قد نكون في عصر "الفيسبوك" واستخراج النفط عن طريق التكسير الهيدروليكي، لكن عام 2013 ما زال يبدو شبيها، بدرجة كبيرة، بالقرن الكارثي الذي خلفناه وراءنا.

قد يكون عدد المتوفين في حروب القرن العشرين أكثر من عددهم في معارك السنوات الـ2500 السابقة مجتمعة، فالقرن الأكثر دموية شهد صعود الفاشية والنازية والشيوعية ونزعة التشدد. كما كادت الرأسمالية أن تنهار خلال الكساد العظيم، وما تلا ذلك كان ترياقا "بسيطرة حكومية قوية"، يشبه تجربتنا في أعقاب الهلع المالي عام 2008.

وكانت نهاية معظم الاستعمار والإمبريالية من تطورات القرن العشرين أيضا، وكذلك صعود ثقافة الحداثة وما بعد الحداثة، والحقوق المدنية والنزعة النسوية والقومية.

فلا عجب أننا ما زلنا، رغم الأمل في القرن الواحد والعشرين، نحاول فهم السنوات الثلاث عشرة المنصرمة، بالنظر إلى الوراء من خلال عدسات الأحداث المثيرة للسنوات المئة الأخيرة.

لنأخذ الفوضى خارج أميركا، وصعود الصين وحزمها الجديد اللذين يشبهان بشكل مخيف حالة اليابان في ثلاثينات القرن الماضي. فاليابان أيضا حاولت تبني الرأسمالية الصناعية على الطريقة الغربية، من دون حكومة قائمة بالتراضي، وهذه الدولة نمت بسرعة لفترة من الزمن. وشمس اليابان المشرقة شعرت أنها مهانة بعد الحرب العالمية الأولى، من قبل القوى الغربية الفاسدة والضعيفة التي كانت تغرب تدريجيا. ولم تكن أميركا وحلفاؤها الأوروبيون على استعداد لمنح اليابان النفوذ الإقليمي المتناسب مع قوتها العالمية الصاعدة، وما تلا ذلك كان حربا يابانية في آسيا دامت عقدا من الزمن.

فهل الدروس المحبطة نفسها تنطبق الآن على الصين؟ هل بإمكان بكين إيجاد حلول لمشكلات الرأسمالية المستحيلة من دون الديمقراطية؟ وهل بالإمكان أن يكون لديها معظم أموال العالم دون الجيش الأكبر في العالم؟ وهل الصين مثل اليابان في ثلاثينات القرن الماضي، تكره القوى الغربية الراسخة إلى حد وقوع حرب أخرى في المحيط الهادئ؟

والوضع في سوريا يبدو شبيها إلى حد بعيد بالحرب الأهلية الإسبانية خلال الأعوام 1936-1939، فتقريبا كل قوة إقليمية وقوة عظمى تغرق سوريا بالأسلحة أو الجنود أو كليهما. والرئيس السوري بشار الأسد هو من نوع بلطجة فرانكو، يدعم جهوده بالأسلحة الأجنبية والجنود الأجانب. وإذا اتبعت سوريا المخططات الإسبانية بحرب أوسع نطاقا، فالتالي سيكون أكثر سوءا.

ولقد أصبح "التحدث بخشونة وحمل عصا صغيرة" تصرفا سيئ الصيت في القرن الماضي، بعد استسلام بريطانيا لهتلر في ميونيخ عام 1938.

والاتحاد الأوروبي المتأرجح، كان مستندا إلى المثاليات نفسها للقرن العشرين التي أوجدت عصبة الأمم والأمم المتحدة. وتبدو أوروبا كأنها تتبع السيناريو البالي نفسه لثلاثينات القرن الماضي. والديمقراطيات الضعيفة مرة أخرى، تقدم المواعظ الأخلاقية للقوى الصاعدة بينما تنزع سلاحها.

وكان من المفترض أن تكون "مشكلة ألمانيا" في القرن العشرين ذكرى بعيدة، لكن وجود ألمانيا ديمقراطية خضعت لعملية إصلاح، يستحق للمرة الثانية حسد جيرانها الأضعف شأنا. ومثل بريطانيا عام 1938، فإن معظم دول الاتحاد الأوروبي ليست لديها أدنى فكرة حول كيفية منع الدينامية الاقتصادية الألمانية من أن تؤدي في النهاية إلى هيمنة عسكرية وسياسية. وعلى مثال أوائل القرن العشرين، فإن الشارع الأوروبي المتقلب، يتأرجح بين اليسار المتشدد واليمين المتشدد.

وروسيا في ظل فلاديمير بوتين، هي استبدادية أكثر من أي وقت مضى. وكما في القرن الماضي، ما زالت إسرائيل والفلسطينيون من دون سلام. والبرازيل ما زالت لديها إمكانيات غير محدودة ولا يمكن إدراكها. والأرجنتين تبقى في الفوضى المدمرة للذات. أما الربيع العربي، فقد انتهى بالفوضى القديمة نفسها للشرق الأوسط. والولايات المتحدة في القرن الواحد والعشرين، هي في نوبة ركود تعود للقرن العشرين.

في ثلاثينات القرن الماضي، كان من المفترض أن تكون الفاشية أكثر كفاءة من الديمقراطية الأميركية، ثم قيل إن النازية سوف توجد مواطنين أكثر مثالية وانضباطا. وبعد الحرب العالمية الثانية، أعلن الرجل الشيوعي الجديد أنه التيار السائد في المستقبل. ثم جاء المثال الأعظم للقرن العشرين خلال فترة ما بعد الحرب، متمثلا بـ"عالم شركات اليابان". ثم جاء الاتحاد الأوروبي كلي القوة، وتلاه الطاغوت الصيني الكفء بلا رحمة، والذي يبدو متجها للتفوق على أميركا القرن العشرين، التي كانت تعاني من كل شيء، بدءا من الركود التضخمي إلى النقص في النفط.

لكن مرة أخرى، تربك أميركا في القرن الواحد والعشرين منتقديها، من خلال إعادة ابتكار نفسها كما فعلت في القرن الماضي. وأميركا قد تصبح قريبا المنتج الأكبر للغاز والنفط في العالم، والصادرات الغذائية تزدهر كما لم يحدث من قبل، والعلامات التجارية الأميركية من "آي فون" إلى "ستارباك" إلى "غوغل" إلى "تويتر"، تغرق العالم. وللحصول على أجوبة بشأن هذا القرن الفوضوي من بداياته، لننظر إلى القرن الذي سبقه..