ولد أوسكار فينغل ويلز وايلد، في دبلن في 16 أكتوبر 1854، وكان الابن الثاني للسير وليام وايلد، وهو جراح ناجح، وزوجته جين، وهي من النساء الإيرلنديات اللواتي اتسمن بروح وطنية عالية. وفي عام 1871 التحق وايلد بترينتي كوليج في دبلن، ثم حصل على منحة دراسية في مجدولين كوليج في جامعة أوكسفورد، التي تخرج منها عام 1878. وحصل مرتبة الصدارة على دفعته وأيضاً جائزة نيودايجت في الشعر.
وفي العام التالي انتقل إلى لندن وكرس نفسه باعتباره »أستاذاً لعلم الجماليات«. وفي غضون شهور قلائل، حقق وايلد لنفسه شهرة في المجتمع اللندني، استناداً إلى مظهره المتألق وبديهته الحاضرة.
كان وايلد فارع القامة، متين البنية، متموج الشعر، متألق العينين، وكان عادة ما يرتدي ملابس تلفت الأنظار بألوانها المتوهجة، ما بين سترات مخملية وصدريات متألقة ومعاطف من الفراء، وأصبح هذا بمثابة الأمر الدال عليه. وقد طلب أمير ويلز التعرف عليه قائلاً: »إن عدم معرفة وايلد تعني ألا يعرفك الناس«. وعرف الجميع نكاته وطرائفه، وبعد إصدار ديوانه الشعري الأول، قبِل دعوة للقيام بجولة في أميركا لإلقاء محاضرات في علم الجمال. ورغم أن النقاد لم يتحمسوا لوايلد، فإن حضوره المميز حظي بشعبية كبيرة عند الجمهور.
وفي عام 1884، تزوج وايلد من كونستانس ماري لويد، التي قدر لها أن تنجب منه ابناً.
وفي عام 1888، نشر كتاباً يضم قصصاً للأطفال بعنوان »الأمير السعيد وحكايات أخرى«. وفي عام 1890، أصدر روايته الوحيدة بعنوان »صورة دوريان غراي« التي تعرضت لضغوط الرقيب وهي في المطبعة، نظراً للتصوير الحسي الذي تقدمه للفساد الأخلاقي والعالم السفلي المفعم بالنزوات في لندن، أواخر العهد الفكتوري. وسرعان ما التقى وايلد للمرة الأولى مع لوردج ألفريد دوغلاس، المعروف بـ»بوسي«، والذي قدر له أن يكون وراء انطلاقه نحو مصيره.
كانت أول مسرحية تعرض لوايلد هي »مروحة ليدي ووندرمان« في عام 1892، وقدر لعبقرية وايلد أن تتألق وتلقى الاعتراف بها في المسرح، وعلى امتداد السنوات الثلاث التالية وصلت شهرته وثروته إلى ذروتيهما، مع تقديم أعماله الكوميدية التي حظيت بشعبية فائقة، حيث قدم مسرحيته »امرأة بلا أهمية« و»زوج مثالي«، وتبعتهما رائعته »أهمية التحلي بالجدية«. وفي 18 فبراير 1895، أي بعد الليلة الأولى لعرض المسرحية، ترك ماركيز كوينسبيري والد »بوسي« بطاقة في نادي ألبيمارن، موجهة إلى وايلد تحفل بالانتقادات.
لقي وايلد تشجيع ودعم ماتلي ماكين ألفرد دوغلاس، فقرر مقاضاة المركيز بتهمة القذف والإساءة، وبدأت المحاكمة في 3 إبريل من العام نفسه، وبعد 3 أيام انتهت بحكم البراءة، وألقي القبض على وايد في ذلك المساء ووجهت إليه تهمة ارتكاب أعمال منافية للذوق العام.
في نهاية المحاكمة الثانية أدين وايلد وحكم عليه بالسجن مع الأشغال الشاقة لمدة عامين، ومن السجن كتب رسالة طويلة ومؤثرة إلى بوسي، نشرت بعد وفاة وايلد. ولدى إطلاق سراح وايلد عام 1897، رحل إلى فرنسا حيث استقر هناك لبعض الوقت، وكتب عمله الأخير والأكثر جدية، وهو »ملحمة القراءة في السجن«.
وفي السنوات الأخيرة المتبقية من حياته، أمضى أيامه في التجوال في أوروبا، وعرف العزاء على يد »بوسي«. وفي 30 نوفمبر 1900، وهو اليوم الذي تم تقبله فيه في الكنيسة الكاثوليكية الرومانية، رحل عن عالمنا في باريس عن 46 عاماً.
وإلى جوار أعمال وايلد العديدة المهمة، فإن العالم لا ينسى كلماته التي ذهبت مثلاً، ومنها قوله »التعليم شيء جدير بالإعجاب، ولكن من الجيد أن نتذكر من وقت لآخر أنه ما من شيء جدير بالمعرفة يمكن تعليمه«، وكذلك قوله »كبار السن يصدقون كل شيء، ومتوسطو العمر يشكون من كل شيء، أما الشباب فيعرفون كل شيء«.