تنشأ عن دعم الطاقة طائفة كبيرة من التداعيات الاقتصادية. فرغم أن الدعم يهدف إلى حماية المستهلكين، فإنه يؤدي إلى تفاقم اختلالات المالية العامة، ومزاحمة مجالات الإنفاق العام ذات الأولوية، وتراجع الاستثمار الخاص، بما في ذلك في قطاع الطاقة.

 ويؤدي الدعم أيضاً إلى تشويه توزيع الموارد لأنه يشجع على فرط استهلاك الطاقة ويعطي دفعة مصطنعة للصناعات كثيفة الاستخدام لرأس المال ويضعف الحافز على الاستثمار في الطاقة المتجددة ويعجل بنضوب الموارد الطبيعية. فضلاً على ذلك، تعود أغلب منافع الدعم على الأمر الأعلى دخلاً مما يزيد من عدم المساواة، كما تتأثر أيضاً الأجيال المستقبلية من خلال الآثار الضارة لزيادة استهلاك الطاقة على الاحترار العالمي.

ويشيع استخدام دعم الطاقة ويفرض تكلفة باهظة على المالية العامة والاقتصاد في معظم المناطق. ففي عام 2011، وصل الدعم على المنتجات النفطية والكهرباء والغاز الطبيعي والفحم «قبل الضرائب» إلى 480 مليار دولار أميركي (0.7% من إجمالي الناتج المحلي العالمي أو 2% من مجموع الإيرادات الحكومية).

وترتفع تكلفة الدعم ارتفاعاً حاداً في البلدان المصدرة للنفط التي تمثل ثلثي مجموع تكلفة الدعم. وبحساب الدعم على أساس «ما بعد الضرائب» ــ وهو الأساس الذي تراعى فيه أيضاً المؤثرات الخارجية السلبية الناتجة عن استهلاك الطاقة ــ نجد حجمه أكبر كثيراً حيث يصل إلى 1.9 تريليون دولار أميركي (2.5% من إجمالي الناتج المحلي العالمي، أو 8% من مجموع الإيرادات الحكومية).

وتمثل الاقتصادات المتقدمة حوالي 40% من مجموع الدعم العالمي بعد الضرائب، في حين تمثل الاقتصادات المصدرة للنفط حوالي الثلث. ويمكن أن يؤدي إلغاء هذا الدعم إلى انخفاض انبعاثات ثاني أكسيد الكربون بنسبة 13% وانتشار آثار ايجابية نتيجة انخفاض الطلب العالمي على الطاقة.

وتنشأ عن دعم الطاقة طائفة كبيرة من التداعيات الاقتصادية. فتؤدي مصروفات الدعم إلى تفاقم اختلالات المالية العامة، ومزاحمة مجالات الإنفاق العام ذات الأولوية والاستثمار الخاص، بما في ذلك في قطاع الطاقة.

ويؤدي تسعير منتجات الطاقة بأسعار بخسة إلى تشويه توزيع الموارد نظراً لأنه يشجع على فرط استهلاك الطاقة ويعطي دفعة مصطنعة للصناعات كثيفة الاستخدام لرأس المال (مما يثني عن خلق فرص عمل جديدة) ويضعف الحافز على الاستثمار في الطاقة المتجددة ويعجل بنضوب الموارد الطبيعية.

كذلك يؤدي الدعم إلى زيادة استهلاك الطاقة، مما يشكل ضغطا على ميزان المدفوعات في البلدان المستوردة للطاقة على أساس صاف ويشجع في الوقت نفسه على تهريب منتجات الطاقة إلى البلدان المجاورة التي تفرض أسعاراً محلية أعلى.

ونظراً لأن أغلب منافع الدعم تعود على الأسر الأعلى دخلاً، تترتب على دعم الطاقة تبعات توزيعية مهمة لا يمكن إدراكها تماماً في الغالب. وتتأثر أيضاً الأجيال المستقبلية من خلال نقص مدخلات النمو الأساسية والآثار الضارة لزيادة استهلاك الطاقة على انبعاثات غاز الاحتباس الحراري والاحترار العالمي.

غير أن إصلاح دعم الطاقة أمر صعب. فقد كان مثار نقاش متكرر بين خبراء صندوق النقد الدولي والبلدان الأعضاء ــ امتد في بعض الحالات لعدة عقود. وغالباً ما أدى تعديل أسعار منتجات الطاقة الدعمة إلى موجة واسعة من الاحتياجات العامة من المنتفعين من الدعم وإلغاء زيادات الأسعار كلياً أو جزئياً.

ويعود انعدام التأييد الشعبي لإصلاح الدعم في جزء منه كما يعكس مخاوف من عدم توفير الحماية اللازمة للمجموعات الضعيفة. ويصعب إصلاح الدعم للغاية في البلدان المصدرة للنفط التي يُعتبر الدعم فيها بمثابة آلية لتوزيع منافع الموارد الطبيعية على السكان، فضلاً على عدم قدرة هذه البلدان عادة على إدارة برامج اجتماعية موجهة.

وغالباً ما تخشى البلدان من الآثار التضخمية الناتجة عن زيادة أسعار الطاقة محلياً وما لذلك من أثر سلبي على قدرة المنتجين المحليين على المنافسة على المستوى الدولي. كذلك قد يصعب تنفيذ إصلاحات الدعم التي تستهدف تقليص أوجه القصور وخفض تكلفة الإنتاج، كما هو الحال غالباً في قطاع الكهرباء.

ويتضمن دعم الطاقة دعم الاستهلاك ودعم الإنتاج. وينشأ دعم الاستهلاك عندما تكون الأسعار التي يدفعها المستهلكون، من الشركات (الاستهلاك الوسيط) والأسر (الاستهلاك النهائي)، أقل من سعر مرجعي ما، بينما ينشأ دعم الإنتاج عندما تكون الأسعار التي يتقاضاها الموردون أعلى من هذا السعر المرجعي.

وفي حالة منتجات الطاقة المتداولة عالمياً، يكون السعر الدولي هو الأساس في تحديد السعر المرجعي المستخدم في حساب الدعم. أما في حالة المنتجات غير المتداولة غاباً (كالكهرباء)، يتحدد السعر المرجعي الملاءم على أساس السعر الذي يستعيد للمنتج المحلي التكلفة التي تحملها، بما في ذلك العائد المعتاد على رأس المال وتكلفة التوزيع.

وغالباً ما يشار إلى هذا المنهج المستخدم في قياس الدعم باسم (منهج الفجوة السعرية)، ويكثر استخدامها في التحليلات التي تجريها الهيئات الدولية الأخرى. وتوفر معظم الاقتصادات دعماً للإنتاج ودعماً للاستهلاك على حد سواء، ولكن قد يصعب في الواقع العملي الفصل بينهما.

ومن ميزات منهج الفجوة السعرية أنه يساعد أيضاً في رصد الدعم الضمني على الاستهلاك، كما في حالة الدعم المقدم من البلدان المصدرة للنفط التي تمد سكانها بمنتجات نفطية بأسعار أقل من تلك السائدة في الأسواق العالمية. غير أن هذا المنهج لا يرصد دعم الإنتاج في حالة عدم كفاءة موردي منتجات الطاقة الذين يحققون خسائر للأسعار المرجعية.

ورغم أن دعم الطاقة لا يظهر دائماً في الموازنة يجب تحميل قيمة هذا الدعم على جهة ما في نهاية المطاف. ويتوقف تسجيل الدعم في الموازنة من عدمه وكيفية التسجيل على الجهة التي تتحمل قيمة الدعم وعلى كيفية تمويله. فعلى سبيل المثل، قد تتحمل تكلفة الدعم قبل الضرائب الشركات المملوكة للدولة التي تبيع منتجات الكهرباء أو النفط بسعر أقل من تكلفة الإمداد.

وإذا قامت الحكومة بتمويل كافة هذه الخسائر بتحويلات، يظهر دعم الاستهلاك بالموازنة كمصروفات، ويمول من خلال زيادة الضرائب أو زيادة الدين أو زيادة التضخم في حالة تمويل الدين بزيادة عرض النقود. غير أنه في حالات كثيرة قد تقوم الشركات المملوكة للدولة بتمويل الدعم، وهو ما يظهر في صورة خسائر تشغيل أو انخفاض في الأرباح، أو خفض الضرائب المدفوعة للحكومة، أو تراكم متأخرات مستحقة للموردين، أو مزيج من الأمور الثلاثة.

وبدلاً من ذلك، يمكن موازنة أثر تكلفة دعم الاستهلاك من خلال دعم مدخلات الطاقة والذي تقع تكلفته على الحكومة أيضاً. وفي الواقع العملي، تتباين طرق تمويل الدعم وتسجيليه في الموازنة بين البلدان وربما بمرور الوقت. فعلا سبيل المثال، يسجل دعم الوقود كلياً في الموازنة في إندونيسيا والأردن وماليزيا، في حين يسجل جزء منه في السودان واليمن، ولايسجل في الموازنة على الإطلاق في أنغولا.