خلال ثلاثة أيام من إطلاق "حملة قلوبنا مع أهل الشام"، جمع أبناء الإمارات والمقيمون على أرضها أكثر من 120 مليون درهم، لنجدة الأشقاء السوريين والتخفيف من محنتهم ومعاناتهم في ظروف اللجوء ومخيمات الشتات، بعد أن تراكم عليهم ألم التهجير هرباً من الموت وقسوة الظروف المناخية الشديدة، التي حملتها أشد عاصفة ثلجية تجتاح المنطقة منذ عقود.

وقف أبناء الإمارات صغارهم وكبارهم ليقدموا عون قلوبهم قبل أيديهم لنجدة أطفال سوريا، مترجمين فلسفة العطاء التي تربوا عليها في دولة العطاء، إلى واقع منظور تفخر به النفوس النازعة دوماً نحو الخير، وتسمو من خلاله المواقف الإنسانية في أبهى صورها، في رجاء أن تخفف هذه المساعدات شيئاً من آلام أطفال فقدوا المأوى والدفء والمعيل.

حملة "قلوبنا مع أهل الشام"، التي جاءت بتوجيهات من صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس الدولة، حفظه الله، لم تكن أول علامات التضامن الإماراتي مع أبناء سوريا في محنتهم، ولن تكون بلا شك آخر مواقف العطاء الإماراتي لكل المحتاجين، بل كانت الإمارات سباقة في الوقوف إلى جانب الشعب السوري، والعمل جاهدة على تخفيف المعاناة الإنسانية وتجنيب الأبرياء الكثير من ويلات الحروب والتهجير، وإيصال المساعدات إلى المحتاجين، وبناء المخيمات المجهزة بأفضل مقومات الحياة لأولئك الذين غادروا أرضهم هرباً من الموت.

لم تكن المواقف الأخيرة من أبناء الإمارات إلا تعبيراً صادقاً عن منطلقات راسخة رسوخ الجبال في نفوس كل الإماراتيين، تحمل لواءها القيادة الرشيدة وزرع بذورها الآباء المؤسسون، تؤكد على الدوام أن أبواب الخير والعطاء ستظل مفتوحة لكل محتاج، وأن الأشقاء العرب تسبق لمساعدتهم القلوب قبل الأيدي وتتألم لألمهم النفوس كالجسد الواحد.

عرس من أعراس العطاء عاشته أرض الإمارات وتعيشه كل يوم، يؤسس لتلك المفاهيم ويؤكد عمق التجربة الإنسانية في شعور أبناء الإمارات، ويعيد تجديد ميثاق الخير الذي قامت عليه دولة الإمارات وبنيت عليه لبنات الاتحاد الميمون، ودعا إليه القادة المؤسسون يتقدمهم المغفور له بإذن الله الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، رحمه الله، وحمل مشعله صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس الدولة، حفظه الله.

في ثنايا الحملة الأخيرة لإغاثة الإخوة السوريين في مخيمات اللجوء، لخص سمو الشيخ حمدان بن زايد آل نهيان ممثل حاكم أبو ظبي في المنطقة الغربية رئيس هيئة الهلال الأحمر، حقيقة نظرة كل مواطن للشعب السوري وأرضه ومحنته، فقال سموه: "سوريا غالية علينا، ومتأثرون جداً بما يحصل، هذا واجبنا في دولة الإمارات، وواجب أي عربي وأي مسلم"، وحين قال سموه: "نتمنى عودة النازحين إلى بلدهم، وأن ينعموا بالاستقرار والعيش الكريم، وأن نرى سوريا بأحسن حال".

نعم؛ إن سوريا وأهلها عزيزون على كل عربي ومسلم، ولا يمكن أن يرضى أحد لأهل العزة فيها أن تنالهم يد الحاجة والذلة، فيهربون من أزيز الرصاص والقتل إلى أزيز الرياح والبرد. لا يمكن لأي شريف عربي ومسلم أن يرى حرائر أهل الشام تعاني مرارة الشتات، أو أن يرى أطفال سوريا نهباً للجوع والقتل والبرد والتشريد.

محنة نتمنى من كل قلوبنا أن لا تطول على إخوتنا السوريين، وأن يعود إليهم الأمن والأمان، وأن تزول الكربة عنهم، وأن يعود المشردون والمهجرون إلى دفء الوطن، فمن أبرده التهجير والبعد عن أرضه، لن تدفئه آلاف الأغطية.