الحياة حق للجميع

ت + ت - الحجم الطبيعي

 

اعتقد البعض أن زمن التطرف بكافة أطيافه وأجنحته قد أصبح جزءاً من التاريخ، وهو حلم أولئك الذين يبحثون عن الدولة المدنية، تلك الدولة التي ساهمت في ازدهار أوروبا بعد عصور تحكم الكنيسة في حياة الناس، وبعدما تم القضاء على صكوك الغفران التي كانت تستخدم كوسيلة لجمع الأموال والذهب من الناس، وبيعهم الأوهام، ولا يدركون أن مثل هذه المسائل هي من الأمور التي لا يعلمها إلا الله سبحانه وتعالى.

لكن يبدو أن آلة تدمير العالم وخاصة في الشرق الأوسط لاتزال تعمل ليلاً ونهاراً لكسر كبرياء وعزة الإنسان العربي والمسلم، مستخدمين كافة الوسائل، سواءً المال أو الجنس من خلال المرأة.

وها هي داعش (دولة العراق والشام) تعود من جديد حاملة راية التطرف السني اعتقاداً منها أنها تواجه التطرف الديني الشيعي، وهذا بحد ذاته تطرف من نوع آخر.

وكم من شاب وشابة دفعوا حياتهم ضمن ما يمكن الاطلاع عليه مجازاً بغسيل المخ، أليست هذه من بقايا العصور الوسطى حينما سيطرت قوى ظلامية على الأمور الدينية في العالم الإسلامي بشكل عام، وقامت العديد من الحركات الإصلاحية الدينية في مشرق ومغرب الوطن العربي.

ألا يكفي هذا الجزء من العالم الحروب الوهمية والتطاحن المذهبي والقومي وربما الجنسي وأقصد به الذكور والإناث. وتشريد آلاف البشر إلى أنحاء العالم الأربعة بحثاً عن الاستقرار والعطاء والأمن. لقد بات من الواضح أن هنالك تحالفا معلنا ومفاوضات أميركية إيرانية حول العراق، هل المطلوب تفتيت ما قام به الملك فيصل في توحيد العراق، والذي لا بد وأن يعاد له الاعتبار من جديد، بل لا بد من إجراء مؤتمرات ودراسات عن ذلك الملك الذي ظُلم تاريخياً. وتم تزوير ما قام به من إنجازات في العراق. كانت بعض القوى السياسية تعتقد أن التغيير في الأوضاع السياسية القائمة حين ذاك، هي الخطوة الأولى نحو مستقبل مزدهر وبداية لعصر النهضة.

إلا أن ذلك مبدأ خاطئ تماماً، إذا أخذنا بعين الاعتبار الجانبين السلبي والإيجابي. وقد جاء بيان منظمات المجتمع المدني وهي تتكون من مجلس السلم والتضامن، رابطة المرأة العراقية، الجمعية العراقية لحقوق الإنسان، الجمعية الوطنية للدفاع عن حقوق الإنسان، المنتدى الاجتماعي العراقي ومؤسسة مدارك لدراسة آليات الرقي الفكري وغيرهم، يؤكدون على دحر المجموعات الإرهابية، وضرور الالتزام بنصوص وروح الدستور، وضرورة إجراء مصالحة وطنية حقيقية بين القوى المجتمعية سياسية ودينية أو مذهبية على أسس وطنية تخدم العملية السياسية والمسيرة الديمقراطية في العراق.

هل تستوعب كافة الأطياف الفكرية والسياسية أن الأوان قد حان لتستريح الشعوب العراقية من جحيم أجندة أعداء الوطن، ممن نهبوا خيرات العراق على مدى عقود من الزمان، وهم يعيشون في رغد في الغرب، وخاصة في الولايات المتحدة الأميركية وحتى في المملكة المتحدة.. ألم يدرك أولئك أن السياسية البريطانية القديمة، والمعتمدة على مبدأ "فرق تسد"، لاتزال تتنفس في الدول العربية.

وأنه لو لم تتم تلك الانقلابات العسكرية في الوطن العربي منذ خمسينيات القرن الماضي، لكانت الأمة العربية قد تطورت بشكل تدريجي ومستمر لا يختلف عما جرى في مجتمعات أخرى، ألا يدرك البعض أن الأجندة السياسية لا تتغير بتغير الأفراد في الحكومات الأخرى في الغرب المتوحش. لقد آن الآوان لرفع الرايات البيضاء من قبل الجميع لكي لا تحرقهم النار التي أشعلوها بأيديهم.

 

طباعة Email