تستعد دبي لاستضافة حدث اقتصادي من حيث جدول أعماله، عالمي من حيث رصيده بين الدول، أساسي من حيث إضافة علامة جديدة إلى سجل الإمارة الحافل بالنجاح على شتى المستويات، وبما يقدمها مدينة الأعمال والمال ومستقبل رجال الأعمال.. هذا الحدث ينظم لأول مرة في منطقة الشرق الأوسط تحت مسمى منتدى ريادة الأعمال العالمي في دولة الإمارات العربية المتحدة، كما يعقد في ديسمبر المقبل بتنظيم من مؤسسة محمد بن راشد لتنمية المشاريع الصغيرة والمتوسطة.

نخبة من صناع القرار الاقتصادي والمفكرين في هذا الميدان والخبراء والأكاديميين، وعدد من رجال السياسة وأصحاب التأثير على حركة المجتمع، سيستظلون تحت مظلة الإمارات ليضعوا بحضورهم أولاً كامل ثقتهم بريادة دبي في عالم الأعمال والاستثمار، ثم ليجدوا في هذا البلد المستقر الملاذ الآمن لتبادل الأفكار وتشجيع ريادة الأعمال وتحفيز نموها.

ليس غريباً على الإمارات اقتناص الورقة الأولى في مثل هذه المحافل والتجمعات، لأنها دولة تدرس خطواتها في ظل القيادة الرشيدة، نحو الحضور العالمي والتأثير في صناع القرار وتقديم النموذج الإماراتي العالمي الذي يجمع بين البنى التحتية المتطورة، والثوابت الاجتماعية المستقرة، والنظرة الحضارية النابضة بالحياة.

ولا شك أن دبي أثبتت خلال العقود الثلاثة الماضية، أهليتها الكاملة لحمل لواء الريادة في المنطقة بل والعالم، مستفيدة من موقعها الاستراتيجي الفريد، وبنيتها التحتية الناجحة مدروسة الخطوات، وطموحها العالمي، فضلاً عن سياستها الاقتصادية المتحررة وانخفاض التكاليف فيها..

هذه العوامل مجتمعة رشحت دبي لكثير من الملفات الاقتصادية العالمية، بل والعديد من المنتديات الفكرية والسياسية والإنسانية، ليخرج من أرض الإمارات الكثير من الحلول لمشكلات وتحديات تؤرق الكثير من شعوب العالم.

هذه المكاسب الواضحة في باب ريادة الأعمال والاقتصاد والتجارة، لم يكن لها أن تجد طريقها إلى الوجود لولا عامل قوي يستند إليه جميع تلك المكاسب، وهو يتلخص بالاستقرار السياسي والاقتصادي، إضافة إلى مظلة الأمان الكبرى التي تسبغها الإمارات على المستثمرين وأصحاب الأموال عبر انخفاض معدل الجريمة، فضلاً عن الاستقرار المالي والنقدي، والنظام المصرفي المتطور الكفيل بتقديم تسهيلات ائتمانية واسعة، وحماية حقوق الملكية الفكرية، ترافق ذلك منظومة واسعة من التكنولوجيا الحديثة، إلى شتى الأبواب التي تضمن نجاح رأس المال في حجز مكانه الأثير في ربوع البلاد بكامل أمانه واستقراره.

ولا شك أن نزاهة التشريعات وحيادية القوانين وصرامة المساواة أمام منصة القضاء، يعود لها الكثير من الدوافع للريادة الاقتصادية التي تطمح لها الإمارات عموماً ودبي خاصة، وتقديم نظام اقتصادي مفتوح وحر يجتذب المستثمرين على اختلاف اتجاهاتهم الاستثمارية، إضافة إلى سياسات إصدار تأشيرات الدخول التي تسمج بسهولة جلب العمال ذوي المهارات من جميع أنحاء العالم، والفنادق العالمية الكبرى والبنوك وشركات الخدمات المالية ومكاتب المحاماة والمحاسبة والاستشارات، ومرافق للمعارض والمؤتمرات الدولية ومكاتب راقية ومساكن فاخرة ومستشفيات ومدارس ومراكز تسوق ومرافق للترفيه..

ولذلك ليس مستغرباً أن تمتلك دبي شبكة تجارية تصل إلى ما يناهز 180 دولة، كما أنها حسب الإحصاءات الرسمية العالمية، تعد ثالث أكبر مركز في العالم للصادرات وإعادة التصدير بعد هونغ كونغ وسنغافورة.

واستناداً إلى هذه الخصائص وتلك الطموحات والمؤهلات لدبي واقعاً ومستقبلاً، أكد توجرول أتامير الرئيس التنفيذي لمنتدى ريادة الأعمال العالمي، أن الإمارات هي المكان الأمثل لجمع مختلف الشركاء وأصحاب المصلحة الرئيسية في المنطقة، للخروج بمبادرات وحلول مهمة.

 يحق لنا أن نفتخر بما وصلت وتصل إليه دبي والإمارات، في ظل قيادة صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس الدولة، حفظه الله، وأخيه صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، رعاه الله، وإخوانهما حكام الإمارات، كما يجب علينا أن نفتخر بالشعب الإماراتي الأصيل، الذي لا يزال وسيبقى مخلصاً لطموحات الدولة، ويقدم من نفسه نموذجاً للإنسان الحضاري الناجح.