تنبأت قبل اغترابي بعاصفة خير.. تعصف بنا بقوة لنكون في الواجهة.. وها هي قد أتت على أيدٍ كريمة معطاءة لصاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس الدولة، تساندها خطوات واثقة من أخيه صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي.. ما أعمقها من جملة من كلمتين.. «عصف ذهني».. وما أحوجنا لها في قطاع الصحة. أحببت أن تكون لي مشاركة متواضعة تقديراً لهذه الخطوة.. بكتابة يوميات في الغربة.
من قلب العاصمة البريطانية لندن أسرد لكم قصتي.. هي واقعي وأحداث جرت معي، رغبت أن أشارككم مجرياتها بحلوها ومرها.. ولا أخفي عليكم ترددي في كتابتها في البداية، بحكم أنها خصوصيات.. ولكن لا ضرر من مشاركتكم بعضها، للاستفادة مع بداية حقبة العصف الذهني.
اجتاحني منذ الصغر حلم الطموح بأني سألامس بكفي برد السحاب.. مهما واجهني من مصاعب الأقدار.. فأنا على يقين بأن البلاء يعقبه الفرج.. اعتقدت أن تخرجي من كلية الطب كان نهاية لطريق طويل من الجد والاجتهاد.. لكنها في الحقيقة كانت بداية لطريق جديد.
كنت أحلم بأن أملك عيادة صغيرة تخدمني في مجال تخصصي (طب الأطفال) بعد إكماله.. ولكن عدم تأقلمي جسدياً ونفسياً مع نظام المناوبات وضغوطات العمل والدراسة معاً، غيرا توجهاتي... نعم.. قررت أن أسافر للخارج وأستكمل دراستي في حقل طبي يتهرب منه الكثيرون لصعوبته.. وهو ما يسمى «علم الأمراض والجينات الجزيئية».
كان قرار سفري في البداية ضرباً من الخيال.. وخصوصاً لأنني أنحدر من أسرة إماراتية محافظة وتقليدية.. وكانت الجملة الشهيرة تتكرر أمامي: «ما عندنا بنات يسافرون أرواحهم.. آخر زمن!».
ما زلت أذكر حتى اليوم، وقع الخبر على إخوتي الخمسة.. ورفض بعضهم ولكن دون تصريح.. فأوامر الوالد هي المتبعة والمأخوذ بها.. لا صوت يعلو فوق صوت الوالد.
أدركت مدى قوة موقفي إذا كسبت والدي في صفي.. وفعلاً هذا ما حصل، بعد أن شرحت له عدم تأقلمي في مجال طب الأطفال، وخصوصاً مع نظام المناوبات الشاقة.. وطبعاً ساندتني أمي كالعادة، أطال الله في عمرها، فهي أكثر الناس إحساساً بما أمر فيه.. حتى في غربتي.. وكان أخي الأصغر خير عون لي في بداية مشوار الغربة.
لم أواجه مشكلة في قبولي في إحدى الجامعات في العاصمة البريطانية لندن.. وبدأت استعدادات السفر وتوديعات الأهل.. وأدركت حينها أن سفري مغامرة أخوضها لوحدي.
لا أخفي عليكم الخوف الذي مازج تلك اللحظات.. لحظات الاستعداد.. ولكن استطعت أن أخفيه بمهارة.. حتى لا أفوت فرصة الدراسة في الخارج.. فقلما توافرت لي فرصة كهذه في حياتي.
لم أكن أدرك ما تخبئه لي الأقدار.. وأتذكر بدقة عبارات تداولها الأهل والأصدقاء عند سفري.
أمي: لا تطلعين في الليل.. الساعة 6 المسا انتي في غرفتج.
أبوي: لا تفوتين صلاتج.. كوني مع الله والله بيوفقج.
أخوي الأصغر: إذا استوالج أي شي اتصلي فيني.
إخواني وخواتي: تحملي على عمرج.
إحدى الصديقات: روحي يابوج.. ادرسي.. الشهادة في هالزمن أهم من الريل.