شيموس هيني، المولود في 13 أبريل عام 1939 والمتوفى في 30 اغسطس 2013، كان شاعراً وكاتباً مسرحياً ومترجماً ومحاضراً، وهو كذلك حائز على جائزة نوبل للأدب عام 1995. عاش في دبلن منذ عام 1976 حتى وفاته العام الماضي.

وصادف وجودي في إيرلندا وقت وفاته، حيث لم أجد شخصاً واحداً لم يتكلم عن «الشاعر العظيم» والإرث الذي خلفه وراءه. وقد مضت على وفاة هيني سنة، ومع ذلك تبقى سمعته في نسج الكلمات ساطعة.

ويقوم ناشرو كتبه بإطلاق ديوان شعري في نوفمبر المقبل، يضم مختارات خاصة من أعماله تمتد على مدى 25 سنة، بما في ذلك شعر جديد، يشكل خاتمة أعماله، نظمه على سبيل الترحيب بولادة حفيدة تدعى سيوفرا.

وهو يتنبأ في سياق الشعر بوفاته، مع وعي أيضا بسلالة العائلة التي تمتد من قبله، ويتجلى نوع من النظام الطبيعي، حيث يفسح كل جيل الطريق للجيل الذي سيليه. يقوم هيني بمخاطبة الطفلة شخصياً، ويحدثها عن كيفية «الاستماع إلى باخ».

القصيدة بعنوان «استدعاء في وقته»، وإطلالتها الأولى بصيغتها المطبوعة ستكون في إيرلندا أو بريطانيا ضمن هذا الديوان الجديد (لكنها سبق أن ظهرت في مجلة «نيويوركر») ، وللأسف، توفي هيني قبل إنهاء الديوان الذي من المؤكد أن يصبح الكتاب الأكثر مبيعا في فترة عيد الميلاد.

وعدد قليل من الشعراء بإمكانهم تصدر أرقام مبيعات الكتب، لكن هيني كان من المشاهير في الوسط الأدبي، على مدى فترة مهمة من حياته، بحيث أطلق عليه لقب «شيموس المشهور». وعندما كان يلقي محاضرات أو قراءات، كان الناس يصطفون بحماس كبير في طوابير، بحيث اطلق عليهم تسمية «شبان وشابات هيني».

لكنه كان رجلاً متواضعاً من دون أي ادعاء، أو حاجة إلى الاستعراض بالتأكيد. تواضع أخلاقي هو وصفه للقيمة التي يعطيها قدرها، اقتبسها في المحاضرة الخاصة بجائزة نوبل التي ألقاها في السويد، بعد سنة من فوزه بالجائزة.

وقد غلف حياته بتواضع أخلاقي، لكن أشعاره شكلت وسيلته للهروب. كان متمكناً من اتساع اللغة ومداها أكثر من أي واحد منا، مدركاً كيفية نقل الناس إلى عوالم أخرى من خلال أشعاره، وقد روى شعراً القصة الايرلندية لشعب إيرلندا مذكراً إياهم بهويتهم ومن يكونون.

ولم يخف يوماً اهتمامه بالسياسة. في إحدى قصائده يرسم متوازيات بين حزن أرملة شرطي، ووالد أحد المضربين عن الطعام، لينتقل إلى الإعراب عن امله «بتحول جوهري على الجانب الأبعد من الانتقام» في إيرلندا، وهو بحر من التحولات تسنى له أن يعيش ليراه.

لم يكن الشاعر بالنسبة لهيني شخصاً يعمل بمعزل عن مجتمعه، بل كان شخصاً لديه رؤية لدوره، وهذا الدور حازم ومحدد بوضوح. قال لنا: «هدف الشعر والشاعر في النهاية هو أن يخدم الآخرين، وأن يدمج جهود الفرد للمساعدة في العمل الأوسع نطاقاً للمجتمع ككل». ولهذه الغاية قدم شذرات من النصائح في شعره، أو عندما كان يناقش شعره.

قامت حياته على الشعر والحكمة، وفي خطابه الرائع في السويد بعد فوزه بجائزة نوبل، اقتبس بيتاً من أشعاره حاضا الناس على «الشعور بالسعادة في الوقوف ضد أحكامهم السيئة»، ولقد استخدم لغة بسيطة في أشعاره غالبا مع صور لحيوانات أو متحولات في العالم الطبيعي، وعلى الرغم من كون أشعاره ايرلندية في الجوهر، إلا أنها حققت العالمية.

ولهذا السبب، تستمر في التردد في أنحاء العالم. بالتأكيد، رؤيته وهو يسير ببطء تذكر بشخص من الريف يسير في الأرض. فهيني مع كل تمدنه كان ريفياً حتى الأعماق.

وكان نموذجياً من هيني أن يختار التبرع بملاحظاته الأدبية الشخصية لمكتبة إيرلندا الوطنية، بدلاً من عرضها في مزاد مقابل مبلغ مقبول من المال. حتى أنه وضعها في صندوق، وسلمها بنفسه. وقد يكون هيني الشاعر الذي حظي بأكبر قدر من المقابلات أو الاقتباسات، أكثر من كل الشعراء الأحياء، لكنه كان من معدن متواضع، ولم ينس ذلك مطلقا.

 وهو الأكبر بين تسعة أطفال، وقد ترعرع في مزرعة في ديري بشمال إيرلندا. جعله ذهنه وقلبه وموهبته الايرلندية الفريدة في اللغة أفضل شعرائنا في نقل إيقاعات الحياة العادية، وصوتاً قوياً من أجل السلام. وبوفاته فقد العالم صوتاً عظيماً.. عسى أن يرقد بسلام.