محكمة الأسرة في الشارقة وأهمية التوقيت

بتوجيهات من صاحب السمو الشيخ الدكتور سلطان بن محمد القاسمي عضو المجلس الأعلى حاكم الشارقة، وخلال اتصاله الدائم بالخط المباشر لقناة الشارقة، وجه في 16 أبريل الماضي بإصدار تشريع محكمة الأسرة في الشارقة، وجاء هذا الإصدار السامي ليؤكد اهتمام سموه بالأسرة وشؤونها، ولأن كيان الأسرة أصبح معرضاً للكثير من التهديدات في الوقت الحالي، فكان لا بد من هذه الخصوصية وإصدار هذا التشريع.

وقد أكد الله تعالى في كتابه الكريم على دور الأسرة وأهميتها ((ومن آياته أن خلق لكم من أنفسكم أزواجاً لتسكنوا إليها وجعل بينكم مودة ورحمة)) (الروم 21)، وهو سبحانه المطلع على الأمور والنفوس.

وهذه الأسرة قد يعترضها في بعض الأحيان شقاق ونزاع، وتحتاج إلى تسوية أو تدخل حكم من أحد الطرفين، سواء من الأهل كما أوصى ربنا سبحانه وتعالى وأشار إليه رسول الله صلى الله عليه وسلم.

وجاءت محكمة الأسرة في الشارقة لتحافظ على خصوصيتها وكيانها، حيث إن الأسرة التي تتكون من الرجل والمرأة وأبنائهما، لا يريدون الوقوف وسط أروقة المحاكم المفتوحة والجلوس بين الجناة، للحديث عن خصوصياتهم ومشكلاتهم الزوجية البسيطة أو شؤون أحاديثهم في المشكلات التي قد تعترض أحياناً.

وتحتاج إلى حلول بسيطة، ويحتاج الفرد منهم إلى غرف خاصة للحديث فيها، ففي هذه الحالة تستطيع أيضاً السيدة الوقوف إلى جانب المحامية أو أمام القاضي، والتحدث بحديث صريح عما يجول في خاطرها عن مشكلتها الخاصة مع زوجها أو أبنائها، بكل ود وعدم خوف من سماع الآخرين لها، وللرجل أيضاً ما يجول في خاطره تجاه المرأة وعدم رؤية أبنائه أو سماعهم لبعض الخصوصيات الزوجية.

وقد تحدث النبي صلى الله عليه وسلم عن الأسرة وخصها بأحاديث كثيرة، وشملها برعاية كريمة من الواجبات والحقوق، وقد كانت تلك الواجبات والحقوق مؤكدة وأصبحت الأسرة المسلمة كشجرة مثمرة ولها فروع، وقد تزدهر تلك الفروع وقد يصيبها الجفاف وتحتاج إلى الماء، وهذا الماء يكون من الحكمة والصبر والموعظة الحسنة، والحب الذي يظلل دائماً الحياة الزوجية والأسرية.

ولهذا جاءت محكمة الأسرة في هذا الوقت، ولكي لا تكون فقط للأسرة المواطنة، بل لكل الأسر الموجودة في الدولة.

وأنا لدي اقتراحات عدة إن أمكن، فبعد إنشاء المحكمة بفضل من الله، أتمنى إنشاء خط ساخن لاستقبال المكالمات لمن تريد التحدث في المشكلات هاتفياً، وإنشاء قسم خاص بالباحثات الأسريات، مهمته القيام بجولات ميدانية للتعرف على الحياة الأسرية للسيدات وللأسر، فقد لا تستطيع الواحدة منهن الحضور إلى المحكمة أو طرح المشكلة في أروقة المحاكم، فيكون الذهاب إليها وسماع مشكلتها أفضل.

وفي هذه المناسبة أتمنى التوفيق والنجاح للشيخة جواهر بنت محمد القاسمي حرم حاكم الشارقة رئيسة المجلس الأعلى لشؤون الأسرة والطفل، وللأخوات في مراكز التنمية الأسرية والمحاميات اللاتي سيقفن بدورهن في أروقة المحاكم ويأخذن دورهن في تحقيق الأهداف المرجوة.

ونثمن ونقدر هذه الجهود الطيبة التي سوف تكون عوناً في حل مشكلات وصعوبات برزت أخيراً، وظهرت في المجتمعات العربية والخليجية خاصة، وتحتاج إلى أن تدرس بشكل خاص وتعطى الأولوية ضمن بحوث ومناقشات بشأن الإصلاح الأسري.

وقبل الوصول إلى نطاق المحاكم الأسرية والخوض أو البحث في خصوصياتهم أمام قضاة أو محامين، ربما يواجهون الأسرة لأول مرة في حياتها، فبمجرد حكم بسيط أو إصلاح قد ينتهي الأمر ولا يحتاج إلى المحاكمات الطويلة والمرهقة والمكلفة مادياً.. ن

تمنى من هذا الفريق أن يكمل مشواره للوصول إلى ما يطمح إليه.

 

طباعة Email
تعليقات

تعليقات