الجيل الجديد أمانة في الأعناق

ت + ت - الحجم الطبيعي

من منا يحب إثارة المشاكل؟ يبدو أن فتور العلاقات بين أي اثنين يأتي بدوافع غير إرادية أو انفعالية، ويؤدي إلى خلق أجواء غير صحية وغير إنسانية بالمرة.

وحين ذاك يزداد سمك الجدار الجليدي، ذي الصقوع والبرودة، والتي قد تؤدي إلى عدم حراك طرف من الأطراف، هذه هي مظاهر الحياة وسلوكيات البشر، وهي تتكرر في كل المجتمعات والبلدان دون النظر إلى موقعها الجغرافي.

وقد يكون ذلك الانفعال والعصبية بهدف جلب انتباه الطرف الآخر أو محاولة غير رومانسية للتقارب، ومن ثم العيش مع الحب بشوق ودفئ عاطفي، ومن المعلوم أن المرأة الشرقية، حسب التنشئة الاجتماعية، وهي صارمة جداً، من النادر أن تظهر رغباتها في الاقتراب الحميمي من أقرب الناس لها.

ألا وهو الزوج، إن ذلك جزء من سيكولوجية الإنسان المقهور، حسب تصنيفات علماء النفس، وهذا منتشر وسائد في المجتمعات الشرقية، وخاصة في مجتمعاتنا العربية التي شهدت فيها المرأة قرونا طويلة من القهر والتهميش.

وفي معظم مجتمعاتنا العربية يمارس الرجل صب غضبه وثورته على أقرب الناس لديه، وفي هذه الحالة تكون زوجته التي هي شريكة حياته، والتي عليها بدورها أن تبتلع غضبها وانفعالها تمتص هذه الجرعة السلبية من غضب زوجها، وذلك بموقف إيجابي هادئ حتى تحافظ على الهدوء والاستقرار داخل العائلة.

لكن على الرغم من هذه الصورة السلبية المتعارف عليها لوضع المرأة في مجتمعاتنا، يبقى الرجل مسكيناً في ظل جبروت المرأة وقوتها التي تتحكم في كل شيء بأساليبها الخاصة التي تملكها باقتدار، والتي يعتبر ضعفها، في رأي الكثيرين، من أقوى أساليبها هذه التي تستخدمها مع الرجل.

فالمرأة هي الكائن الذي يعرف جيدا كيفية الاستفادة من مقولة "تمسكن حتى تتمكن"، وهذه بالقطع ليست قاعدة عامة، فهناك من السيدات الفاضلات من يعملن على سعادة أسرهن على حساب ذواتهن، وهن أيضاً مظلومات لأنهن يفعلن هذا بسعادة العطاء.

وفي هذا المجال هنالك العديد من الآنسات والسيدات ممن قامت على مجهوداتهن العديد من البيوت وحلت السعادة والأمن.

من المعلوم أن الحميمية بين الأم وأبنائها، وخاصة الذكور هي خاصية عامة، في حين أن البنات يتعلقن بالأب، ولا أريد من القارئ أن يبحر في نظريات سيجموند فرويد في هذا المجال.

إن التغيير أو التطور في المجالات العديدة سواء الاقتصادية أو الاجتماعية وحتى السياسية تنجم عنها مشكلات جديدة، لم تكن موجودة أو ملموسة في المجتمع، وعليه فإن حلها أو مواجهتها تتطلب أساليب تفكير جديدة وثقافات وأدوات جديدة ونظرة أخرى متطورة للعلاقات الاجتماعية بشكل عام.

والأسرية بشكل خاص، ومن المستحسن مشاركة الأجيال الشابة في النقاش والحوار باعتبار أنهم الأقرب والأكثر تأثرا بالمتغيرات والتطورات في المجتمع، ويجب احترام وجهة نظرهم، فالزمن زمنهم، وليس زمن آبائهم أو حتى أمهاتهم، ولا يجب التعامل معهم بنفس الأساليب التي كان يتعامل بها أباؤنا معنا في العهود السابقة.

من المواد الأكاديمية المهمة في التعليم الجامعي مادة المشكلات الاجتماعية، وهي التي تعطي الطلاب، سواءً من الإناث أو الذكور، خلفية للجانب الآخر للمجتمع، هذا الجانب السلبي من المشكلات، وبات من المعروف أن هنالك العديد من المشكلات التي لا يمكن تجاهلها أو المزايدة على أنها غير موجودة في مجتمع الإمارات، آخذين بعين الاعتبار التنوع السكاني في الإمارات.

فهو الذي يضم العديد من الثقافات وبالطبع العديد من الأمم من الشرق أو الغرب، وساهمت الطفرة الكبيرة في عالم الاتصالات والتواصل إلى بلبلة وتقلبات حادة في أفكار الجيل الجديد، بحيث باتت المحافظة على العادات والتقاليد والقيم مهمة اجتماعية ووطنية بالدرجة الأولى، تساهم في بث الوعي.

 وعلى العديد من المؤسسات سواء التعليمية أو الاجتماعية أو جمعيات النفع العام مهمة جوهرية لربط القديم بالجديد، حتى يستمر إبحار سفينة الوطن نحو بر الأمان والاستقرار، وحتى لا يصاب الجيل الجديد بحالة الاغتراب بالمفهوم الفلسفي، وحتى لا تفقد السفينة بوصلة المسيرة نحو غد يكون فيه الإنسان سعيداً، فالجيل الجديد أمانة في أعناقنا وعلينا أن نتحمل هذه الأمانة بكفاءة عالية وبعلمية وموضوعية وواقعية جديدة.

 

طباعة Email