زنجبار مدينة تقع على جزيرة قبالة الساحل الشرقي للقارة الأفريقية، وهي مشيدة بالأحجار المرجانية المستخرجة من قاع البحر، وتتألف من امتداد لا نهائي من الشوارع الضيقة، التي تغمرها الظلال والأبواب الخشبية المنحوتة والشرفات البديعة والأسواق والمشربيات، التي تختلط جميعاً وتعكس الضوء والظلال.
وقد طورت زنجبار في السنوات الأخيرة، لتغدو مقصداً للسياح من جميع أرجاء العالم، وبفضل تاريخها الممتد وصلتها العريقة بالخليج، وطبيعتها المتألقة ومناخها المثالي، وتربتها الخصبة، فإن جزيرة زنجبار تعرف في مختلف أرجاء العالم بـ»جوهرة المحيط الهندي«.
ولحماية وتطوير موقع من أفضل المواقع الطبيعية في العالم، فإن زنجبار تكرس جانباً كبيراً من جهودها للحفاظ على تراثها الطبيعي، ويعد من أبرز الجولات العديدة التي يقوم بها السياح في الجزيرة، زيارة مشروع المدينة الحجرية، الذي يهدف لحماية هذا الموقع الثقافي الغني، ويتم حالياً أيضاً اتخاذ خطوات فعالة لحماية نباتات وحيوانات الجزيرة، وكذلك الحيد المرجاني الهش الذي إن ناله الضرر فلن يقدر له النمو إلا على امتداد سنوات طويلة.
وفي أسواق مدينة زنجبار لا بد لك من أن تتوقف عند حشد التوابل ذات العبق البديع والفواكه الجميلة التي تستقطب الأنظار والأيدي، وهكذا فإن زنجبار مدينة يغمرها سحر عالم ألف ليلة وليلة.
وفي زنجبار وحدها يمكن للمرء أن يجد 10 أنواع من المانجو، ولما كنت عاشقاً لهذه الثمرة البديعة، فقد أدهشني أن أجد هذا التنوع الكبير لهذه الفاكهة خلال زيارتي للجزيرة قبل عقدين من الزمان.
ومن الملامح المهمة في زنجبار، تلك الأبواب المنحوتة بشكل بديع، التي تنتمي إلى تقليد عريق يضرب جذوره في بلاد الخليج.
ويجد السائح هذه الأبواب على امتداد الشاطئ الشرقي لأفريقيا، وفي نحو عام 1500 كتب المستكشف البرتغالي دوارتي برباروسو يقول: »كانت الأبواب منحوتة بشكل جميل للغاية ومتخذة من خشب شجرة الخبز«. وهكذا يمكننا القول إن زنجبار هي جزيرة الفواكه والتوابل، ويمكنك أن تجد فيها ما يزيد على 50 نوعاً من التوابل والفواكه المختلفة، وفي مقدمتها القرفة والفلفل والزنجبيل وغيرها الكثير.
وللمقعد الحجري الواقع قبالة السور الخارجي للدور أهمية اجتماعية كبيرة، فهو يتيح للمرء أن يستقبل الزوار ويقودهم، أو ينال قسطاً من الراحة في نهاية اليوم مع احتساء قدح من القهوة العربية، ومعالم الحياة المنتمية إلى هذه النوعية جلبها العرب معهم. وفي عام 1512، كتب المستكشف البرتغالي برباروسو في يومياته: »هذه جزيرة خصبة وفيها احتياطيات كبيرة من الأرز واللحم، وكذلك وفرة من ثمار البرتقال والليمون«.
وقال كذلك، إن ملوك الجزيرة يعيشون حياة مترفة ويرتدون أزياء جميلة من الحرير والقطن، وقد شيدوا مساجد كبيرة، وهم يعظمون الرسول، صلى الله عليه وسلم، والقرآن الكريم تعظيماً كبيراً. واليوم تعد من المعالم الرئيسة التي تتم المحافظة عليها بمزيد من الحرص، الدور العربية بأفنيتها الجميلة التي يلتقي فيها الحكماء الأكبر سناً، الذين ينحدرون بصورة رئيسة من أصول عمانية، حيث يتجاذبون أطراف الحديث باللغة العربية، رغم أن معرفة اللغة السواحلية أمر مطلوب لتعاملاتهم اليومية.
وقد سميت زنجبار أيضاً المدينة بين السماء والبحر، حيث تشيد مآذن عالية عديدة بين البيوت والقصور، كما توجد في زنجبار كاتدرائيتان ومعبد هندوسي، الأمر الذي يوضح مدى التسامح الكبير الذي تتسم به زنجبار.
وكان البرتغاليون قد أنشأوا مستوطنات دائمة في موقع المدينة الحالي، في مطلع القرن السادس عشر، وفي وقت لاحق شيد التجار العرب والهنود المدينة الحجرية، مستخدمين الأحجار المرجانية، وقد كانت تلك المدينة التي شيدت على شبه جزيرة، مثلثة الشكل ومحاطة بالبحر من جوانبها الثلاثة.
وفي زنجبار يلفت نظرك عند الأصيل، قيام الأطفال من كل أرجاء الجزيرة بالغوص والسباحة، بينما يعمل الصيادون في البحر ليلاً ويختفون وراء الأفق الأزرق بسفنهم التقليدية العتيقة. وهكذا فإن زنجبار تظل اليوم مقصداً كبيراً للسياح وعشاق الرحلات الرومانسية، الذين ينشدون السحر الذي ينتمي بامتياز إلى عالم ألف ليلة وليلة.