في ديسمبر من كل عام مناسبة عزيزة على قلوبنا جميعاً، تلك التي صنعت حاضرنا ورسمت خطوط حضارتنا وفتحت أمام أعيننا آفاق الحلم بالمستقبل الأفضل والحياة الأمثل..

في ديسمبر من كل عام تتقد فرحة لا يخبو وهجها على مدى الأيام، منذ اثنين وأربعين عاماً تتجدد بتواصل مسيرة الاتحاد الميمون، وتزداد بتوطيد أسس وأركان الاتحاد في المجتمع، التي أرسى دعائمها المغفور له بإذن الله تعالى الوالد الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان.

في ذكرى الاتحاد نجدد الولاء لوطننا وقيادتنا الرشيدة، وعلى رأسها صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس الدولة، حفظه الله، وأخوه صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، رعاه الله، وإخوانهما أصحاب السمو أعضاء المجلس الأعلى حكام الإمارات.

مناسبة يعرف قدرها كل مواطن ومقيم على أرض الإمارات، لأنه يرى آثارها كل لحظة في بلاد يعمها الأمن والأمان، ويسودها العدل وتكافؤ الفرص وحقوق الإنسان، بل هي مناسبة يعرف فضلها العديد من شعوب الأرض، حيث وصلت أيادي العطاء الإماراتية إلى شتى بقاع الأرض.

أربعة عقود ونيف في عمر الحضارات قصيرة، لكنها في واقع دولة الإمارات كبيرة وعظيمة، صنعت من الصحراء واحات غناء، ومن إمارات متناثرة على ساحل الخليج العربي دولة تنافس كبريات الدول في أرقى مقاييس الرفاهية والتقدم، وتفرض احترامها على العالم أجمع، كما حولها الاتحاد إلى دولة فتية تقدم المشروعات التنموية والمساعدات الإنسانية لكل بني البشر أينما كانوا، وبغض النظر عن انتماءاتهم الدينية والعرقية، فاستحقت كل التقدير والاحترام.

مسيرة الاتحاد الميمون العطرة جعلت من التعليم وتمكينه منطلقاً أساسياً لبناء الإنسان، ومن ورائه توطيد أركان الاتحاد، فكان هدفاً استراتيجياً يعم جميع أبناء وبنات الإمارات، لترسيخ قواعد النهضة الحضارية في مختلف المجالات التنموية، والانتقال بالمجتمع إلى آفاق أرحب تواكب ثورة المتغيرات العلمية والتقنية التي يشهدها العالم، ووضعت المرأة في المكانة الاجتماعية التي تليق بها، مقدمة لها الفرص لتسهم في عملية البناء والنهضة والتطوير، وتتولى قيادة المسيرة الاجتماعية في مختلف مواقع القيادة السياسية والتربوية والاقتصادية.

مسيرة مباركة وعزيزة على قلوب أبناء الإمارات والمقيمين على أرضها، وذكراها فرصة ثمينة أمام الجميع لتجديد الولاء والتمسك بالهوية الوطنية، والعمل معاً على حماية هذا الإرث العظيم الذي قام بجهود المخلصين من أبناء هذا الوطن، ولن يستمر إلا بذات الجهود المخلصة التي أسسته، وتكاتف الجهود لحماية تراب هذا الوطن الغالي من العابثين بأمنه واستقراره.

نجدد الولاء لأننا وجدنا أنفسنا تحت ظلال الاتحاد كياناً دولياً شامخاً، يعرف قدره القريب والبعيد، ويصل خيره إلى شتى بقاع الأرض من منبر العطاء، ويحتضن تحت مظلته مزيجاً إنسانياً حضارياً يقدم للعالم نموذجاً للتعايش الإنساني المثمر الناجح.

نجدد الولاء لأننا نعرف معنى أن تكون ضمن دولة قوية متماسكة آمنة مطمئنة، يعيش جميع أبنائها والمقيمين على أرضها تحت مظلة العدل، ونحن نرى ونسمع ما يفعله الظلم بالشعوب والمجتمعات.

نجدد الولاء لأن القيادة الرشيدة تضع نصب عينيها الارتقاء بالوطن، لتصنع له الحاضر المثمر والمستقبل الناجح، وتسابق الزمن لتثبت للتاريخ أن عمر الدول بإنجازاتها لا بعدد السنين التي مرت على ترابها، وتعلن أمام العالم أن أربعة عقود من الإخلاص والعطاء والعمل الدؤوب، هي عقود من الجمال ستبقى وتستمر ما دام إكسيرها قائماً على هذه المعاني السامية.

ومع فخرنا بمسيرة الاتحاد المباركة وبإنجازاته الكبيرة، إلا أننا نؤكد أهمية العمل المتواصل لتعزيز هذه المنجزات، وألا يدفعنا الشعور بالرضى عما تحقق في وطننا إلى الاسترخاء، بل أن يكون حافزاً دائماً لمزيد من البذل والعطاء، تعزيزاً لما تحقق للمواطنين من مكتسبات، وترسيخاً لآمالنا وآمال الأجيال القادمة من بعدنا، في عيش كريم وحياة مستقرة آمنة.