ينزف قلبي دماً على الضحايا الأبرياء، الذين لقوا حتفهم في حادث تحطم طائرة الركاب الماليزية أخيراً، وهذه المأساة لم تترك أحداً في أوكرانيا دون أن يذرف الدموع. وعلى مدى أشهر، كنا نحزن على وفاة أبناء وبنات أوكرانيا، والآن بعد أن حصد عداء الكرملين حياة الأبرياء من المواطنين الهولنديين والماليزيين والأستراليين والإندونيسيين، فإن هذا يؤلمنا أيضاً بالقدر نفسه، وأمتنا كلها تحزن مع حزن العالم..
وفيما يجري التحقيق في التفاصيل الدقيقة للحادث، من المبكر جداً التوصل إلى استنتاجات نهائية، لكن في سبيل فهم السياق الأوسع نطاقاً الذي وقعت في إطاره هذه الكارثة، يتعين علينا أن نسلسل الأحداث التي سبقت هذه الحادثة، ونفحص الأسباب الجذرية لعدم الاستقرار في شرق أوكرانيا.
منذ فترة وجيزة، أسقط المتمردون الانفصاليون طائرة نقل عسكرية أوكرانية وقتلوا 49 شخصاً. وقائد الحركة الانفصالية المزعومة ذات القاعدة الشعبية، والمعروفة باسم »جمهورية دونيتسك الشعبية«، هو قومي روسي، ويعتقد أيضاً أنه ضابط في الأجهزة الأمنية الروسية، ويدعى إيغور غوركين.
وأفادت وكالة »رويترز« أن »الاتحاد الأوروبي أضاف ستيرلكوف (الملقب غوركين) إلى لائحة عقوباته في 29 إبريل الماضي، واصفاً إياه بأنه أحد موظفي الاستخبارات العسكرية الخارجية لروسيا«. وليس هناك نقص في الأدلة فيما يتعلق بإمدادات الأسلحة المتطورة الآتية من روسيا إلى شرق أوكرانيا. كيف يمكن لأي شخص شراء الجيل الأخير من راجمات القنابل روسية الصنع، أو دبابة أو صاروخ أرض ـ جو؟ هل يمكن تخيل أن هذه الترسانات »وقعت في أيدي« المتمردين هكذا، وأن بوتين ليست له علاقة بالأمر؟!
وفيما يتعلق بتحطم الطائرة الماليزية، تتعاون أجهزة الاستخبارات الأوكرانية بنشاط مع المجتمع الدولي، وقامت أخيراً بنشر شريط صوتي يشير بوضوح إلى تورط إرهابيي جمهورية دونيتسك الشعبية. لكن هنا مجدداً، يتعين علينا انتظار التحقق من الأمر بشكل مستقل، واختتام التحقيق الرسمي. ونقلت »كييف بوست« تورط غوركين في الحادثة، وزعمت أنه أشيد به لإسقاطه طائرة. وقد قام غوركين بالإعلان عن ذلك عبر وسائل التواصل الاجتماعي، معتقداً أنه أسقط طائرة عسكرية أوكرانية، لكنه عاد وأزال الإعلان فور إدراكه أن هذا لم يحصل.
وكان لدى بوتين العديد من الفرص لإدانة العنف، لكنه أخفق في كل مرة. وأنا أرغب في أن يوجه كلماته إلى غوركين وغيره من المواطنين الروس الذين يعملون على تعكير الأوضاع في أوكرانيا، وليس لرئيس بلادي. وصمت بوتين الذي يعني قبوله بشكل مؤثر بنشاطات الانفصاليين في شرق أوكرانيا، ينطوي على تكلفة رهيبة. وإنهاء العنف كان جوهر اتفاق تم التوصل إليه في جنيف منذ شهور عدة، وروسيا كانت ضمن الدول الموقعة عليه.
والمأساة الرهيبة التي أودت بحياة 298 شخصاً، 80 منهم من الأطفال الأبرياء، هي نتاج مباشر أو غير مباشر لسياسة بوتين تجاه أوكرانيا، والحرب الهجينة التي تشنها روسيا امتدت الآن إلى خارج حدودنا. ولا يمكننا القيام بشيء لاستعادة الأرواح التي فقدت، لكننا مدينون للضحايا وعائلاتهم بإجراء تحقيق كامل، ومدينون للعالم بوقف عدوان الكرملين الآن.