النمو والتنمية

ت + ت - الحجم الطبيعي

نعود من جديد للكتابة حول موضوعين شغلا العقل الإنساني لمدة تزيد على قرن من الزمان إن العودة ما هي إلا لتكرار ما تم بحثه سواء في مؤتمرات دولية أو عربية وحتى محلية، أجل يبدو أن ذلك الموضوع ما هو إلا سراب في الصحراء، ويحاول الإنسان القريب من الموت بالتمسك بالحياة، ولا يدرك أن ذلك السراب يجره إلى الهلاك ولا محال لذلك، إلا رحمة من رب العباد.

من المعلوم أن التنمية تعتمد على ثلاث قواعد أساسية ولا رابع لها، إن الاقتصاد والاجتماع والسياسة هما الثالوث الذي يحمي الإنسان من أشعة الشمس الحارقة أو ضوء القمر الجالب للبرودة القاتلة أيضاً، إذ لم يكن الإنسان قد لبس ما يقيه البرد القاتل.

في ظل تقسيم العالم إلى متقدم وآخر متخلف يقع العالم العربي ما بين الاثنين.

ولعل العديد من المفكرين والباحثين ومن يقع بين الاثنين قد تناولوا ذلك الموضوع من جميع الجوانب، إلا أن النتائج لم تنفذ لأغراض عدة، لا يعلم بفحواها إلا متخذي القرار السياسي من العالم، وخاصة الولايات المتحدة، تلك التي تهيمن على معظم دوله.

ظل الإنسان العادي والبسيط، يصدق كل ما يصله عبر الوسائل الرسمية وغيرها، ويبني أحلاماً وردية لغدٍ تنتشله من الفقر والفاقة، وتحقق أمنياته من منزل يقيه من تقلبات الطقس، ويحميه من البرق القاتل والرعد الذي صم الأذان وقد يهدم عشته البسيطة أو تحول ذلك المنزل إلى قبر يدفن فيه من دون أن يلقي النظرة الأخيرة على من يحب من الأهل والأصدقاء وربما حتى على أعدائه، والدعاء عليهم.

كم من الفرص التي لا تتكرر قد تسربت من الأيادي مثل حبات الرمل الناعم نتيجة للأنانية التي تشربت في عقول البعض على مر الزمن والعقود، منها هي العراق وليبيا وسوريا والجزائر وتونس، تعاني من الأمراض المزمنة سواء الاقتصادية أو الاجتماعية وحتى السياسية ولعل الأكثر معاناة هي المرأة في المجتمعات العربية، فما بالك بالأطفال وهم شعلة المستقبل، كم هو مؤلم المتاجرة بأعضائهم الفتية ومن أخطر الأمراض الانحطاط السياسي وهو إرث إنساني يعود إلى مقولة ميكافيلي إن الغاية تبرر الوسيلة.

أخيراً وليس آخراً، كم نحتاج من الوقت لركوب المقطورات الأولى من القطار، وألا نكون من المهرولين وراءه من دون جدوى، وخاصة إذا كان القطار من فئة الرصاصة السريعة الياباني.

في هذه اللحظة من الحيرة يبرز من جديد ذلك المزعج من جديد إلا أنه في هذه المرة عابس الوجه وتتطاير من عينه شرر النار والغضب قائلاً أما زلت من الحالمين في ظل عالم المقهورين ممن يجترون كلاماً لا يغني من جوع؟ وهنا أطلقت قهقهة سمعها حتى المشاة في الشارع أو أولئك الذين ينعمون بنسمات من الهواء البارد في غرفهم المجاورة، قائلاً: سأظل أبحث عن المنقذ حتى بين جمرات النار الحمراء وهي كامنة تحت الرماد، تنتظر الريح الشديدة، لعودة لهيبها، ليدفئ العالم أو يحترق.

إن الإنسان بلا أمل هو ذلك الراحل من الدنيا من دون أن يدرك ويحس بذلك، ألم تتحقق العديد من الأمنيات على أرض وطني الإمارات الذي أعتز بالانتماء إليه منذ نعومة أظافري حتى أوارى بالتراب، في ظل قيادة تعمل على إسعاد كل المقيمين على أرضه، إيماناً منها أن البشرية سواسية كأسنان المشط.

 

طباعة Email