إسرائيل وتهتك الخرافة الميثولوجية

ت + ت - الحجم الطبيعي

 لعب يهود العالم خارج كيان الدولة الصهيونية لسنوات طويلة، أدواراً مختلفة في بناء الوعي الإسرائيلي الصهيوني الزائف. ومع مرور السنوات، أخذ يتضح لقادة الصهيونية وإسرائيل، أنه من المستحيل جلب جميع يهود العالم إلى أرض فلسطين التاريخية، لعدم رسوخ القناعة المتعلقة بذلك عند أعدادٍ كبيرة منهم. ويبدو الأمر جلياً في الولايات المتحدة، التي يعادل عدد اليهود فيها عدد اليهود في إسرائيل.

ويشار في هذا السياق إلى أن سكان الدولة الإسرائيلية من اليهود يتوزعون طبقاً لأصولهم القومية، وفق النسب الرئيسة التالية: 1,9 مليون من أصول أوروبية غربية ـ أميركية، و858 ألفاً من أصول تعود إلى دول الاتحاد السوفييتي السابق.

وهذه المجموعة السكانية هي الأكبر حالياً في إسرائيل، ونحو 500 ألف من أصل مغربي، و30 ألفاً من أصل بولندي وروماني، و180 ألفاً من أصل عراقي، و180 ألفاً من أصل يمني، وعدة آلاف من اليهود الفلاشا/ الإثيوبيين، والباقي من أصول مختلفة (سوري، إيراني، مصري…)، ويدخل في الأرقام السابقة سكان المستعمرات المقامة على الأرض الفلسطينية المحتلة عام 1967.

أما في الدائرة العالمية، وتأسيساً على آخر معطيات إسرائيلية صهيونية رسمية، فإن عدد اليهود في العالم ككل، بما في ذلك فلسطين المحتلة، بلغ 13.1 مليون يهودي. فقد طرأ انخفاض بنحو 24 % في أعداد يهود جنوب القارة الأميركية، حيث تبقى 393 ألف يهودي موزعين وفق التالي: 84 ألفاً في الأرجنتين، 96 ألفاً في البرازيل،..

وفي المكسيك 40 ألف يهودي. أما في شمالي أفريقيا، فقد طرأ انخفاض كبير في عدد اليهود، حيث بقي إلى الآن في المنطقة المذكورة خمسة آلاف مواطن يهودي فقط، مقابل 83 ألفاً كانوا مقيمين في أوطانهم الأصلية شمالي القارة الأفريقية في عام 1970.

وفي جنوب أفريقيا، فمن أصل 124 ألف يهودي كانوا في عام 1970، بقي الآن 72 ألفاً فقط. أما في دول آسيا فقد سُجِلَ انخفاض كبير في عدد اليهود، ومن أصل 100 ألف يهودي كانوا يعيشون داخل بلدانهم الأصلية في دول القارة الآسيوية عام 1970، لم يتبقَ سوى 20 ألفاً حتى منتصف 2008، أغلبيتهم الساحقة في إيران، بينما بقي نحو 300 يهودي يمني ما زالوا في بلدهم الأم، وعدد ضئيل جداً في سوريا.

أما في أستراليا ونيوزيلندا، فقد طرأ ارتفاع في عدد اليهود، حيث بلغت أعدادهم 111 ألفاً، مقابل 70 ألفاً عام 1970. أما عدد اليهود في أميركا الشمالية (الولايات المتحدة والمكسيك وكندا)، فلم يتغير بشكل كبير، رغم موجات الهجرة اليهودية الكبرى من شرق أوروبا نحو القارة الأميركية، حيث تبلغ الآن أعداد المواطنين اليهود في البلدان المذكورة، نحو 5.6 ملايين. أما في أوروبا الغربية، فقد انخفض عدد اليهود بنحو 5 %.

ومن المعلوم أن المؤشرات والمعطيات الرقمية الأخيرة، تشير إلى أن عدد يهود بريطانيا بلغ 300 ألف، معظمهم يعيشون في مدينة لندن وضواحيها، حيث كان قد غادر إسرائيل بصفة مهاجرين إلى بريطانيا 30 ألفاً خلال العقدين الماضيين، ضمن هجرة معاكسة، أي ما نسبته 10 % من عدد يهود بريطانيا.

وفي فرنسا بلغ عدد اليهود 600 ألف، وهي الدولة التي تضم أكبر عدد منهم في أوروبا، وتأتي في المرتبة الثانية بريطانيا، وفي المرتبة الثالثة ألمانيا، التي أصبحت تضم 200 ألف من اليهود الذين عادوا أو هاجروا إليها من إسرائيل وروسيا ومن بعض دول أوروبا الشرقية.

إن النجاحات التي حققها المشروع الصهيوني مع إقامة الدولة الصهيونية على أنقاض الكيان الوطني والقومي للشعب العربي الفلسطيني، بدأت بالتآكل التدريجي. ولولا الدعم السخي والتبني الأميركي والغربي المستديم للدولة الصهيونية، لشهدنا تراجعاً دراماتيكياً أوسع بكثير، في مسار الدولة والأيديولوجيا الصهيونية القائمة على الخرافة الميثولوجية.

 

طباعة Email