00
إكسبو 2020 دبي اليوم

مأساة اللاجئين السوريين في لبنان

ت + ت - الحجم الطبيعي

منذ اندلاع الكارثة البشرية في سوريا والأمور تزداد كل يوم سوءاً وتعقيداً، حتى أضحت الأزمة السورية من أشد الأزمات بامتياز على الصعيد الإقليمي والعالمي، فنتيجة ما يجري في سوريا منذ أكثر من سنتين بفعل الحرب الطاحنة بين "نظام بشار" ومعارضيه، وأمام بطش النظام بالمواطنين السوريين العزل، اضطر الآلاف منهم للهروب واللجوء إلى البلدان المجاورة، وبالخصوص إلى لبنان حيث بلغ عدد المهجرين إلى هذا البلد في سجلات مفوضية الأمم المتحدة لشؤون اللاجئين، نحو 630 ألف لاجئ، منهم 72% من الأطفال والنساء، وعدد غير مؤكد من غير المسجلين يقدر بمليون هم اليوم في لبنان، يتوزع معظمهم بشكل عشوائي في ظل أوضاع اقتصادية وأمنية متدهورة، لا سيما أن النسبة الكبيرة منهم توجد في مناطق تعاني أصلا من سوء الأوضاع الاجتماعية، مما زاد من معاناتهم، رغم المساعدات العربية والدولية والتي لا تكفي لسد احتياجاتهم، وأصبح الحصول على الغذاء والدواء وغيره من ضروريات الحياة صعب المنال، ناهيك عن افتعال المشاكل وتدهور الأمن الصحي داخل المخيمات المزدحمة بالبيوت المتنقلة، والخيام التي باتت موطناً لنحو 630 ألف نازح، حيث أصبح اللاجئون الذين يعيشون دون رعاية طبية، عرضة لانتشار الأمراض المعدية بين صفوفهم في بعض المناطق.

لقد تحول المواطنون السوريون على اختلاف مستوياتهم من مقيمين في بلدهم إلى لاجئين فوق الأراضي اللبنانية، داخل مخيمات في وضع مأساوي للغاية. وتعد مشكلة الإيواء هي الأبرز، لكن اهتمام الرأي العام الدولي يقتصر فقط بإحصاء أعدادهم وتوثيقها، وتحويلهم إلى أرقام كما تَحَوَّل قبلهم الموتى إلى أرقام.

رجال لا يعرفون عن زوجاتهم وأولادهم شيئاً، ونساء لا يعرفن عن أزواجهن شيئاً، كما جاء في تصريح "رشا" لقناة العربية؛ "رشا" ابنة الثامنة عشرة، وهي حامل في شهرها الثامن، أم لطفلين وزوجها مفقود لا تعرف عنه شيئاً، تدهور وضعها الصحي في الآونة الأخيرة، فلم تفحص منذ بداية حملها ولم تتغذ بشكل صحيح وسليم، تعيش فقط على إحسان وشفقة الجيران، وتبكي وتقول "سيولد الطفل ميتا بسبب عدم وجود غذاء لي وعدم تغذيته أو بسبب ارتفاع درجة حرارتي ومرضي".. كما يعاني النازحون في المخيمات بصفة عامة من قلة دورات المياه، حيث تشترك عشر خيام تقريباً في حمام واحد، يرتاده النساء والرجال والأطفال على السواء.

مشكلة التغذية عند اللاجئين لا تقل أهمية، حيث يؤكد بعض الجمعيات أن المساعدات التي تصل إلى لبنان تبقى غير كافية، زد على هذا عدم وجود مطابخ مما يدفعهم إلى طهي الطعام في الخلاء بطريقة بدائية، فوجود هذا الكم الهائل من اللاجئين في لبنان جعلهم وكأنهم يعيشون في ملاجئ للموتى الأحياء، فترى الأطفال بأعمار السابعة ينامون على الطرقات بلا أب ولا أم ولا رفيق، بل منهم من ماتوا وهم تائهون على الطرقات، وأصبحت سوريا الآن المقر الرئيسي للإرهاب حول العالم وفي الشرق الأوسط، كونه هجر الملايين وقتل الأطفال والنساء والأبرياء.

الحكومة اللبنانية عاجزة تماما أمام الكم الكبير من اللاجئين السوريين الذين ينزحون من أراضيهم بشكل يومي، هاربين من بطش النظام جرحى وجوعى، فبعض مستشفياتها تمنع الجرحى وبعضها لا يستطيع استقبال كل الجرحى، كما لا يستطيع معالجتهم في مخيماتهم ولا أن توفر لهم المواد الغذائية الأولية، فالمخيمات العشوائية لا تعد ولا تحصى في كل الحدود اللبنانية، مما يراكم كثيرا من المشكلات الأمنية ويحول دون توفير السلامة للاجئين والسكان المحليين.

تحركات بطيئة ومعقدة جدا لحل الأزمة السورية من قبل الدول التي لها نفوذ سياسي ودبلوماسي حول العالم، مثل الولايات المتحدة الأمريكية وبريطانيا وروسيا، وتكاد المعركة بين الطرفين السوريين "النظام الباطش" و"الجيش الحر" لا تنتهي، ونشهد اليوم في رمضان رئيس النظام يحتفل بالنصر من خلال صور تعرض في مواقع التواصل الاجتماعي، والشعب والأطفال السوريون يموتون بنيرانه الباطشة، فكيف لمسلم أن يحدث هذه المجازر للمسلمين والأطفال ويبيد قرى ومدنا من أجل البقاء على كرسي الرئاسة؟!

وأمام هذا الوضع المأساوي ما زال النازحون السوريون يكافحون من أجل البقاء، ويتمنون أن يزول هذا الكابوس ويعودوا إلى بلادهم سالمين.

فلماذا يتظاهر العالم بعدم رؤية ما يحدث هناك؟!

طباعة Email