شكّلت الحوسبة السحابية على مدى السنوات القليلة الماضية نقطة محورية في النقاشات المتعلقة بقطاع تكنولوجيا المعلومات، ولم يمر الانتشار العالمي المتزايد لهذه التكنولوجيا مرور الكرام. ولطالما شكلت الحماية الأمنية وخصوصية البيانات والمخاوف التنظيمية والتكامل مع الأنظمة القائمة، معوقات رئيسية أمام الشركات لاعتماد تكنولوجيا الحوسبة السحابية.
وعلى الرغم من التحديات المختلفة، باتت المزيد من الشركات تدرك جيداً المزايا الكثيرة التي توفرها الحوسبة السحابية، ما دعاها لتعزيز جهودها لتطبيق هذه التكنولوجيا.
ووفقاً لشركة "غارتنر"، رائدة استشارات وبحوث تكنولوجيا المعلومات، تعتزم 30% من شركات تكنولوجيا المعلومات ضمن قائمة أكبر 1000 شركة عالمية، دمج وتوحيد وتخصيص اثنين أو أكثر من الخدمات السحابية للمستخدمين الداخليين والخارجيين بحلول عام 2014، مقارنة بـ 5% في الوقت الحالي.
وعلى مستوى المنطقة، باتت تكنولوجيا الحوسبة السحابية تحظى بزخم كبير اليوم إذ أصبح اعتمادها يمثل أولوية رئيسية بالنسبة لمديري تكنولوجيا المعلومات. ويقود هذا التوجه كل من الإمارات والسعودية، حيث من المتوقع أن تنمو نسبة اعتماد تكنولوجيا الحوسبة السحابية في السوق السعودي إلى 43%، وفي دولة الإمارات إلى 40% خلال عام 2013.
ويشير السيناريو الحالي إلى وجود إقبال على اعتماد تكنولوجيا الحوسبة السحابية، والحاجة إلى مزودي حلول سحابية يدركون جيداً حجم تعقيدات المشاريع ويوفرون حلولاً تساعد في التغلب على التحديات المرتبطة بمكاملة الأنظمة القديمة. وينظر مديرو تكنولوجيا المعلومات إلى التنفيذ المبتكر وقابلية التوسعة والسرعة الأكبر في الوصول إلى السوق باعتبارها من بين أبرز مزايا اعتماد الحوسبة السحابية.
وبالإضافة إلى تسهيل استخدام الموارد المشتركة والحد من تكاليف الأجهزة، تتيح هذه المزايا للشركات شراء خيارات قائمة على القدرات- ما يمثل ضرورة رئيسية للشركات الصاعدة مع دخولها ميدان الإنترنت ويلبي حاجتها إلى التنفيذ السريع للحلول التكنولوجية.
لقد وصل السوق فعلياً إلى مرحلة الإشباع عندما يتعلق الأمر بنماذج الحوسبة السحابية الخاصة والعامة والهجينة. وعلى الرغم من ذلك، فإن اختيار نوع معين من أنواع الحوسبة السحابية يعتمد على طبيعة عمل المؤسسة، واستراتيجيتها الشاملة لتكنولوجيا المعلومات وأعباء التطبيق. وغني عن القول إنه ليست هناك مقاييس موحدة فيما يتعلق بالحلول المتوفرة في عالم الحوسبة السحابية.
وتشهد المنطقة على وجه الخصوص تزايداً كبيراً في حجم اعتماد خدمات الحوسبة السحابية، حيث يمكن استضافة مركز بيانات افتراضي في بنية تحتية عالية الأمان مع القدرة على توسيع نطاق قدرات الحوسبة والتخزين بشكل ديناميكي. ومن بين المحفزات الأخرى لاعتماد خدمات الحوسبة السحابية ظاهرة "أحضر جهازك معك إلى العمل".