في أحد المصايف البريطانية الساحلية، والتي كنا نتردد عليها في أوائل ثمانينيات القرن الماضي، كانت المنطقة تتميز بربوة عالية، تقع بينها وبين البحر، وكان يفصلها عن البحر درج طويل يوصلنا للمنطقة، أو تلفريك أو بالسيارة.

وكان ذلك الدرج ملهماً لكل زائر للمنطقة ويكون دافعاً له ليتسلَّقه ولو لمرة واحدة.

أغلبنا نحن البنات الإماراتيات كنا نتسابق في من تتسلق الربوة العالية وتحظى بالوصول أولاً. كنا نتسابق ونبدأ من أول الدرج، ولكم أن تتخيلوا المسافة، حيث لم تكن المسافة بسيطة، وكانت ذات تضاريس جبلية، وتعاريج مختلفة. تارةً تكون واسعة وتارةً ضيقة، وتارة تكون ذات استراحة بسيطة لمن يريد التنفس لثوان فقط ثم ليكمل.

ومثلما كان الصعود صعباً كان نزول الدرج أيضاً، ويحتاج المرء أن يكون حذراً، لأن وسط الدرج تضاريس يجب أن تكون حذراً فيها، ولأن ما بين الدرجة والأخرى ليس مستوياً، وقد تفاجأ بأن تكون عالية أو منخفضة، وفي وسط هذه المستويات استطعنا أن نشق طريقنا نحو الصعود والهبوط، كل حسب استطاعته إلى أن وصلنا إلى النهاية.

من تلك الأجواء استلهمنا نحن بنات الإمارات دوافع كيفية دوام الاتحاد المجيد، وكيفية وضرورة تحمل مسؤولية الإماراتية مع أخيها الرجل، للوصول إلى مصاف الدول الحضارية التي يشار إليها بالبنان.

ذلك الدرج الطويل علمنا دروساً اتخذناها في الحياة وبقيت، إلى يومنا هذا. وأدركنا أن الطموح لا يقف عند حد وإن الإصرار يحتاج إلى متابعة ومؤازرة وتعاون في ما قد نحتاجه واليد الواحدة لا تصفق.