قبل أن يصبح السيسي رئيساً لمصر

أعلن المشير السيسي أقوى إشارة على اعتزامه الترشح لرئاسة مصر، مؤكداً أنه لو كانت لديه النية لرفض ذلك لأعلن موقفه منذ شهور، وأنه لا يستطيع أن يتجاهل الإرادة الشعبية التي وضعت ثقتها فيه.

جاء ذلك بعد أسابيع من الحيرة والإشاعات التي ترددت عن تراجع السيسي عن الترشيح، خاصة أن التوقعات السابقة كانت تشير إلى أن قانون انتخابات الرئاسة سيصدر قبل نهاية فبراير الماضي، وبعده فوراً يترك المشير موقعه ويتقدم للترشح للرئاسة.

بدلاً من ذلك جاء التغيير الحكومي بعد استقالة الدكتور حازم الببلاوي وتشكيل الحكومة الجديدة برئاسة المهندس إبراهيم محلب والتي ضمت وزراء من التكنوقراط واحتفظ فيها السيسي بموقعه كوزير للدفاع، وهو ما أدى إلى التأكيد على أن الانتخابات مؤجلة، ولو بضعة أسابيع.. خاصة أن قانون انتخابات الرئاسة لم يصدر حتى الآن. خطاب المشير السيسي الأخير جاء ليبدد هذه الأجواء بالتأكيد على أنه سيترشح، ولكن هناك كما قال - ترتيبات كثيرة لابد منها قبل اتخاذ هذه الخطوة.

لا أظن وأنه يتحدث عن ترتيبات نقل القيادة داخل الجيش، فهذه مسائل محسومة في مؤسسة شديدة المهنية والانضباط. الترتيبات المطلوبة تتعلق بالأوضاع الداخلية والخارجية، والتحديات التي تواجهها مصر، وما أظهرته الأسابيع الماضية من ان التحالف المعادي لمصر وثورتها يفعل أي شيء لتعطيل الانتخابات، وسيفعل أي شيء لمحاصرة نتائجها بعد أن تفشل مخططات التعطيل، وتنتصر إرادة الشعب، وتتم الانتخابات.

من يتابع خلال الأسابيع القليلة الماضية يدرك أن مخطط تعطيل انتخابات الرئاسة كان يراهن على أن الموعد المحدد لبدء إجراءات هذه الانتخابات هو نهاية فبراير أو أوائل مارس كما كان معتقداً من قبل.

ومع اقتراب الموعد بدأت جماعة الاخوان الارهابية وحلفاؤها من العصابات المتاجرة بالدين في موجة جديدة من التصعيد استهدفت بالأساس رجال الشرطة والجيش، وامتدت التهديدات لتشمل رجال القضاء والإعلام. وفي نفس الوقت انطلقت موجة من الاحتجاجات العالية والفئوية تم فيها استغلال مطالب عادلة للعمال لإشاعة الفوضى وتعطيل العمل. وساعد على ذلك بطء تصرف الحكومة السابقة. وفي نفس الوقت كان الاخوان الارهابيون يطلقون دعوات متتالية (آخرها من زوجة خيرت الشاطر ) لكل الجماعات الارهابية في العالم .

بدءاً من "القاعدة" وحتى "داعش" و اخواتها، ليأتوا إلى مصر (وإلى سيناء بالذات) ليقاتلوا ضد جيش مصر، وفي "قطر" كان مفتي الإفك القرضاوي يصدر الفتاوى للخوارج الجدد بقتل المصريين والتآمر على الأشقاء في الدول العربية.

ووسط هذا كله كانت المعلومات تتأكد عن تمويل بلا حدود لإرهاب الاخوان وحلفائهم من باقي العصابات الاجرامية لضرب الاستقرار في مصر. وكانت قيادات الاخوان في الخارج تواصل مسلسل الخيانة الوطنية الذي نشأت عليه منذ بدايتها، وتضع نفسها في خدمة أجهزة مخابرات لا هدف لها إلا منع عودة مصر لامتلاك قرارها المستقل ودورها الغائب، وان تنجو من مصير تتعرض لها العديد من دول المنطقة التي يتم تدميرها وتحطيم جيشها وتقسيم أرضها.

وضع الترتيبات لسحق هذا المخطط لابد أن تسبق أي شيء بالنسبة لصاحب القرار في مصر. وأظن أن الصرامة والجدية التي تحدث بهما المشير السيسي في خطابه الأخير عن تآمر الاخوان وارهابهم، وعن عملية تدمير الدول العربية المجاورة تقدمان الدليل أنه لن يتهاون في مقاومة هذا المخطط سواء من موقعه الحالي في قيادة الجيش، أو إذا تولى رئاسة الدولة. فسيبقى الأمن القومي له الأولوية، وسيبقى التصدي لهذا التآمر مستمراً. ويتصل هذه الأمر أيضاً بتأمين الحدود الذي أصبح موضوعاً مرتبطاً بالحرب ضد الارهاب في الداخل ارتباطاً شديداً.

حيث يتدفق السلاح من الحدود الجنوبية مع السودان إلى سيناء، وحيث حكم حماس الاخواني في غزة يمثل ثغرة في جدار الأمن المصري، وحيث الفوضى في ليبيا لم تعد تقتصر على توريد ما كان في ترسانة الأسلحة إلى مصر، بل امتد لوجود معسكرات تدريب وتجميع للعناصر الارهابية لدفعها لمصر. الشق الثاني في الترتيبات يتعلق بأن المصريين لا ينتظرون من السيسي "برنامج عمل " يقدمه مثل باقي المرشحين، وهو ما تعكف عليه مجموعة من المستشارين الأساسيين بقيادة عمرو موسى. ولكن المصريين ينتظرون خطوات سريعة للتعامل مع المشاكل والقضايا الصعبة.

بدءاً من الاقتصاد الذي سيتطلب إجراءات قاسية لابد من حساب نتائجها، ولابد أن يتحمل الأغنياء النصيب الأكبر. وحتى قضية مياه النيل والنزاع مع اثيوبيا حول سد النهضة، وهي قضية حياة أو موت بالنسبة للمصريين.في خطابه الأخير أشار السيسي إلى أن موقعه الحالي كقائد للجيش يمنعه من الحديث في موضوعات تخرج عن نطاق عمله.

ولكنه إذا تقدم للترشح للرئاسة - فسوف يكون مطالباً بتقديم رؤيته الكاملة لعبور الأزمة الحالية وبدء مرحلة البناء الحقيقي أما بعد أن يتولى الرئاسة، فسوف يكون مطالباً من اليوم الأول - بالتعامل مع كل القضايا والتحديات الداخلية والخارجية.

الترتيبات المطلوبة قبل انتخابات الرئاسة في مصر كثيرة، خصوصاً من رجل أعلن انحياز الجيش لإرادة الشعب التي أسقطت حكم الاخوان الفاشي في 30 يونيو . ثم واجه إرهاب الاخوان ومازال يخوض ضدهم حرباً لا هوادة فيها.

ومن رجل قال علناً للرئيس الأميركي اوباما (الذي يرعى ارهاب الاخوان ويجند حلفاءه وعملاءه لتأييدهم).. إن مصر لن تنسى من وقف معها ومن ساند الارهاب الذي يسعى لتدميرها.الترتيبات المطلوبة كثيرة لأن الحرب التي تخوضها مصر ضد تحالف الارهاب ليست سهلة، ولأن مصر كما قالوا هي "الجائزة الكبرى". هي كذلك عند المصريين والعرب، وهي كذلك عند أعدائهم.

طباعة Email
تعليقات

تعليقات