ليبيا وضرورة دعم السلطات الشرعية فيها، وهذا أمر محمود ومطلوب.

وكذلك كان حكيماً إرجاء الموضوعات الخلافية في إشارة إلى موضوع حلايب وشلاتين إلى مرحلة أخرى.

ومن المسائل التي تذكر وتشكر، رفع مستوى اللجنة المشتركة بين البلدين إلى أن تكون لجنة رئاسية. وكان أمراً طيباً أن يلتقي الرئيس عمر البشير بنخبة من السياسيين والمثقفين والاعلاميين المصريين، ويتحدث معهم عن قوة ومتانة وتطوير العلاقات بين البلدين الشقيقين اللذين يربطهما مصير واحد.

نعم، مصر والسودان يد واحدة وشعب واحد، ومصيرهما مشترك وواحد.

طباعة Email