لم يكن غريباً أن يحتفل إخوان الإرهاب وحلفاؤهم في مصر بمرور عام على ثورة 30 يونيو بهذه السلسلة من الأعمال الإرهابية التي لم يعودوا يمتلكون غيرها، ولم يكن غريباً أن يفعل إخوان الإرهاب وحلفاؤهم ذلك، لإثبات الوجود من ناحية وضمان التمويل من ناحية أخرى، وإعطاء الانطباع بأن الاستقرار مازال بعيداً عن مصر. لكن الجديد هنا هو استهداف المدنيين بدءاً من تفجير سنترال، إلى زرع القنابل في محطات المترو، إلى وضع المتفجرات بالقرب من »الاتحادية« قبل ساعات من احتفالات جماهيرية كانت مقررة أمام القصر في ذكرى الثورة، وتم إلغاؤها بعد الانفجارات.

هذا التوجه نحو استهداف المدنيين هو تصرف يائس من الجماعة بعد أن أدركت مدى كراهية المواطنين لسلوكها الإرهابي، وبعد أن تأكدت أن حربها ليست ضد الشرطة أو الجيش. بل ضد شعب بأكمله خرج قبل عام ليقول كلمته ويسقط حكمها الفاشي، ثم ازداد يقينه يوماً بعد يوم بأن هذه الجماعة هي أصل الإرهاب الذي يضرب البلاد، وأن كل ما تفعله ليس إلا جزءاً من مؤامرة كبرى على مصر والوطن العربي، وأنه لولا عناية الله وإرادة الشعب وانحياز الجيش لإسقاط فاشية الإخوان في 30 يونيو من العام الماضي، لكانت الكارثة أعظم على مصر والعرب.

ما فعله »إخوان الإرهاب« في عيد ثورة يونيو، هو تذكير الناس بأن المعركة مع الإرهاب لم تنته، وأنها ليست سهلة، ولا هي تعتمد فقط على الجانب الأمني وحده رغم أهميته، بل هي معركة تستلزم حشد كل قوى المجتمع ليخوض المعركة على كل الجبهات، بدءاً من تجديد الخطاب الديني، إلى إصلاح التعليم ونهضة الثقافة، وصولاً إلى عدالة اجتماعية وحريات سياسية يتحصن بها المجتمع ضد كل تطرف وفي وجه أي إرهاب.

وكما كان وصول الإخوان للحكم في مصر جزءاً من المؤامرة على المنطقة العربية كلها، فإن ما تفعله الآن هي وحلفاؤها في مصر لا يمكن فصله عن باقي التحركات الإرهابية في المنطقة، وخاصة ما تقوم به »داعش« في العراق وما تشهده سوريا وليبيا وغيرها من فوضى ودمار غير مسبوقين.

لقد أعلنت »داعش« قيام الخلافة الإسلامية، وأدخلت مصر مع باقي الدول العربية ضمن حدود دولتها المزعومة، وخص زعيمها الإرهابي أبو بكر البغدادي مصر بتهديداته، وعلينا هنا أن نذكر أن من يقفون وراء هذه التنظيمات (من داعش إلى الإخوان) لن ينسوا مطلقاً الضربة التي وجهتها مصر (شعباً وجيشاً) لمشروعهم التخريبي بإسقاط حكم الإخوان في 30 يونيو، وبمنع تحويل سيناء إلى »موصل« أخرى تستبيحها جماعات الإرهاب.

أنجزت 30 يونيو إنقاذ الدولة واستعادة الثورة وإنهاء فاشية كادت تحيل مصر إلى ساحة للاقتتال الأهلي. وأنجزت 30 يونيو الجزء الأكبر من خارطة المستقبل بإقرار الدستور وانتخاب الرئيس والعودة للعالم العربي ولإفريقيا، وبدء مواجهة المشكلات الحقيقية التي تعترض بناء الدولة وتقدمها.

ولم يبق من خارطة المستقبل التي أعلنت في 3 يوليو العام الماضي إلا انتخاب البرلمان، ولعل التوافق المطلوب بين القوى الوطنية يتم بسرعة حتى يكون البرلمان القادم عاملاً أساسياً في عبور هذه المرحلة، لأن الفشل في ذلك ستكون له أوخم العواقب.

بعد عام من 30 يونيو تبدو الحاجة للتوافق الوطني أمراً أساسياً. هذا التوافق الذي أسقط الإخوان وأنقذ مصر، مطلوب الآن للعبور بمصر إلى بر الأمان والتعامل الجاد مع مشكلاتها الاقتصادية والاجتماعية والاستراتيجية.

وبعد عام من 30 يونيو.. تتأكد الحاجة إلى التنسيق العربي والعمل المشترك في وجه إرهاب يتمدد، وقوى أجنبية تتآمر لإغراق الوطن العربي في مستنقع الحرب الطائفية لتفرض خريطتها الجديدة للمنطقة، وقوى إقليمية تريد أن يكون الوطن العربي ساحة لنفوذها.

وبعد عام من 30 يونيو.. ندرك أن وقفة العرب مع مصر (والإمارات في المقدمة شعباً وحكومة) لم يكن فقط انحيازاً طبيعياً للشقيقة الكبرى، وإنما كان أيضاً إدراكاً بحجم المخاطر التي تتعرض لها الأمة كلها، ورؤية استراتيجية تعرف أن إنقاذ مصر هو إنقاذ للعرب.