ياسمين

إلا الوظيفة..

الأشياء من حولنا أضحت تتحرك بسرعات عالية، فتحليل الدم يتم في ثلاث دقائق، والعمليات الجراحية تتم في أقل من ساعة، وبعض الإجراءات الإدارية لا يتطلب أكثر من نصف ساعة.. وأصبح التواصل عبر القارات خلال ثوانٍ، وتصلنا الطرود والمظاريف خلال يوم، حتى أصبحنا نشتري ملابسنا وأثاث منازلنا عبر الهاتف والإنترنت ويصلنا في اليوم نفسه..

كما أن المطاعم التي تقدم وجباتها وأطعمتها بسرعة، تكون مقبولة أكثر من غيرها، وتحرص ربة البيت على تحضير الوجبات السريعة التي لا تستهلك وقتها، ونطلب ممن حولنا إنجاز المهام بسرعة.. فعلى الطالب أن يؤدي واجباته بسرعة، وعلى الموظف أن يسلم تقاريره وعمله بسرعة، وعلى السائق أن يصل بسرعة.. حتى إننا نسمع كثيرا من الآباء والأمهات يخاطبون أبناءهم بالعبارة التالية: "اشرب الحليب عشان تكبر بسرعة"..

السرعة والإتقان والجاهزية العالية هي مقاييس العصر الحديث، فتقييم الدول والمؤسسات يكون بسرعة إنجازها وانسيابية التواصل... فلم يبقَ شيء من حولنا إلا وطلبنا أن يكون بسرعة..

وتتفاخر الشركات بسرعة المحركات وكفاءة الأداء، وبسرعة التحضير، حتى إن صيغة الإعلان تكون أحيانا: سريع الفتح.. سريع التحضير.. سريع الذوبان... وتضع الشركات ضمن أولوياتها عند طرح منتج جديد: السرعة..

إلا أن الوظيفة هي الشيء الوحيد الذي يمر بإجراءات بطيئة.. فالعديد من الأفراد يحتاجون إلى وظيفة مناسبة لهم.. ويتميزون بالكفاءة، ولكن التوظيف يتم عبر إجراءات بطيئة في معظم المؤسسات... والتوظيف أبطأ إجراء إداري، ولا يتم تطويره كما يجب أن يكون، بل يتفاجأ الأفراد عند تعيينهم بسرعة..!

طباعة Email
تعليقات

تعليقات