وجهت سمو الشيخة فاطمة بنت مبارك الرئيس الأعلى لمؤسسة التنمية الأسرية رئيسة الاتحاد النسائي العام رئيسة المجلس الأعلى للأمومة والطفولة، رسالة إلى أطفال الإمارات بمناسبة الاحتفال باليوم العالمي للطفل الذي يصادف العشرين من نوفمبر كل عام..

أكدت فيها أن دولة الإمارات العربية المتحدة رزقها الله بقيادة رشيدة أخلصت لشعبها وتفانت في خدمته ووضعت الإنسان نصب عينيها، وبشعب ملتف حول قيادته تواق إلى فعل المستحيل من أجل خدمة وطنه والذود عنه بالقول والعمل، حتى غدت الإمارات دولة عصرية ونموذجا يحتذى به في تشريعاتها وآلياتها وممارساتها، تجاه حقوق الإنسان بشكل عام والطفل بشكل خاص.

وقالت سموها في الكلمة التي ألقاها نيابة عنها محمد المنصوري مستشار الاتحاد النسائي العام، إن احتفال أطفال العالم في العشرين من نوفمبر كل عام، هو تأكيد على حقهم في الحياة والاستمتاع بها، وقد أقرتها لهم الشرائع السماوية والاتفاقيات الدولية والتشريعات الوطنية للدول قاطبة.

وأكدت سموها أن الطفل في الإمارات يحظى باهتمام خاص من صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس الدولة، حفظه الله، وتعمل حكومته برئاسة صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، رعاه الله، والفريق أول سمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان ولي عهد أبوظبي، نائب القائد الأعلى للقوات المسلحة، على ترسيخ مبادئ حقوق الإنسان التي أقرها الدستور وضمنتها التشريعات الوطنية والدولية التي صادقت عليها الدولة، وهي تعمل ليل نهار على إسعاد أطفالها وتوفير كل متطلبات الحياة لهم من رعاية وحماية ومشاركة.

وقد صدر في مطلع نوفمبر من العام المنصرم، مشروع قانون اتحادي شامل لحقوق الطفل، يعتبر صدوره إضافة ثروة لجهود دولة الإمارات العربية المتحدة للدفع في اتجاه تعزيز التشريعات الاجتماعية والارتقاء بها، فضلا عن تمكين جهود المنظمة الدولية التي توجت بصدور اتفاقية حقوق الطفل التي أجازتها الجمعية العامة للأمم المتحدة وصادقت عليها الدول الأعضاء عام 1998.

وتعد هذه الاتفاقية الدولية من أهم وأكثر اتفاقيات حقوق الإنسان تقدما، ويكفي القول إنها أكدت حق كل طفل في الحياة والبقاء والنمو والتطور، فضلا عن تلقي الرعاية الصحية والتعليم الأساسي كحد أدنى، وبذلك تم كسر الفجوة المعرفية التي عزلت الحقوق القانونية والاقتصادية عن الاجتماعية والمدنية.

ومن هذا المنطلق أمكن اعتبار اتفاقية حقوق الطفل إطارا مرجعيا لتسترشد به الدول الأعضاء عند صياغتها لمشروعات قوانين للطفل خاصة بها، وقد كان لمساهمات مجموعة من الدول العربية، مثل الأردن وتونس والسعودية والسودان ومصر والكويت، دورها في صياغة بنود القانون، مع ملاحظة أن غالبية الدول العربية تحفظت على المواد 14، 20، 21، باعتبارها تتعارض مع الشريعة الإسلامية، كسوريا والسعودية والسودان..

ومع ذلك صادق معظم الدول العربية على الاتفاقية بدءا من عام 1990. وتعتبر الامارات آخر دولة عربية تصادق عليها بعد سلطنة عمان والسعودية، إذ صادقت على الاتفاقية في 3/1/1997 ودخلت حيز التنفيذ في 2/2/1997.

المعروف أن الاتفاقية الدولية لحقوق الطفل تشتمل في مجملها على 54 مادة، بينما نجد أن مشروع القانون الإماراتي يحتوى على 72 مادة، ودون الدخول في مقاربات بين القانونين، يلاحظ القارئ أن القانون الإماراتي استوعب بل وتجاوز الاتفاقية الدولية، بإضفاء التجربة الإماراتية متمثلة في خصوصية المجتمع والتجارب المستفادة.

وفي تقديري أن القانون الإماراتي جاء محصلة لسلسلة من الجهود المتواصلة، كالندوات والمبادرات وورش العمل التي بادرت بتنظيمها وزارة الداخلية، ممثلة في اللجنة العليا لحماية الطفل بالتعاون مع مشروع برنامج الحماية في جامعة جون هوبكنز والمركز الدولي للأطفال المفقودين والمستغلين، إضافةً إلى الندوات والحلقات النقاشية المتواصلة التي تنظمها شرطة دبي..

ومن جهة أخرى نظم الاتحاد النسائي العام في 26/6/2012 ندوة حقوق الطفل، بالتعاون مع معهد التدريب والدراسات القضائية، كما ساهمت وزارة العدل حيث تم التداول حول الجانب التشريعي لحقوق الطفل..

والتعرف على تجربة دبي في حماية ورعاية الطفل. وفي ظني أن العصف الذهني الذي صاحب هذه الملتقيات، أسهم بفعالية في مد صناع القرار ولجنة الصياعة بحصيلة وافرة من المعلومات ذات العلاقة بواقع الطفل، فجاء صدور القانون في 14/11/2012 بعد إجازته من مجلس الوزراء، ليشمل جميع حقوق الطفل..

ولعل من أهمها أن القانون الإماراتي نجده أكد على مسلمات وثوابت أساسية، لعل من أهمها أن لجميع الأطفال حق التمتع بهذه الحقوق دون تمييز بسبب الأصل أو الدين أو الموطن أو المركز الاجتماعي، داعيا إلى اتخاذ جميع التدابير لضمان أولوية حق الحياة وحق الطفل في الأمان على نفسه والتعبير عن آرائه، وحماية خصوصيته وحقه في الحماية والرعاية، بل والإغاثة في حالات الكوارث أو الطوارئ، بحيث يحظى الطفل بالأولوية في جميع الحالات، دون إغفال لكفالة حقوق من يتولى رعايته.

كما أمن القانون الإماراتي على بنود تكفل للطفل حق الحماية من مخاطر التلوث البيئي والإصابة بالأمراض المعدية، ومن بيع التبغ والمنتجات الكحولية للأطفال، وحظر التدخين في وسائل المواصلات العامة أثناء وجودهم داخلها، فضلا عن ضمان الرعاية الأسرية كحق التنشئة الاجتماعية والصحة والتعليم وحظر كافة أشكال العنف في المؤسسات التعليمية.

أما في مجال الحماية الثقافية للأطفال، فقد حظر القانون تداول أو عرض أو حيازة أو إنتاج أي أعمال مرئية أو مسموعة أو مطبوعة أو ألعاب إلكترونية، تخاطب الغرائز الجنسية أو تشجع على الانحراف. وفي ذلك منع القانون استخدام الأطفال في تصوير أو تسجيل أو نشر أو توزيع أي مواد إباحية، مشددا العقوبة على ذلك لتصل إلى خمس أو عشر سنوات وغرامة لا تقل عن عشرة آلاف درهم.

من جهة أخرى، أكد مشروع القانون على حماية الأطفال من الاستغلال وسوء المعاملة، أو تعريضهم للإهمال أو التسول أو التشرد، أو تعريض سلامتهم البدنية أو توازنهم النفسي والعاطفي والأخلاقي للخطر.