يقال إن للسفر ليس فقط سبع فوائد كما تقول الحكمة الشهيرة، بل العديد من الفوائد لا يدركها إلا من يحب السفر والتنقل بكافة وسائل السفر، سواء: الطائرات، السيارات، البواخر.. وغيرها.

ورغم أن زيارة بلد ما مرتين تزيد من معرفتك بهذا البلد، مثل قراءة كتاب مرتين، إلا أنه من المفيد الذهاب للبلدان التي لم تزرها سابقاً، ففي ذلك الجديد ومتعة الاكتشاف،.

ومعرفة عادات وتقاليد وثقافة جديدة لشعب من الشعوب، وهناك شعوب قد تكون متعددة الأديان والثقافات وحتى الأماكن الجغرافية والمناخات، حيث إن سكان الجبال يختلفون عن سكان الأودية أو السهول وعن سكان الصحراء شكلاً وموضوعاً، ولا تستطيع العولمة بكل جبروتها أن توحد شعوب العالم في ثقافة واحدة أو في شعب واحد.

متعة السفر والتجوال هي التي أضافت للآداب العامة المعروفة أدباً يسمى بأدب الرحلات، وهو من أقدم الآداب، من يوم أن عرف الإنسان التجوال في الأرض، ولعل الاطلاع على أدب الرحلات سواء باللغة العربية، أو اللغات الأجنبية لمن يعرفها يضيف لصاحبه معارف جديدة ويفيد كثيراً لمعرفة أحوال البلدان المختلفة والمتعددة، سواء في آسيا أو إفريقيا، أو أوروبا أو استراليا، وحتى الولايات المتحدة الأميركية.. وغيرها.

إلا أن الملاحظ، أن كثيراً من الناس يفضلون الاتجاه نحو المناطق التي عرفوها سابقاً، وهؤلاء عادة من الناس الذين لا يميلون للتغيير والتطور ولا يحبون المغامرة والاطلاع على كل شيء جديد، ولا يدرك هؤلاء أن الحياة في تغيير دائم، ولا يمكن الثبات على حال من الأحوال.

بعض الناس يرغبون في الدول المطلة على البحر، أو النهر، وذلك حباً في ممارسة السباحة، أو الصيد، أو التمتع بالأكلات البحرية أو النهرية. آخرون يفضلون المدن الكبيرة، حيث المراكز التجارية الكبيرة، وتنوع وسائل الترفيه من صالات العرض السينمائي، أو تلك المراكز التجارية، والتي تجد فيها كل ما يخطر على بالك من البضائع، سواء الملابس والحلي والعطور أوالأجهزة الكهربائية والإلكترونية وغيرها.

ويشعر الإنسان في مراكز التسوق الكبيرة بالأمان خاصة بين مجموعة كبيرة من الناس في مكان كبير لكنه مغلق وتتوافر فيه كافة وسائل الأمن والراحة، ويتجمع فيه العديد من الثقافات والسلوكيات.

ولهذا ينتاب الإنسان شعور بالهدوء والاطمئنان مع أسرته بمجرد دخوله لمركز التسوق مع عائلته، وكأنه دخل إلى بيته، ومن الممتع لمن يهتم بسلوكيات البشر أن يجلس في المقاهي في مراكز التسوق يراقب ما يجري من حوله ويدقق في تصرفات وسلوكيات البشر بمختلف ثقافاتهم وجنسياتهم وعاداتهم وتقاليدهم وملابسهم أيضاً، إنها صورة حية لعالم مصغر يوفره لك مركز التسوق وأنت جالس تراقب ما يجري من حولك.

من البلدان الجميلة والآمنة جداً التي زرتها مؤخرا "أوكرانيا" تلك الدولة التي كانت فيما سبق جزءاً من الدول الاشتراكية، والمستوى المعيشي فيها الآن لا يختلف في تكلفته عما هو سائد في دولة الإمارات، وتتميز أوكرانيا بالتنوع البيئي والمساحات الخضراء الشاسعة والطبيعة الخلابة.

وحين تتاح لك الفرصة للحديث مع من يتقنون اللغة الإنجليزية، يبادرك بالقول: هل أنت قادم من دبي، مما يوحي معرفته الجيدة بدولة الإمارات التي زارها الملايين من الشعب الأوكراني.

وممكن أن يستطرد معك قائلاً: كل شيء موجود لديكم، ولن تجد شيئاً يجلب انتباهك في هذه المدينة، اللهم إلا حواء، ذلك المخلوق الجميل، حيث المعروف عن المرأة الأوكرانية أنها من أجمل نساء العالم، لكن المشكلة في التعامل معهن في اللغة، ولكن يهون من هذه المشكلة بساطة الشعب الأوكراني وحسن ضيافته والرغبة بالتحدث والتعارف ومساعدة الضيف، فالشعب الأوكراني يرحب بالضيوف من كافة أنحاء العالم.

شعب الإمارات بشكل عام تواق للسفر والتمتع بالإجازة في أرجاء العالم، وهو في نفس الوقت شعب مضياف معروف بالكرم، ويستضيف على أرضه مواطنين من غالبية جنسيات العالم، منهم المقيمون ومنهم السائحون والزائرون.

ومعظم مواطني دول مجلس التعاون الخليجي المعروفين بحبهم للسفر ويجوبون بلدان العالم شرقاً وغرباً وشمالاً وجنوباً، معظمهم يتوافدون للإمارات، إحساساً منهم أن كل فرد من أفراد العائلة سيجد ما يرغب فيه في تلك الدول المضيافة والتي ترحب بالجميع على أراضيها، دون النظر إلى جنسيته أو ديانته أو مذهبه ولونه.

لقد تعودنا منذ القدم على الترحيب بكل القادمين إلى الإمارات، ولهذا نأمل دائماً أن نلقى المعاملة بالمثل في الدول التي نذهب إليها.