الجامعة مصنع القيادات

ت + ت - الحجم الطبيعي

إن لجامعة الإمارات العربية المتحدة مكانة خاصة لدى جيلنا، ممن عاشوا تطور المؤسسة الأولى للتعليم العالي في الدولة، والتي كان مولدها بمثابة بداية لانطلاقة التعليم العالي في الدولة الشابة الجديدة، ومما لا شك فيه أن العديد من الشخصيات المواطنة والعربية وحتى الأجنبية ساهمت في تطور الجامعة خلال السنوات العديدة من عمرها.

تعود بي الذاكرة إلى سنوات طويلة وتحديداً في سنة 1984 حينما كنا خمسة من المواطنين ممن التحقوا بسلك التدريس، كل في مجاله العلمي، حين ذاك كان عدد الطلاب قليلاً قياساً بأعداد الطالبات وخاصة من الإمارات الشمالية.

وكانت الجامعة يسودها النشاط الثقافي والعلمي، وهنا لا بد من ذكر الدكتور محمد هادي أميري الذي قام بدور في تعزيز النشاط الطلابي، سواء بإقامة الندوات الثقافية أو المعارض للجاليات الدارسة في الجامعة.

في الواقع أن معالي الشيخ نهيان بن مبارك آل نهيان قد أدى دوراً ملحوظا ومشهودا به لدى الجميع في إنعاش الجامعة وتطويرها ووضعها على الطريق الصحيح، وحين ذاك كان الدكتور هادف الظاهري مديراً للجامعة وهو زميل دراسي حين كنا طلابا في جامعة الكويت في العقد السابع من القرن العشرين .

وساهم في استقطاب العديد من المواطنين للعمل معيدين في الجامعة، وتم إرسال العديد منهم للدراسات العليا سواء في الولايات المتحدة الأميركية أو بريطانيا وفرنسا وغيرها من الدولة الغربية، ومن المعلوم أن 25% منهم يكملون التعليم العالي.

ومدير الجامعة الحالي الدكتور علي راشد النعيمي كان من المعيدين حين ذاك، وها هو الآن يترأس الجامعة الأم، وها هي الدفعة (33) من خريجي جامعة الإمارات احتفلت بالأمس بتخرجها من الجامعة وبالتالي الانخراط في العمل خدمة للوطن الذي أعطاهم الكثير وأزال كل المعوقات التي تحول دون ذلك التقدم.

من المؤكد أن العلم هو الوسيلة لتقدم الأمم وانتشالها من التخلف، وهذا ما أكده صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، وما أكده دعم دولة الإمارات غير المحدود لمسيرة التعليم في البلاد.

إن اهتمامات الإمارات بالتعليم كان دائما من أولويات القيادة، ومن الواضح للمتابع لتطور التعليم في الإمارات أنها أكدت الاعتماد على دور المتعلمين فيها، لذا فقد أرسلت أبناءها سواء من الذكور أو الإناث إلى العديد من الجامعات.

وذلك قبل إنشاء جامعة الإمارات بمتابعة للمغفور له مؤسس نهضة هذه الدولة الوالد الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان ورفيق دربه الصدوق المغفور له الشيخ راشد بن سعيد آل مكتوم وإخوانهما حكام الإمارات، وجاءت جامعة الإمارات في بدايات الثمانينيات لتنطلق معها مسيرة التعليم في الدولة إلى آفاق أعلى.

ولتوفر لأبناء الشعب الإماراتي مستوى من أعلى مستويات التعليم، وذلك باستقطاب أساتذة على أعلى مستوى من مختلف أنحاء العالم، ووضع أنظمة ومناهج ومساقات تعليم في كافة الكليات لا تقل عن أي جامعة أخرى في العالم، وتبقى جامعة الإمارات العربية المتحدة شامخة.

وتستمر في التطور المطلوب والملائم لكل مرحلة من المراحل، وتواكب أحدث التطورات العلمية في كافة المجالات، وهي من الجامعات المعترف بها دولياً وعالمياً، وما ذلك إلا نتيجة للعمل الدؤب سواء من القيادات العليا فيها متمثلة في مجلس الجامعة أو مجالس الكليات المختلفة، وأعضاء هيئة التدريس.

وبهذه المناسبة ومع الاحتفالات بتخريج الدفعات كل عام، علينا أن لا ننسى الرعيل الأول من الأساتذة والإداريين الذين قام على أكتافهم وبجهودهم هذا الصرح الشامخ الذي نفتخر به جميعا، لقد آن الأوان للقاء وجمع شمل أولئك الأوائل ممن تخرج على علمهم وصبرهم العديد من أبناء الوطن.

لقد كان للوالد المؤسس المغفور له بإذن الله تعالى الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان دور في رعاية هذه المؤسسة وحرصه الشديد على لقاء أبناء الوطن من الأكاديميين في العديد من المناسبات في قصر الخزنة في العين، وعلينا استعادة هذه الذكريات وهذه اللقاءات.

أخيراً وليس آخراً، حفظ الله الإمارات حكومة وشعباً ومقيمين من مشاريع التطرف والعنصرية التي تسعى لإعادة مجتمعاتنا وبلادنا لعصور التخلف والرجعية وتدخلها في كهوف الجهل والظلام، وليبقى تلاحم الجبهة الداخلية والتفاف شعب الإمارات حول قيادته الرشيدة والحكيمة صمام الأمان الأول لرفعة وسمو هذا البلد إلى أعلى الدرجات..

 

طباعة Email