لم يعد يخفى على أحد تأثير الهجمات الإلكترونية على المؤسسات في وقتنا الحالي وأهمية الحفاظ على بيانات المؤسسة التي نتعامل معها. حيث كشفت آخر الإحصائيات بأن نسبة المعلومات المسربة على مستوى العالم بلغت 16%، ما يقرب من 90% منها معلومات شخصية خلال عام 2012. ومع تكرار واتساع نطاق التأثير، أصبحت المؤسسات تولي هذه المسألة اهتماماً أكبر، ليس للتصدي لهذا الخطر على مستوى العمليات التشغيلية فحسب، بل بتبعاته على سمعة المؤسسة.
وإذا ما أردنا أن نتكلم بشكل عام، يمكن أن يعزى وقوع الهجمات الإلكترونية إلى ثلاثة عوامل، قد تحدث نتيجة ظواهر طبيعية وهي عادة ما تكون خارج إرادتنا، كما يمكن أن تكون نتيجة نشاط بشري، بمعنى أدقّ خطأ بشري. ولا يمكننا اعتبار هذه الأخطاء مقصودة، فحدوث أية هجمات إلكترونية عادة ما ينجم عن نسيان، أو عدم إلمام كافٍ بالمهمة المراد تنفيذها. ومع ذلك، يمكن أن تؤدي مثل هذه الأخطاء إلى إحداث ضرر كبير في المؤسسة.
أما السبب الثالث الذي يقف وراء حدوث الجرائم الإلكترونية فيأخذ بعداً أكثر حساسية. فهذا النوع يكون مقصوداً من مصادر داخلية وخارجية، ويتضمن ذلك نشاطاً جرمياً يقوم به قراصنة إلكترونيون محترفون أو لصوص البيانات، والموظفين الساخطين على مؤسستهم، أو قراصنة إلكترونيون يجدون متعتهم في التطفل على خصوصيات الآخرين.
وهذا ما يحدث غالباً دون الأخذ بعين الاعتبار أي تأثير محتمل على الأعمال أو عملائهم. وفي عام 2012، شنّ قراصنة إلكترونيون هجمات على شركة "آرامكو" السعودية تسببت بتوقف العمل في 30,000 من المحطات التابعة للشركة، وتوقّف الموقع الإلكتروني للشركة عن العمل لأيام قليلة.
وفي فبراير من هذا العام، تمكن قراصنة إلكترونيون من سرقة 45 مليون دولار أميركي من راك بنك (بنك رأس الخيمة الوطني) وبنك مسقط. وفي مايو من هذا العام أيضاً، ذكرت وكالة الأنباء السعودية بأن عدداً من المواقع الإلكترونية الحكومية تعرضت لسلسلة منسقة ومتزامنة من الهجمات الإلكترونية.
ويكمن السبب الرئيسي وراء فشل المؤسسات في الحد من هذه الجرائم في عدم اعترافها بالدور الحاسم الذي تلعبه شركات العلاقات العامة في ضمان توفير المعلومات الصحيحة في الوقت المناسب وبطريقة متأنية عبر جميع وسائل الإعلام والتواصل الاجتماعي.
ومن هنا، يقع على عاتق إدارة العلاقات العامة والإعلام والتوجيه المعنوي التصدي لهذه الحوادث باتخاذ حزمة من الإجراءات والاتصالات اللازمة مع الجماهير الداخلية والخارجية للمؤسسة، وتهيئة المناخ الإيجابي للتعامل مع إفرازات الأزمة لتعزيز سمعتها والمحافظة على صورتها الذهنية.
وتدخل وسائل الإعلام بأنواعها المختلفة في عداد التقنيات بالغة الدقة والإتقان في مواجهة التحديات والأزمات عند وأثناء وبعد وقوع الأزمة حتى أصبحت وسائل الإعلام جزءاً أساسياً من العلم الحديث في إدارة الأزمات ولم يعد بوسع المؤسسات أن تدير ظهرها للإعلام ورجالاته.