زهور الربيع قادمة

ت + ت - الحجم الطبيعي

يبدو أن تجمعات ما يسمى بالحركات السياسية الإسلامية، لا يطربها إلا أصوات الدمار ومشاهد الذبح والقتل وشم روائح الدم، من البشر الأبرياء، سواء كانوا من النساء أو الأطفال وحتى الشباب من الرجال أو كبار السن، وهذا أمر لا يتناقض فقط مع جميع الأديان والمعتقدات، السماوية منها والأرضية.

بل يتناقض مع الطبيعة والفطرة الإنسانية، ولا ندري من أين أتى هؤلاء الوحوش البرية التي تردي ثوب بني آدم، وتتكلم وتهتف وتذبح وتدمر باسم الدين وتحت شعاراته؟ وهل وصلت مجتمعاتنا العربية إلى درجة من التخلف والجهل حتى يظهر فيها هؤلاء الهمجيون الفوضويون؟

وهل يعقل أن تأتي كل هذه القلاقل والاضطرابات إلى تلك المجتمعات ذات الحضارة والثقافة والتي كان من المتوقع أن تلعب دوراً في نهضة الأمة العربية وغيرها من باقي أمم العالم كما فعلت من قبل في العصور الماضية؟ العديد من أبناء تلك الدول اندفعوا إلى الهجرة من أوطانهم، وهؤلاء من كل الديانات والأجناس، ممن دفعوا ثمن مواقفهم سواء في مرحلة الحرب الباردة، قبل انهيار الاتحاد السوفييتي سابقاً.

أو تفتت بعض الدولة العربية، وكأن اتفاقية سايكس بيكو يتم تنفيذها بعد قرن من الزمان ولكن بسيناريو آخر جديد يهدف إلى تأسيس دويلات ومقاطعات أصغر حجماً بكثير مما هي عليه الآن وذلك لتحقيق هدف «فرق تسد»، مما يؤكد أن بعض المخططات المدمرة لا تموت مع الزمن.

يبدو أن على العرب إدراك أن العدو هو العدو كان ومازال كما هو وأهدافه مازالت كما هي، لقد ظل كامناً زمناً طويلاً، بانتظار تهيئة الظروف من جديد.

إن الأحزاب السياسية الدينية بمختلف طوائفها ومذاهبها، لم تيأس من فشلها السابق في القفز إلى السلطة، ومشكلة تلك الأحزاب أنها لا تمتلك الرؤية الكاملة والتخطيط لما بعد الوصول إلى السلطة، وقد أثبتت التجارب في العديد من الدول ذلك.

ومرة أخرى بعد غياب مريح لذلك الصديق اللدود، يبرز من جديد ضاحكاً، حيث إن صوته قد ملأ المكان، وهو يقهقه وكأنه انتصر أخيراً، ناظراً بكبرياء وجبروت قائلاً إن أولئك الجنرالات وغيرهم ممن تسلقوا للسلطة في زمن من الأزمان ذهبوا أيضاً ضمن ما خطط لهم الغرب من أصحاب النفوذ والهيمنة.

ألم تعد المرأة خلف جدران المنازل، وممنوع عليها الخروج والتعبير عن رأيها بصراحة تامة؟ وأين هم الشباب ممن يحركون الشارع مطالبين بحقوقهم؟ وأين هي تجمعات المجتمع المدني؟ أم أن الشباب بات في سبات عميق إلى حين؟!

ندرك أن هناك مخططاً ضمن الأوراق السرية حول الدول العربية مهما اختلفت فيها أنظمة الحكم.

أصبح السيف والقنبلة وغيرها من أدوات التدمير والهلاك للإنسان هي السائدة، وذهبت أدراج الرياح أنماط الحوار والتعايش السلمي وتقبل الآخرين رغم الاختلاف معهم، وباتت القوة العسكرية والعضلية هي السائدة، وكأننا فقط عضلات بلا عقل أو منطق.

وكم وددت أن أملأ فهم ذلك الصديق اللدود بالورد والريحان وأن يكف عن الضحك القاتل على مأساة الأمة، لكنني لم أجد ما يساعدني على ذلك أمام هذه المشاهد المأساوية في بلدان عربية كبيرة شهدت مهد الحضارة الإنسانية منذ مئات السنين، وتشهد الآن أكبر مشاهد التخلف والوحشية والبربرية البعيدة تماماً عن الحضارة الإنسانية.

 ورغم قتامة الألوان وسواد اللوحة إلا أن جنود الأمل والعيش الكريم قادمة من جديد لدحر قوى الظلام والانتهازية، ولعل لنا في دولتنا الإمارات الحبيبة دليلًا على الأمل في المستقبل يعطي الجميع الثقة في انتظار الفجر الجديد لأمتنا العربية، وهو قادم لا محالة، وليكن سلاحنا في هذه الفترة العمل والصبر وكبت جماح الغضب.

 

طباعة Email