عقد وزراء دفاع حلف الأطلسي اجتماعاً منذ أيام في بروكسل، سبقته محاولة من مجلس روسيا – الناتو على مستوى السفراء، لإدخال تعديلات في المواقف الخاصة بأوكرانيا. وجدد وزير الدفاع الأميركي تشاك هاغل في الاجتماع الدعوة إلى زيادة النفقات العسكرية وتوسيع التعاون في مجال الأمن، معرباً عن قناعته بضرورة أن ينتهز الأوروبيون فرصة الأزمة الأوكرانية لإنعاش الناتو وزيادة مساهمتهم في ضمان الدفاع المشترك.
ويمتلك الناتو الآن في مسرح العمليات الأوروبي 67 ألف جندي، ويقوم بزيادة قواته المرابطة بالقرب من أوكرانيا والحدود الروسية. مندوب روسيا لدى الناتو ألكسندر غروشكو، أشار في أعقاب الاجتماع إلى أن مغزاه يكمن في مناقشة الأوضاع الأمنية في أوكرانيا، علماً بأن الناتو والمجلس ليس لهما أي دور سياسي، لكن الحرب قد نشبت بالقرب من الحدود الروسية، وعلى روسيا تفعيل كل الإمكانيات لوضع حد للعنف.
لقد أعادت روسيا إلى أذهان الأعضاء في مجلس روسيا – الناتو، أن الحلف كان يدعو في فبراير الماضي الحكومة الأوكرانية إلى وقف فوري للعنف، ويشدد على استحالة تدخل القوات المسلحة في العملية السياسية، فلماذا لا يعيد الحلف تلك البيانات اليوم؟
الناتو يسعى إلى الاستفادة من الأزمة الأوكرانية لرأب الصدع الموجود داخل الحلف، والناتج عن عدم تفاعل الدول الأوروبية الكبيرة مع نشاط الحلف الذي توجهه واشنطن، في رأيهم، لخدمة مصالحها الخاصة التي كثيراً ما تتناقض مع مصالح الأوروبيين، وتعكس ذلك تصريحات الأمين العام للحلف أندرس فوغ راسموسن الذي أعلن في اجتماع الحلف «لقد بيّنت روسيا استعدادها لاستخدام القوة من أجل إعادة رسم الحدود وبناء خطوط فاصلة، لتقسيم أوروبا وزعزعة الأوضاع في البلدان المستقلة لبلوغ أهدافها الجيوسياسية».
من الملاحظ منذ بداية الأزمة الأوكرانية أن الناتو اتخذ إجراءات فورية، حيث أرسل سفنه الحربية إلى البحر الأسود وبحر البلطيق والبحر الأبيض المتوسط، وزاد من طلعات طائراته الحربية لمراقبة أجواء دول البلطيق. كما أجرى مناورات وتدريبات عسكرية على مقربة من حدود روسيا، ويبدو أن الخطوة المقبلة ستكون زيادة عدد أفراد قواته في المنطقة. وقد عبرت روسيا عن رفضها لما يحدث على حدودها، معتبرة أن «التكثيف العسكري لحلف الناتو في الدول المجاورة لروسيا، سيعقد المشاكل ويدفعها إلى طريق مسدود».