زيارة المشير عبد الفتاح السيسي قائد جيش مصر للإمارات صحبتها رسائل عديدة لابد لكل القوى العربية والدولية أن تقرأها بجدية إذا أرادت أن تحسن التعامل مع الواقع العربي، وأن تتهيأ للمستقبل الذي يتم بناؤه الآن بأيدٍ عربية وضمائر لا تدين بالولاية إلا لأوطانها وللعروبة.

نحن أمام رسالة أساسية تعبر عن وحدة الشعب العربي، وعن العلاقات التاريخية بين مصر والإمارات، وعن تقدير الإمارات (شعباً وقيادة) للدور التاريخي الذي قام به جيش مصر بقيادة السيسي حين انحاز لإرادة الشعب وأنقذ مصر من مصير أسود تحت قيادة حكم الإخوان.

ونحن أمام رسالة تعبر عن امتنان مصر (شعباً وقيادة) للدور العظيم الذي قامت به الإمارات (مع السعودية والكويت) في دعم مصر في وقت الشدة، وفي الوقوف بجانب شعبها وهو يتعرض للتآمر من قوى الشر التي تريد تركيع مصر وتدمير جيشها وتسليم أمرها لعصابة إجرامية مثل عصابة "الإخوان" تعودت على الخيانة منذ قامت.

وآمنت بالإرهاب فقط طريقاً للسلطة، وتخلت عن كل ضمير وطني وهي تعلن شعارها "الخالد": طظ في مصر! ونحن أمام رسالة أخرى قد تكون الأهم والأخطر، وهي التأكيد مرة أخرى على الترابط بين أمن مصر، وأمن الخليج وعروبته.

هذا الترابط الذي كان على الدوام هي أساس العقيدة العسكرية في كل من مصر والإمارات، وهو نقطة الانطلاق في تحمل الدولتين(على مراحل التاريخ المختلفة) لمسؤولياتهما القومية تجاه الطرف الآخر، وتجاه المصلحة القومية العليا.

وهنا أيضاً رسالة تجيء مع تزامن زيارة السيسي للإمارات، مع توقيع عقد شراكة بين شركة "ارابتيك" الإماراتية، والهيئة الهندسية العسكرية المصرية لبناء وتمويل مليون وحدة سكنية من المستوى المتوسط للشباب على مدى خمس سنوات.

وهي رسالة تقول إن التعاون بين مصر والإمارات هو تعاون للخير والبناء، وليس للشر والتدمير كما تفعل قوى أخرى تدعى العروبة وهي تدعم الإرهاب وتمارس القتل وتعلن على الملأ أن مهمتها "المقدسة!!" هي هدم مصر وتعطيل اقتصادها وتخريب دولتها. وستخيب أوهامهم بلا شك وسيدفعون الثمن غالياً.

وهنا رسالة أيضاً بأن ما بين مصر والإمارات أكبر من كل مناورات السياسة ومن كل مؤامرات الأعداء. وأن هذا النموذج الرائع في الأخوة الصادقة هو الثمرة الطبيعية لعلاقات ممتدة، عبر التاريخ، وستظل دائماً في ضمير الشعوب والحكام.

أتذكر هنا كيف اكتشف الراحل العظم الشيخ زايد، رحمه الله، غداة إعلان الدولة أن مصر مازالت تتحمل تكاليف البعثة التعليمية في الدولة (وفي غيرها من دول الخليج العربي) وأنه رغم ظروف هزيمة 67 فقد رفض عبد الناصر المساس بالتزامات مصر القومية رغم صعوبة الموقف الاقتصادي في وقت كانت فيه كل موارد مصر تتوجه لإعادة بناء الجيش استعداداً لتحرير الأرض.

يومها أصدر الشيخ زايد تعليماته بأن تتحمل الدولة كل عبء البعثة التعليمية الكبيرة شاكراً لمصر دورها، وباذلاً لكل جهد مستطاع للمساعدة في الاستعداد لمعركة التحرير، ثم لدعم مصر وجيشها أثناء حرب أكتوبر المجيد، وصولاً إلى القرار التاريخي بحظر البترول واستخدامه كواحد من أقوى أسلحة هذه الحرب التي تكللت بالانتصار.

بعدها بدأت مرحلة طويلة من التعاون في سبيل البناء والخير ودعم العمل العربي المشترك.

في ظل الانقسام العربي الذي بدأ مع رحلة السادات للقدس حرص زايد على ان تكون العلاقات بين الشعبين الشقيقين بعيدة عن هذا الانقسام.

وبعد استعادة مصر لموقعها العربي الذي كان لزايد دور هام فيه توثقت العلاقات أكثر وأكثر. وعلى مدى السنوات دخل الشيخ زايد قلوب كل المصريين.

ثم امتدت العلاقات بعد رحيله إلى خلفائه في الحكم بقيادة صاحب السمو الشيخ خليفة الذين لم يوفروا جهداً في توثيق العلاقات بين الدولتين والشعبين الشقيقين.

ما أن استولى إخوان الشر على حكم مصر بتآمر دولي قادته واشنطن، حتى بدأت عصاباتها الإجرامية تعيث في الأرض فساداً.

وبدأت خلاياها النائمة تصحو على الفتنة وتتحرك للتآمر على دول الخليج وباقي الدول العربية التي أصبحت جميعاً مهددة بالسقوط تحت حكم "الخوارج الجدد" المدعومين من أعداء الأمة عبر صفقات مشبوهة يصبح فيها ثمن السلطة هو التنازل عن حقوق الأمة والقبول بنهب ثرواتها وتقسيم دولها ورسم الخريطة الجديدة للمنطقة وفق مصالح الأعداء وخصماً من مصالح العرب والمسلمين.

ها هم الإخوان يصنفون رسمياً كجماعة إرهابية في الإمارات والسعودية والبحرين وموريتانيا بعد مصر.

وها هم "الإخوان" يظهرون على حقيقتهم كجماعة بدأت منذ يومها الأول باعتماد الإرهاب سلاحاً للسيطرة، والتجارة بالدين لخداع الناس، والتآمر على الدول والشعوب وخيانة الأوطان لأنهم لا يعرفون معنى الوطن.

الإخوان جماعة إرهابية. هكذا ستظل. وكل دولة تدعمهم هي دولة داعمة للإرهاب. وعلى الأشقاء في قطر أن يعوا وعلى الحكام أن يفهموا دائماً أن الشعوب لن تغفر أبداً لمن يشق الصفوف ويسعى للخراب والتدمير، ويشارك في التآمر ضد أشقائه سعياً وراء سراب!!

أمن مصر وأمن الخليج مترابطان. المعركة في مصر هي معركة الأمة العربية كلها وفي مقدمتها دول الخليج العربي. وأمن الخليج هو مسؤولية مصرية وعربية في زمن تتكاثر المخاطر فيه ويتعدد المتآمرون ويتعرض فيه كل ما هو عربي للخطر.

إنها معركة لا نملك فيها رفاهية التخاذل أو المهادنة على مصير أمة لا ضمان لمستقبلها إلا بسحق الإرهاب واقتلاع جذوره، وضرب المؤامرة والانتصار للعروبة وصحيح الدين الحنيف.

 وسننتصر بوحدتنا، ولأن الله معنا والشعوب العربية والإسلامية كلها تؤيدنا بمن فيها الشعوب التي مازالت تعاني من إجرام الإخوان وباقي العصابات الإرهابية، أو من تسلط حكام لا يعرفون الثمن الذي سيدفعون من تربية الثعابين السامة داخل بيوتهم!!