عودتنا همة القيادة الرشيدة وطموح أبناء الإمارات، أن كلمة مستحيل لا تعرفها قواميس العمل الإماراتي، ولا تعترف بها الجهود المخلصة لأبناء الدولة، وأن الممكن والممكن جداً هو المرادف واللصيق والقرين لأي فكرة، مهما بدت مقدماتها بعيدة لدى البعض أو كبيرة لدى آخرين.
ها نحن اليوم على عتبة غزو الفضاء بكفاءات إماراتية خالصة، فهمت رسالة الحلم الإماراتي والعربي بأن المستحيل لا يقبع إلا في عقول العاجزين، وأن من يريد أن يفعل شيئاً ما عليه سوى أن يملك الإرادة الحقيقية، وما تبقى توابع سهلة الوصول ولو كان فوق مدارات الأرض.
قبل أيام أطلق صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، رعاه الله، المراحل التنفيذية لبناء القمر الصناعي "خليفة سات"، وهو أول قمر يتم بناؤه وتصنيعه بالكامل في دولة الإمارات، وبكفاءات إماراتية بنسبة 100 في المئة، ليكون بذلك أول قمر صناعي بإنتاج عربي خالص، ويطلق مرحلة جديدة لدخول المنطقة العربية عصر التصنيع الفضائي والمنافسة في مجال علوم الفضاء.
ومع إطلاق هذه المرحلة الحضارية الكبرى من أرض الإمارات، أطلق معها سموه شعاع الثقة بثمار المستقبل كما يراها من غرس الحاضر، فرسم حدود الثقة القيادية بسواعد المخلصين من أبناء الإمارات، فقال: "إن لحاقنا بعصر الفضاء ليس بعيداً ولا مستحيلاً، ودولتنا ستكون رائدة في هذا المجال، ولدينا الثقة والشجاعة للدخول في منافسة الدول الكبرى في هذا الميدان".
لا يمكن أن يقول هذا الكلام إلا من ملأ يديه ثقة بالغراس اليانعة من أبناء الوطن، ممن يستطيعون حمل مشعل العمل الحضاري بعيداً في معارج الفضاء، من دون أن يقف أمامهم تعجيز العاجزين، ولا أن يعيق انطلاقتهم تهويل المحبطين.
نعم؛ قادرون على غزو الفضاء بسواعد إماراتية مئة في المئة، لأننا حققنا في الماضي وما زلنا نحقق الكثير من النجاحات، بكفاءات إماراتية خالصة، ومن تعود على النجاح وفهم فلسفته الحقيقية ومفاتيح الولوج إليه، لا يستكثر أمام طموحه أي هدف مهما سما، ولا يستصعب أي إنجاز مهما علا.
هو كما قال سموه حين أطلق المراحل التنفيذية لبناء "خليفة سات"؛ "رسالة لكل العرب"، كما أنه منارة واضحة أمام جميع الأشقاء العرب يناديهم بأن "أبوابنا مفتوحة للتعاون معكم في تقنية وهندسة الفضاء"، وهي رسالة أصيلة تعودنا عليها من سموه، فلم يكن يوماً شحيحاً بأي خير على إخوتنا العرب، ويعتبر أي إنجاز إماراتي إنجازاً لجميع العرب، وأي نجاح نحققه هنا في دولتنا، وسام فخر على صدر كل عربي، لأننا منهم وهم منا، وأحلامنا وطموحاتنا واحدة.
ولكنه أيضاً دلالة واضحة على اهتمام القيادة الرشيدة بمسابقة، وليس فقط مواكبة، التطورات التكنولوجية المتلاحقة عالمياً، واقتناص خير ما فيها وتذليله أمام أبناء الإمارات أولاً، وجميع الأشقاء العرب ثانياً، والحرص لتطبيق ذلك، على توفير البنى التحتية المتطورة والتقنيات الحديثة التي تلبي متطلبات البحث العلمي والتقني، في سبيل الوصول إلى مستوى جديد من التميز والريادة على المستويين الإقليمي والدولي.
حقاً يغمرنا الفخر بإنجازات أبناء الإمارات، وطموحهم الذي لا يحده شيء، ونظرتهم المنفتحة على المستقبل بثقة الحاضر وأصالة الماضي، وجهودهم المخلصة التي لا تعرف الكلل ولا الملل، ورؤيتهم لمعنى الريادة العالمية.. ونتمنى لعلمائنا في مجال الفضاء، المزيد من التوفيق وتحقيق الطموحات، لأننا نصنع على أيديهم اسماً كريماً لدولة الإمارات يخلد في المستقبل، ويرفع راية الوطن بين صفوف الدول المتقدمة، ويضع الأقدام على مفاتيح التنافس العالمي الدقيق، في ثمرات الحضارة ومكتسبات المدنية ومقدمات النهضة.