لم أكن قط حريصاً على قراءة الصحف بصورة منتظمة، ولكنني في هذه الأيام، في إيرلندا، حيث أقضي عطلتي الصيفية، أجد أنني ليس لدي ما أفعله إلا قراءة الصحف.

أول شيء لفت نظري في ما ندعوه بالأخبار، أن الموت، بشكل أو بآخر، يبدو أنه يحتل أولوية، ففي كل يوم يبدو أن شخصاً يبادر بقتل شخص آخر. وأنا ألاحظ أن تلك بصفة عامة مسألة عائلية، حيث يقتل زوج زوجته، ولكن من دون أن يبدو أن هناك سبباً محدداً على الإطلاق للقيام بذلك. ترى، هل يعود الأمر إلى الضجر من الحياة التي لا يقاطعها مثل هذا النوع من الدراما؟

كانت مثل هذه الأشياء تقع في الأيام الخوالي بالطبع، حيث يقع رجل ما، على سبيل المثال، في براثن علاقة عاطفية مع امرأة دخلت إلى بيته للعناية بصغاره، ثم فجأة يطعن الزوج زوجته بسكين مطبخ، على سبيل المثال، لأنها علمت بهذه العلاقة واعترضت عليها.

ولكنني أجد بصفة عامة، أن القتل تم ارتكابه دونما سبب وجيه، أو ربما دونما سبب على الإطلاق. ترى، هل يرجع الأمر إلى أن الحياة هذه الأيام مضجرة للغاية، بحيث إن القتل يضفي عليها بعض الإثارة على الأقل؟

في بعض الأحيان، يبدو أن السبب في القتل عائد إلى مبلغ تافه للغاية من المال، وفي أحيان أخرى يكون السبب غامضاً، بحيث يضطر المرء إلى الاعتقاد بأن شخصاً ما قال للقاتل: "لماذا لا تقتل فلاناً الفلاني؟".

وعندئذ يبادر الشخص الذي وجهت إليه هذه العبارة، والذي يرغب في إظهار أنه بالنسبة له لا صعوبة على الإطلاق في شراء مسدس واستخدامه ضد زوجته أو أبنائه. وفي حقيقة الأِمر، يبدو أنه ليس من المهم الشخص الذي قتله هذا القاتل أو لماذا قتله. ترى، هل يرجع الأمر إلى أن فكرة قضاء بعــض الوقت في الســجن لها مصـادر جاذبيتها؟

وأنا أجد أن الانتــحار من بين الأشكال المألوفة لجريمة القتل، ويبدو أنه ليس هناك أي سبب محــدد على الإطــلاق لكي يقرر شخص ما أن يقتل نفسه. ترى، هل يرجع ذلك إلى الرغبة فــي العـــثور على طريقة يستطيع المرء من خلالها أن يجد نفسه وقد ورد ذكره في صحيفة؟

ربما كان من المضجر للغاية، أن يقرأ المرء الصحيفة كل يوم، ولا يجد فيها ذكراً لاسمه على الإطلاق، ولكن إذا انتحر الشخص، وبصفة خاصة إذا وجد طريقة غير معتادة للقيام بذلك، فإنه سيكون على يقين من أن الحادثة سترد في الصحف، وبالتأكيد ستكون هناك إشارة إليه، والأمل معقود على أن يأتي ذكره بالاسم، وأن يكون هناك بعض القراء الذين سيرون الخبر في صحيفة ما ويتساءلون عن السر في أن ذلك الشخص قرر اختصار حياته.

وفي بعض الأحيان، يفكر المرء في أن الانتحار أمر غريب في إنجلترا، على سبيل المثال، ثم على نحو ما حدث معي مؤخراً، تجد نفسك عاكفاً على قراءة مقال طويل يحدثك بأن الانتحار مألوف بصفة خاصة في اليابان، وأن هناك طقوساً خاصة مرتبطة به، وهي طقوس تجعله على نحو ما أمراً أكثر جاذبية.

وأن يقتل شخص نفسه دون الالتزام بهذه الطقوس، يعني أنه سيضمن أن ما قام به لن يجتذب أي انتباه في الصحافة. وبالطبع إذا أراد أن يكون على يقين من أن ما أقدم عليه سيكون جديراً بأن يكون موضوعاً يكتب عنه أحدهم في صحيفة، فإن أفضل طريقة لضمان حدوث ذلك، هي أن يكون الشخص المعني قد أنجز على امتداد عمره أموراً تجعله جديراً بشهرة معينة، بحيث إنه عندما تذكر حادثة انتحاره، سيجتذب اسمه من تلقاء نفسه انتباه القراء.

وعلى سبيل المثال، إذا ما كان الشخص ينتــمي إلى عائلة شهيرة، وقرر أنه قد نال ما يكفي من العيش، وأنه على اســتعداد لأن ينهي حياته، فإن مجرد الحقيقة القائلة بأنه قد انتحر بشكل أو بآخر، سوف تضمن أن خبر موته سيجد طريقه إلى الصــفحة الأولى من صحيفة ما.

وبالطبع، فإن عامل التوقيت في مثل هذه النوعية من الأمور له دور مهم يلعبه، فلا معنى مثلاً لقيام الشخص بقطع وريده أو وريد شخص آخر، بينما يكون شخص أكثر شهرة منه قد أقدم على الفعلة نفسها أو ما يشبهها أو ما هو أكثر دراماتيكية منها.

أما بالنسبة لي، فإنني أجد أن الحياة ثمينة وغالية حقاً..