السيسي والأمن والعدالة

هل من المعقول أن يظل من العقل الباطن ـــ حسب رأي علماء النفس ـــ صورة قديمة صورة قديمة في الطفولة، يكون لها دور كبير في تشكل شخصية الإنسان، حول ذلك الإنسان الذي كان ومازال رمزاً للأمة العربية، وهي شخصية الزعيم الراحل جمال عبدالناصر، بعد هذه السنوات الطويلة؟!

تداولت مواقع التواصل الاجتماعي وبعض وسائل الإعلام صورة قديمة لطفل يقف أمام الزعيم الراحل جمال عبدالناصر، وقيل إن هذا الطفل هو عبدالفتاح السيسي رئيس جمهورية مصر العربية، وهو طفل صغير حاملاً زهوراً ووروداً مع والده يقدمها للزعيم عبدالناصر حين ذاك، ورغم التداول الواسع للصورة فإنه لم يصدر تكذيب من قبل السيسي .

ومن حوله حول أنها صورة حقيقية له في الطفولة، الأمر الذي جعل الكثيرين يتعاملون معها على أنها حقيقة، إذا كانت هذه الصورة واقعية وحقيقية، فمن المؤكد أن الرئيس السيسي قد وضع صورة لمستقبله السياسي منذ ذاك الحين، وسعى بكل جهده أن يحقق الحلم.

لقد مرت جمهورية مصر العربية في السنوات الماضية بالعديد من المشكلات سواءً الاقتصادية أو السياسية وحتى الاجتماعية، وهي ثالوث الحياة لأي مجتمع من المجتمعات، وخاصة في المرحلة التي وصلت فيها جماعة الإخوان المسلمين إلى سدة الحكم وبطريقة تحمل الكثير من الشكوك والانتقادات، حتى ولو وصفها البعض بالشرعية والديمقراطية..

إلا أنه كان من الواضح للجميع أن الإخوان لم يكن لديهم برنامج لتسيير الدولة، سواء في الجوانب الاقتصادية أو السياسية وحتى الاجتماعية، ولم يكن لديهم أي هدف سوى الاستئثار بالحكم والسلطة بكافة أفرعها، التنفيذية والتشريعية والقضائية، وأن يسيطروا على الأمن والجيش وعلى الأجهزة المحلية في كافة محافظات ومدن وقرى مصر، وهذا ما بدا في نهج استقصاء الآخرين الذين دأبوا عليه منذ توليهم السلطة.

وبدا من نهج جماعة الإخوان في الحكم أن مصر تضيع وتذهب في طريق مظلم، وكان الشعب في انتظار ما يمكن أن نسميه بالمنقذ، وخاصة بعد ما برز ابتزاز الدولة لصالح الجماعة سواء من الداخل أو الخارج.

بدأ الرئيس الجديد عبدالفتاح السيسي أيامه الأولى في حكم مصر منذ أيام قليلة، وهو يدرك الحمل الثقيل الذي ينتظره، ولعل من أهم القضايا التي يجب أن يعالجها موضوع الأمن، وهو مهم جداً لإعادة السكينة والاطمئنان للشعب، حيث إن الفوضى الأمنية وعدم الانضباط وتفشي النهب والسلب والجريمة يعوق سير الحياة الطبيعية، وبالتالي تتوقف عجلة التنمية والعمل، ولعل العمليات الإرهابية لجماعة الإخوان وأنصارهم كان جرس الإنذار.

وتأتي مسألة العدالة الاجتماعية، وهي من مهام أية حكومة تسعى لكسب ولاء المواطنين في كل البلدان، فما بالك في مجتمع تعداده بعشرات الملايين، وتطبيق القانون على الجميع من دون استثناء هو العدل الحقيقي، وهذا الوضع مطلب الجميع إلا الخارجين عن القانون والناهبين لأموال الدولة بشتى الوسائل والطرق، والدول المتقدمة في الشرق والغرب يسودها السلام والاستقرار نتيجة تطبيق القانون على الجميع، الكبار قبل الصغار، وأن يكون لجهات الرقابة والمحاسبة دور في استمرار عجلة العمل من دون معوقات واقعية أو وهمية مقصودة.

ولعل من القضايا الحيوية مواجهة البطالة ومعرفة أسبابها وحصر الأرقام الحقيقية للبطالة، ودعوة كل من القطاع العام والخاص لحل هذه الآفة الهالكة للمجتمع، ولعل المؤشرات الأولية للاقتصاد المصري تؤكد أن عصراً جديداً قد بدأ في الأفق في جمهورية مصر العربية، فليس من المعقول أن تزداد نسبة العاطلين عن العمل في بلد يحتاج إلى آلاف منهم في مجالات السياحة والزراعة والأعمال الحرة والتعليم.. إلخ.

إن الدول العربية ترى أن عودة العافية والأمن والأمان في جمهورية مصر العربية هي تحقيق الأمن للجميع في المنطقة، ولعل الوفود المشاركة لتهنئة الرئيس الجديد دليل على أن الجميع يدرك أن المرحلة والعصر الجديد هي لصالح الأمة العربية والإسلامية، ويدرك الرئيس السيسي أن الملفات العديدة تحتاج إلى وقت وليكن الله في عونه..

وإن عليه أن يعتمد على فرق متخصصة في المجالات المختلفة حتى تستطيع أن تضع خطة خمسية أو عشرية لتطور ونمو المجتمع المصري، وهو بحاجة إلى الدعم والمساعدة من الجميع، مصريين وعرب، معاً لإعادة مصر التي كانت دائماً في المقدمة.

طباعة Email
تعليقات

تعليقات