بحلول العام المقبل، إن شاء الله، ستكون الإمارات قد أقفلت ملف الأمية وإلى الأبد، ووقفت بجميع أبنائها على سلم التعليم كبارهم قبل صغارهم ليكملوا بنجاح مسيرة التنمية والتطور التي انطلقت مع تفتح زهرة الاتحاد قبل أكثر من أربعة عقود، وستكون الإمارات بذلك حسب المراقبين المختصين بهذا الشأن أول دولة عربية تكسر هذا القيد الأمّي الأبجدي الذي لا يزال مكبلاً وعصياً على الكسر لدى معظم العرب، حيث تخطى الرازحون تحت نير أمية القراءة والكتابة أكثر من 100 مليون نسمة.
نُودّع الأمية مستقبلين حقبة جديدة يستثمر فيها أبناء الوطن في المستقبل بمفاتيح العلم والمعرفة مؤكدين عدم تسلل داء الأمية مرة أخرى إلى مجتمعنا الفتي، لا سيما وقد عقدت الحكومة العزم على حماية أبنائنا من جرثومة الأمية وضمان حق التعليم وتسهيله للجميع وعدم السماح بترك طفل على أرض الوطن من دون تعليم.
نسير نحو هذه النتيجة بخطى مدروسة ثابتة، فبحسب التقرير الذي أطلقته "مؤسسة محمد بن راشد آل مكتوم"، وشريكها الإستراتيجي "مكتب الأمم المتحدة الإنمائي"، بلغت الأمية في الإمارات في عام 1985 ما نسبته 27.7٪ ثم تراجعت إلى 10٪ في عام 2010 ثم وصلت إلى 8% في عام 2013 ، لتتلقى اليوم الإمارات إشادة دولية من منظمة اليونسكو على قدرتها الانخفاض بمعدلات الأمية في البلاد إلى أقل من 1% وتحقيق أاف ا ا ا أقرتها دول ا دار م 2000 والمتمثلة في توسيع و ا وا ا اة، و اطل ال اا ، ون ت اٌ ار واا ل اع ا ا ، واب المهارات از ة، و ت ا ار، و ص ا ا وا ا ار واارت ار.
لكن مع هذا الاعتداد بهذه الثمار اليانعة لا بد من دق ناقوس الخطر على ظاهرة قد تودي بهذه الثمار إلى الجفاف قبل أن تجنى، وتذهب بجهود عقود من السعي الحثيث لمطاردة أمية الأبجدية إلى أمية معرفية تتربص بشبابنا، وهي التي تحملها ظاهرة التسرب المدرسي في المرحلة الثانوية، وهي ظاهرة مقلقة بلا شك حذر منها ولا يزال يُحذّر الكثير من المهتمين والتربويين عازين أسبابها إلى إهمال الأسرة والبيئة المدرسية المنفرة وانعدام الطموحات لدى بعض الطلبة من جدوى إضاعة العمر على مقاعد الدراسة الجامعية ما دام مستقبل الأعمال يفتح الأبواب حتى لمن لا يحملون شهادات عليا مما يقتل الدافعية لدى الشباب في مواصلة العملية التعليمية، ويلقيهم في دوامة التشتت حين المقارنة في المردود المادي بين مخرجات التعليم ومخرجات القطاعات الأخرى في الدولة!
وإذا كنا نذكر بتقدير عال ٍتلك الجهود الكبيرة والحرص الأبوي من الحكومة تجاه أبنائها لتذليل عقبات التعليم أمامهم، وليس آخر تلك الجهود ما تمخض عنه قانون الموازنة العامة للحكومة الاتحادية للسنة المالية 2014، الذي تصدر قطاع التعليم قائمة مشاريع التنمية الاجتماعية.
حيث بلغت الاعتمادات المخصصة لبرامج التعليم العام والعالي والجامعي مبلغ 9.8 مليارات درهم بنسبة 21% من إجمالي الميزانية، كما أصبحت الإمارات مركزاً عالمياً في التعليم العالي بعدما تمكنت من استقطاب أرقى الجامعات العالمية في الولايات المتحدة الأميركية وأوروبا لفتح فروع معتمدة لها في الدولة، لكن مع ذلك نجدنا مدفوعين بقوة إلى حلقة لا بد من كسرها لإكمال عملية التنمية المنشودة للدولة، فما الجدوى من إغلاق ومحو أمية القراءة والكتابة وترك الشباب من جهة أخرى نهباً لأمية المعرفة والتحصيل العلمي العالي، وكيف سيكون مآل استثمارنا في مستقبل أجيالنا وأبنائنا إذا أحضرنا لهم أرقى الجامعات العالمية وبقي الشباب في بيوتهم لا يرون في قناعاتهم ما يدفعهم إلى طرق أبواب هذه المؤسسات التعليمية، للبحث في أروقتها عن شهادة عالية.