ألمانيا.. نموذج بين زمنين

ت + ت - الحجم الطبيعي

لعل الشعب الألماني من الشعوب التي يحتار الإنسان في قراءة تاريخها، وحجم التغييرات التي مر بها، سواء في الجوانب الثقافية أو الاجتماعية، فما بالك بالتطور السياسي.. فكم تم تدميرها إبان الحربين العالميتين الأولى أو الثانية، ومن ثم تقسيمها إلى جزأين شرقي وغربي، يفصل بينهما ذلك الجدار العازل، بعد ما تم تدمير الحزب النازي الألماني، ونهاية أكثر الشخصيات غموضاً في التاريخ، ألا وهو هتلر، وهو الذي يختلف حوله الكثير من كتاب التاريخ.

فهل كان معاديا لليهود أم للصهيونية، أم أنه كان ينسق معها لتهجير اليهود إلى فلسطين؟ أو ربما كان العكس، فهو كان معاديا للعديد من القوميات والأمم، أو كما يعتقد البعض أنه معاد للأمة العربية، حسب اعتقاد بعض المفكرين العرب والمسلمين على مدى ما يزيد عن قرن من الزمان!

ومهما يكن فقد تغلبت ألمانيا على الهزيمة العسكرية وعلى تقسيمها، وركزت على الاهتمام بالعلوم البحتة، إضافة إلى التعليم في مختلف مراحله، سواء العالي أو ما دون ذلك.

ألم تكن صناعة سيارة »فولكس واغن«، أي سيارة الناس أو الشعب، دليلاً على خلق حياة كريمة لأبناء ألمانيا؟ بل كان من نتائج الحرب، فتح باب الهجرة لكل الأمم وخاصة الذكور، حيث كانت أغلبية سكان ألمانيا من الإناث.

ومن المعلوم أن المهاجرين الجدد من الذكور، لهم عدة خطط بعدما استقروا في بلد من أجمل البلدان، وذي مساحة كبيرة وأقاليم متنوعة، وفرص للعمل في العديد من المجالات؛ التجارية، الصناعية، والسياسية، إضافة إلى فرص التعليم بعد إجادة اللغة الألمانية.

وقد يتساءل القارئ حول المقارنة بين التجربتين الألمانية من جهة، واليابانية من جهة أخرى، أو حتى الكورية؛ ألم تكن جميعها دفعت ضريبة خسران الحرب أمام القوة العالمية الجديدة؟

من الملاحظ أن العديد من الأقليات القومية في الدول العربية، قد هاجرت إلى ألمانيا في فترة فتح باب الهجرة، سواء من الجمهورية العراقية إبان حكم صدام حسين، أو من اليمن شماله وجنوبه، أو أولئك الذين صنفوا من ذوي الجنسية غير المعروفة، أو ما كان يسمى »البدون«، رغم أن دول مجلس التعاون الخليجي حاولت حل تلك المشكلة وبكل الطرق القانونية، إلا أن المشكلة كانت مثل كرة الثلج. ولعل أجواء العقد التاسع من القرن العشرين، قد زادت من تعقيد المشكلة وتشابكها، حيث ظهر بعض الحالات التي يكون فيها أخ يحمل الجنسية وآخر لا يحملها.

ومن ضمن الظواهر الاخرى السلبية والخطيرة، ظهور تنظيم »داعش« الذي أظهر قدرة كبيرة على سرعة اجتياح مناطق كثيرة في العراق وسوريا. أليس من العجب العجاب بروز تسمية مثل داعش وأمثالها في هذه الأيام؟ وقد يتساءل أحد؛ هل عجزت المنظمات الدولية والدول ذات النظم السياسية الديمقراطية عن حل مشكلة الإنسان المعاصر، في الوقت الذي يحاول العالم المتقدم غزو الفضاء الخارجي، واكتشاف مناطق خارج إطار الكرة الأرضية؟ وكيف سيتفاعل مع كائنات تقطن تلك الكواكب، والتي ربما تكون أذكى من البشر على الكرة الأرضية؟

هل هذا يعود بنا إلى صراع النخبة من جديد، ومن ثم تبرز الفاشية والنازية وغيرها من المدارس الفكرية التي ترسخ مبدأ السيد وتابعه من جديد، أم أن التجربة الألمانية ستكون الحل لمأساة الإنسان الجديدة؟!

طباعة Email