ولادة طفل معوق تسبب صدمة شديدة ليس فقط للوالدين ولكن لجميع أفراد العائلة. وهذه المشكلة تزداد سوءاً إذا كانت العائلة غير واعية بأساليب وطرق تأهيل الطفل المعوق لأن هذا الجهل سيتسبب بإيذاء ذلك الطفل وعدم حصوله على حقوقه التي كفلتها القوانين في الدولة.

ليس ذلك فقط، بل إن جهل الوالدين والأسرة سيزيد من سوء حالة الطفل وإعاقته وبالتالي فإن ذلك سيزيد من معاناة الطفل المعوق وأيضاً معاناة العائلة وستجعل حياتهم تعسة.

موضوع الوقاية من الإعاقة أمر صعب في ظل غياب الأسباب الحقيقية التي تؤدي للإعاقة خاصة الذهنية بالرغم من وجود تفسيرات طبية كثيرة والتي تربط بين الإعاقة وزواج الأقارب وبعض المشاكل الصحية خلال الحمل.

بعض العائلات تمكنت وبشكل مثير للإعجاب من تأهيل أطفالهم المعوقين ليصبحوا مثالاً للنجاح والعزيمة والشجاعة ووصلوا لمراحل التفوق الدراسي والرياضي وبعضهم اليوم يعتبر أفضل بكثير من الأصحاء.

دور العائلة مهم جداً وحيوي لكي يتمكن الطفل المعوق من الحصول على التأهيل والرعاية والتي ستمكنه من تيسير حياته ولكن دورها لن يكتمل من دون الحكومة والتي تلعب دوراً أساسياً في ضمان حقوق المعوقين في الدولة.

وحكومة الإمارات كفلت حقوق هذه الفئة وكانت من الدول السباقة في المنطقة في هذا المجال، وبدأت بحل المشكلة من خلال برامج الكشف المبكر عن الحالات فلم تنتظر أن يكتشف الأهالي حالات الإعاقة عند أبنائهم بل بادرت هي من خلال البرامج الصحية والتعليمية المختلفة إلى اكتشاف الحالات وتأهيلها.

أيضاً لم تكتف الحكومة بمنح المعوقين علاوة شهرية بل قامت بدمجهم في المؤسسات التعليمية وكفلت حقهم في العيش الكريم عن طريق العمل والاعتماد على النفس وليس انتظار المنحة المالية نهاية كل شهر.

والزائر لأي دائرة حكومية أو مكان عام مثل مراكز التسوق والجمعيات والمطار والفنادق والحداق وكل الأماكن الأخرى سيجد أنه تم توفير كل التسهيلات لتنقل وراحة المعوقين في تلك الأماكن. كل هذه التسهيلات والمبادرات جعلت دولة الإمارات تتقدم على الكثير من الدول العالمية الأخرى التي يكتفي بعضها بتقديم منحة شهرية للمعوقين من دون السماح لهم بالعمل أو إبقائهم في مراكز التأهيل دون التفكير في دمجهم في المجتمع.

كل هذه الإنجازات سابقة على الوعي العام في المجتمع، الذي لم يتخلص بعد من شوائبه ورسوبياته تجاه هذه الفئة التي تمتلك قدرات إبداعية مختزنة، استثمارها سيضيف الكثير لقوى الإنتاج.