في إحصائية حديثة أصدرتها جمعية الإمارات للملكية الفكرية أشارت إلى أن "الإمارات تتكبد سنوياً خسائر تقدر بنحو مليار و500 مليون درهم، نتيجة القرصنة التجارية، خصوصاً في ما يتعلق بالبضائع المقلدة التي تتركز على المواد الاستهلاكية ومستلزمات التجميل وقطع غيار السيارات والأدوية والأغذية والتبغ، إلا أنها سجلت أدنى معدل من حيث قرصنة البرمجيات في دول الخليج والشرق الأوسط وشمال إفريقيا بنسبة لا تتجاوز الـ36٪..".
هذه الإحصائية أكدت في الوقت نفسه أن القرصنة في الدولة تعد ضئيلة للغاية حيث تصل إلى 27 في المئة، وهي نسبة تعادل بها، بل وتتقدم على دول متقدمة، كما أن الإمارات تحتل موقعاً متقدماً عالمياً في قائمة الدول التي تكافح انتهاك الملكية الفكرية وأنها من أفضل 20 دولة في العالم في حماية الملكية الفكرية..".
فعلى الرغم من ريادة الإمارات في مجال حماية الملكية الفكرية وتميز برامجها في هذا الخصوص إلا أنها تتكبد هذا الكم الهائل من الخسائر سنوياً مما يشير إلى حجم الخطر العالمي الذي تنذر به فوضى تجاوز وانتهاك حقوق الملكية الفكرية ومدى التسرب المالي والهدر الاقتصادي الذي يقبع خلف فنون تحطيم حدود الآخرين وخصوصياتهم وثمرات إبداعهم.
خلال الشهر المقبل ستكون دبي على موعد مع انطلاق فعاليات "المنتدى الأول للملكية الفكرية" وهو حدث كما وصفه المؤسسون يعد الأول من نوعه على مستوى الدولة والمنطقة، ويهدف بشكل أساسي إلى توعية مجتمع الأعمال وأصحاب المصلحة للتعرف إلى واقع الملكية الفكرية في المنطقة إضافة إلى أفضل الممارسات العالمية المتبعة في هذا المجال، ولا سيما حماية العلامات التجارية وتطبيق القوانين المتعلقة بالتجارة غير المشروعة على اختلاف أشكالها.
وهذه هي النقطة الجوهرية التي نركز عليها باستمرار فيما يتعلق بالقضايا ذات العلاقة المجتمعية من أي نوع كانت، فأفراد المجتمع جميعهم كل بحسب مكانه ومكانته مؤتمنين على سلامة المجتمع، ومطالبين أخلاقياً وضرورةً ببذل ما في الوسع لصيانة مكتسبات المجتمع وتنقية صورته والذب عنه وإزالة أي صورة قد تشوه نقاء توجهه وصفاء أهدافه ورؤيته.
التوعية أولاً وثانياً وثالثاً.. ثم يمكن أن نتحدث بعدها عن الجمعيات والمنتديات والمؤتمرات والقوانين والضوابط، وهي بلا أدنى شك ذات أهمية كبيرة لا تنكر وتعضد التوعية وتقوي شوكتها، وتجعلها مقبولة، إلا أن موضوع الملكية الفكرية وضبطه لا يمكن بأي شكل من الأشكال أن يحلق بجناح واحد، مثل الكثير من القضايا الاجتماعية الأخرى.
ولعل البعض يخطر في باله أن الملكية الفكرية وحمايتها شأن لا يهتم به إلا أصحاب الاختراعات والإبداعات وأرباب الأموال والتجارات، وهي عن أصحاب الدخول المحدودة بعيدة، وهذه نظرة اجتماعية فردية تؤشر على جهل معتقدها بآليات وميكانيزمات العلاقات الاجتماعية، وكيف أن خللاً اجتماعياً بسيطاً واحداً يؤثر في فئة محصورة قد يحمل لجميع فئات المجتمع أضراراً متنوعة، وفي موضوعنا الملكية الفكرية وحمايتها وضوابطها نعلم أن الإمارات تشغل موقعاً عالمياً رائداً في جذب الاستثمارات العالمية والعربية والإقليمية وبلا شك هذه الاستثمارات لا تنحصر عوائدها على أفراد معينين بل هي تنعكس على رخاء الدولة ككل وزيادة الدخل القومي ودخل الفرد ورخائه وتحسين البنية التحتية وجذب العلامات التجارية الكبرى إلى أرض الإمارات.
وهذا يفتح باباً واسعاً للتنافس الإيجابي وبالنهاية خدمة المستهلك، في حين أن شيوع القرصنة الفكرية يتسبب في هدر موارد المؤسسات، ويهدد الشركات الكبرى التي تجد في الإمارات عموماً ودبي خصوصاً ملجأً مناسباً للاستثمار الآمن.
وبالتالي فإنه كلما تضاعف الاهتمام بمكافحة هذه الجريمة زادت الاستثمارات، هذا فضلاً عن أن البضائع المقلدة التي تهدد المجتمع بجميع أفراده تشمل أدوية وأغذية ومواد استهلاكية ومستلزمات تجميل وقطع غيار سيارات، ولذلك يشدد المختصون على أهمية توعية شرائح المجتمع كافة بأهمية حماية الملكية الفكرية والأضرار الناجمة عن عمليات القرصنة والانتهاكات على المجتمع، وإن كنا نعتقد بأن تغيير ثقافة الحفاظ على الملكية الفكرية يحتاج إلى سنوات.