جعل الله عز وجل في المـاء سر حياة جميع الأحياء، ((وَجَعَلْنَا مِنَ الْمَاء كُلَّ شَيْءٍ حَيٍّ أَفَلَا يُؤْمِنُونَ)) (الأنبياء: 30).. لذا فإن سقيا الماء من أفضل الصدقات على الإطلاق، سيما لمن احتاج إلى ذلك، سواء أكان إنساناً أم حيواناً، قال صلى الله عليه وسلم »في كل كبد رطبة أجر« (متفق عليه)، وأكبر جرمٍ حرمانها عن الذين يحتاجونها.
وقد يتفق علماء النفس والدارسون للفروق الفردية، على أن هنالك قلة من البشر منحهم الله عز وجل قدرة على الخلق والابتكار، ومن ثم ابتدار مبادرات خلاقة، تضيف جديداً. ومما لا شك فيه أن التقدم العلمي والفكري والحضاري في شتى مناحي الحياة، يدين لأفراد ساهمت مبادراتهم الإنسانية الخلاقة، في ازدهار الحياة وتقدم المجتمع الذي ينتمون إليه ويعيشون فيه، وأيضاً في تقدم وازدهار المجتمعات الأخرى.
إن المبادرة التي أطلقها صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، رعاه الله، مبادرة »سقيا الإمارات«، لتوفير مياه الشرب لخمسة ملايين شخص عبر العالم، بحفر الآبار وتوفير المضخات وتزويد المناطق المحتاجة بأدوات تنقية المياه، معلناً سموه إطلاق الحملة مع رمضان، حيث إن الإمارات تستقبل الشهر الفضيل كعادتها بمبادرات الخير وبأيد ممدودة لكل محتاج وملهوف، مضيفاً إن أبناء الإمارات هم أبناء زايد الخير، ودولة الإمارات عاصمة الخير، وقلوب أهل الإمارات ظلت وما زالت مفتوحة دائماً لعون كل محتاج.
وأكد سموه خلال ترؤسه الجلسة الأولى للجنة المنظمة للمبادرة، أهمية تعاون الجهات الإعلامية لعكس الروح الإنسانية والوطنية لأبناء الإمارات، وإيصال رسائل الحملة لكل فئات المجتمع وخاصة الشباب، لغرس روح العطاء والبذل في نفوسهم.
في تقديري أن المبادرة تثمن على أنها ذات بعد »إنساني وأخلاقي«، حيث إنها تمنح لمستحقيها دون تمييز عرقي أو ديني.. كما أنها تنطلق خارج حدود الدولة، لكى تكون بمثابة جسر تواصل للعمل الإنساني من دولة الإمارات إلى العالم. وتعد المبادرة من المبادرات الساعية إلى تحقيق أسمى أهداف وغايات »العمل الإنساني النبيل«، للذين ممن ابتلوا بالمحن والنكبات والعوز في أرجاء العالم، من خلال توفير مصادر مياه عذبة ونقية لهم.. وذلك تماشياً مع آدمية الشعوب في الاستحقاق والعيش الكريم وفي شرب قطرة ماء عذبة نقية.
وقد حلت دولة الإمارات في مقدمة المراكز إقليمياً وعالمياً، في تقرير التنمية البشرية.. وتعتبر إدارة التعاون الإنمائي التابعة لمنظمة التعاون الاقتصادي والتنمية، إحدى الوكالات الدولية المتخصصة والمعنية برصد وجمع وتحليل المعلومات الخاصة بحجم المساعدات الإنسانية، التي تساهم بها دول العالم المختلفة في ميادين الإغاثة والأعمال الإنسانية، من أجل تخفيف المعاناة التي تترتب على حالات الطوارئ والكوارث الطبيعية التي تصيب بعض الدول الشقيقة أو الصديقة، والتي تقف غالبية الدول عاجزة عن مجابهتها أو درء أخطارها.
حيث يضطر لطلب عون ومساعدة الدول الأخرى، ذلك أن محاولات التنبؤ المسبق بموعد أو مكان أو حجم الكارثة قبل أن تحدث، باءت بالفشل، ومن ثم يبقى الأمل معقوداً على مدى استعداد الدولة للتصدي لآثار الكارثة والخسائر المادية أو المعنوية التي قد تترتب عليها.
كما أن دولة الإمارات قد أنشأت مركزاً للمساعدات الإنسانية الخارجية، يعد الأول من نوعه في دول المنطقة، ويعمل على حصر وتبويب وتوثيق وتحليل بيانات المساعدات التي قدمتها الدولة وكل الجمعيات العاملة في ميادين المساعدات الإنسانية، وفي طليعتها هيئة الهلال الأحمر. كما يعمل المكتب بعد جمع البيانات، على تدقيق جودتها بواسطة طرف خارجي مختص.
إن مبادرة صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، رعاه الله، في مضمونها تستطيع أن تغيّر الواقع المؤلم الذي يعيشه الملايين من المحتاجين للعون والمساعدة، للحصول على المياه التي تعد »عصب الحياة«، وخاصة في بلدان ومناطق أكثر عرضة للمحن والكوارث الطبيعية، وهو أمر ليس مستغرباً على قيادة دولة الإمارات، التي استطاعت أن ترسخ مكانة الدولة في مقدمة الدول التي تضع المحتاجين والمتضررين من الحروب أو الكوارث الطبيعية في قائمة أولوياتها واهتماماتها.
هذه هي دولة الإمارات، أقامها المؤسسون على عمل الخير، ولن يتوقف أخلافهم عن إطلاق مبادرات الخير.. لأنها وصية المؤسسين. لقد كانت أيادي الشيخ زايد، طيب الله ثراه، سخية للناس كلها، لأنه كان يكرر أن هذا الخير والرزق من عند الله سبحانه وتعالى، وإذا ما قدمت درهماً فإن الله سيعطيني عشرة دراهم. وكان مشغولاً دائماً بكيفية مساعدة الدول الشقيقة والصديقة، ويسعى بكل قوة إلى البحث عن المشاريع التي تحتاج إليها، ويأمر بتنفيذها على وجه السرعة.