تطوير التعليم أمانة الأجيال

حراك جماهيري واسع وكبير استنهض همته صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، رعاه الله، لتطوير قطاعي التعليم والصحة، من خلال الإنصات إلى رأي الناس والتفكير معهم بصوت مرتفع، بعيداً عن الاقتراحات المدفونة في النفوس والتطلعات المرجوة والانتقادات المتوارية خلف المجاملات والمحسوبيات.

فصاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، رعاه الله، أراد كسر هذا الجمود وتجاوز هذه الحواجز بين الحكومة والشعب، وهي عادته التي عودنا عليها باستمرار عبر آلاف الشواهد على حرصه الكبير على القرب من الناس والسعي إليهم قبل أن يسعوا إليه، وإخراج ما يفكرون فيه ويرجونه، وليستمع المسؤولون وأصحاب القرار إلى رغبات الشعب وطموحاته، ولتخرج الحلول لأهم قطاعين اجتماعيين حيويين، من رحم التفكير الجماهيري المتطلع للكمال وإكمال صورة التميز الإماراتي في مختلف الميادين.

ولا شك أن التجاوب الشعبي الكبير عبر أكثر من 65 ألف فكرة لتطوير القطاعين، كان أكبر دليل على الثقة الراسخة بقيادة سموه للحكومة، وأنه يسعى بإخلاص وهمة لا تلين لتحقيق الريادة على جميع المستويات.

وإذا وقفنا عند قطاع التعليم فإننا نلاحظ أن الدعوة من سموه لبحث سبل وآفاق تطوير هذا القطاع، مستندة إلى رؤية عامة لوجود اضطراب في مسيرة التعليم يلحظها المتخصصون وتكلم فيها العديد من التربويين؛ لأن تلك المسيرة وإن كانت حققت بعض النجاحات اللافتة بين الحين والآخر، وليس آخرها ما أحرزته جامعة الإمارات من المركز الأول عربياً والـ76 عالمياً على مستوى جامعات الدول الصاعدة، بحسب تصنيف الجامعات العالمية ضمن مجموعة «البريكس»، الذي أصدرته مؤسسة تايمز للتعليم العالي، متفوقة بذلك على كثير من الجامعات العالمية.

ومع تلك النجاحات المشكورة لبعض المؤسسات التعليمية في الدولة، إلا أن الصورة العامة للتعليم في الإمارات لا تتناغم مع الطموح الصاعد بقوة نحو المراكز الأولى عالمياً، وتقف دون رضى الشعب الذي يطمح إلى تلك المنزلة العالمية والمكانة العلمية المتميزة.

نعم، نحن بحاجة إلى تطوير التعليم، لأننا بحاجة ماسة إلى ضمان مستقبل مسيرة النهضة التي وضع أسسها الآباء المؤسسون الغيورون على مكانة الإمارات ورصيدها القومي والعالمي. وعلى ضوء مجموعة المبادرات التي تم الإعلان عنها لتطوير التعليم، والتي اعتمدها مجلس الوزراء في خلوته الاستثنائية في جزيرة صير بني ياس، نلحظ ذلك الناظم الريادي والنظرة المستقبلية للحفاظ على مكتسبات الاتحاد الميمون، والعمل لرفد الميدان التعليمي بالكوادر الوطنية المؤهلة، القادرة على تولي دفة الارتقاء بالنشء، وتقديم نماذج مواطنة تكون منارات مستقبلية في أهم قطاع اجتماعي وحضاري ونهضوي لأي أمة أو شعب، وهو قطاع التعليم.

فقد حرصت المبادرات على إطلاق برنامج متكامل لاستقطاب خريجي الجامعات المتميزين والأوائل إلى الحقل التعليمي، وذلك لضمان استمرار رفد هذا الميدان بالمواهب والطاقات الوطنية المتميزة، نظراً لأهمية وظيفة المعلم في تحديد جودة مخرجات التعليم بشكل عام، واستحداث مواد دراسية لتنمية الروح الريادية لدى الطلاب وتنمية مهاراتهم الحياتية، وإطلاق برنامج إرشاد أكاديمي لطلاب المدارس، يساعدهم على اختيار تخصصاتهم المستقبلية بما يتناسب مع احتياجات الاقتصاد الوطني.

هذه النظرة الحضارية الواسعة تتوافق مع الحلم الإماراتي بالارتقاء المتواصل في سلم النهضة، وعدم الاكتفاء بجانب دون آخر، فالشعوب لا يقاس تقدمها ورقيها بجانب واحد فقط أو اثنين، والرخاء المادي والتطور الاقتصادي إن لم يواكبه حراك علمي ناضج متطور ومخرجات أكاديمية وطنية تحمل مشعل التطوير المستمر، سيبقى هذا الرخاء وذلك التطور رهن المفاجآت، وقاصراً عن بلوغ الطموحات.

نتطلع بشغف لما ستحمله المرحلة المقبلة من خطوات عملية، تسنها الحكومة لوضع قطار التعليم والصحة على السكة الصحيحة في مسيرة النهضة، وعدم الاكتفاء بالعلاجات التجميلية لمشكلة ندرك جميعاً مدى خطورتها وأهميتها وأمانة العمل فيها لمصلحة الأجيال المتعاقبة، وهي رسالة نهوض متواصل تعودنا عليها في دولة الإمارات بعدم الرضى دون المراكز الأولى في شتى الميادين.

طباعة Email
تعليقات

تعليقات