راشد في العقل والقلب للأبد

ت + ت - الحجم الطبيعي

إن من يصنع التاريخ، سواءً على مستوى الوطن العربي الذي ينتمي إليه، أو الأمة أو حتى العالم، لا يمكن أن ينسى من ذاكرة الإنسان والشعوب، فما بالك بالمفكرين والمتعلمين، وها نحن اليوم نتذكر الراحل العظيم المغفور له الشيخ راشد بن سعيد آل مكتوم، ونرفع أيادينا إلى رب العباد في السموات السبع، طالبين له الرحمة والجنة مع الخالدين أبدا.

كان المغفور له الشيخ راشد بن سعيد آل مكتوم (1912-1990)، إنساناً وقائداً ذا نظرة بعيدة، فهو بحكم فراسته التي يتمتع بها ينظر إلى المستقبل، ويدرك أن العمل والتفاني في خدمة المجتمع واجب، سواء من المواطنين أو المقيمين في الدولة، ويحترم الكبير والصغير.

ولا يفرق بين الرجل والمرأة، وكان رحمة الله عليه أول من أدخل بناته المدارس، حتى لا يترك مجالاً لأولئك الذين يقفون في طريق تعليم الإناث (ومنها قولهم أن التعليم يجعل الفتيات يكتبن رسائل حب وهيام للرجال)!!

وأدرك أن التطور القادم في العالم لا بد وأن تتأثر به المنطقة سواءً على مستوى دبي أو الإمارات الأخرى قبل الوحدة.

لقد اهتم الشيخ راشد، رحمه الله، بالتعليم والمعلمين، ولم يمانع من المساعدات من الجيران، وفي الوقت نفسه أدرك أهمية التجارة ورجال الأعمال. ألم يكن المغفور له من أوائل الطلبة في مدرسة الأحمدية، حيث اكتسب العلوم الدينية واللغة العربية والتاريخ والحساب، إضافة إلى الجغرافيا في ريعان حياته المبكرة.

كان رحمة الله عليه لا يعتمد على التقارير المكتوبة من قِبل العاملين في ديوانه العامر، بل كان يتجول يومياً في أنحاء مدينة دبي والمناطق التابعة لها يتفقد الأحوال ولا ينسى ملاحظاته الدائمة حول العديد من الموضوعات.

وفي جولاته اليومية لا يرافقه أحد إلا بعض المقربين له، ومجلسه مفتوح للجميع، ويلاحظ بدقة من يتردد على المجلس، وإذا أحس أن هنالك فرداً لم يتقدم له بطلب أو غيره يناديه مستفسراً منه عما يريده، وقد ربى أبناءه الذكور والإناث على التواضع وحب الناس وعدم الترفع عليهم، سواءً من المواطنين أو غيرهم، ما جعل الجميع على أرض الوطن يشعر بالأمن والأمان، وأن تقديم الخدمات هي في مصلحة الجميع.

إن جيلنا ممن عاشوا في تلك الفترة لا يمكن أن ينسوا ذلك القائد والأب والمربي الذي أسهم بجهده وبعمله في تعزيز أواصر الوحدة والاتحاد، وخصوصاً بعدما أصبح المغفور له الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان حاكماً لإمارة أبوظبي، وهما اللذان وضعا الأسس الصحيحة لقيام الدولة الاتحادية في العقد السابع من القرن العشرين، وتم بعد ذلك تأسيس الوزارات والهيئات الاتحادية.

واستطاعا أن يتلافا كل الأزمات التي مرت بها المنطقة، وذهبوا أدراج الرياح أولئك الذين راهنوا على عدم استمرار الوحدة والتلاحم في الإمارات العربية المتحدة، وأثبتت القيادات والشعب أن الاتحاد هو مصيرهم الدائم.

في الكثير من الدول يتناسى الناس قياداتهم التاريخية للعديد من الأسباب، إلا أن أبناء الإمارات لم ولن ينسوا تلك القيادات التي جعلت من شعب الإمارات أسعد الشعوب، وهو ما يؤكده صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، رعاه الله، وذلك لاستمرارية القيادات الجديدة لسابقتها من القيادات الحكيمة.

وما ذلك إلا بتوفيق من الله سبحانه وتعالى، والتمسك بالعادات والتقاليد والأعراف الاجتماعية، وبتر كل الطحالب المتسلقة والقضاء على أسباب التفرقة. لقد كانت وما زالت الجبهة الداخلية لدولة الإمارات هي صمام الأمان للدولة والشعب.

 

طباعة Email