خرج المجتمع الدولي قبل 13 عاماً بقرار تاريخي لتقليص الفقر في العالم بمقدار النصف بحلول عام 2015. وفي خضم هذا التشكيك، أثبتنا أننا حينما نعمل معاً من أجل الصالح العام، فإننا نستطيع أن نحقق تغييراً بمعدلات تاريخية. مرة أخرى، يجد المجتمع الدولي نفسه عند مفترق طرق هام ولم يبق إلا أقل من 1000 يوم لبلوغ الأهداف الإنمائية للألفية فضلا عن هدف أكثر طموحا لإنهاء الفقر المدقع بحلول عام 2030.

وقد تعلمنا الكثير بشأن مكافحة الفقر على مدى الثلاثة عشر عاماً الماضية، مع استمرار التحسن في جودة استثماراتنا من خلال إجراءات القياس الضمنية، والتقييم، والتجريب، والتعاون والكثير من العمل الجاد. ويشكل القيام بالأشياء على أكمل وجه عنصرا أساسيا لتحقيق النتائج. ولكن إن كانت جودة المعونة مهمة بشكل واضح، فإنها ليست الشيء الوحيد المهم في هذه المعركة.

والحقيقة أننا مازلنا نحتاج إلى التفكير في كيفية تمويل التنمية، وخاصة خلال فترات تمر فيها بعض الاقتصادات المتقدمة بضائقة مالية. نعم، نحن نبحث عن سبل للتمويل، بما في ذلك العثور على شركاء جدد وآليات للتمويل. ولكن بغض النظر عن ذلك، فإن الجميع يريدون أن يكونوا جزءا من الحل. وليس هذا هو الوقت المناسب للتراجع حينما تكون القضايا عالمية والمخاطر جمة إلى هذا الحد.

هذا بالضبط هو واقع الحال بالنسبة للمؤسسة الدولية للتنمية التي تجدد مواردها المالية هذا العام بمساهمات من الدول الشريكة المتقدمة والنامية وكذا من مجموعة البنك الدولي. وقد التقينا في أوائل يوليو وعلى مدى ثلاثة أيام في ماناغوا بنيكاراغوا بممثلين عن 60 بلدا لمناقشة خيارات التمويل والاتجاهات الاستراتيجية للمؤسسة الدولية للتنمية على مدى السنوات الثلاث القادمة. وانصب جانب رئيسي من المناقشات على دور المؤسسة وأثره.

وشركاؤنا في التنمية على دراية بسجلنا في التعامل مع أكثر التحديات صعوبة وتعقيدا على مدى الخمسين عاما الماضية وأكثر. وبصفتها أحد أكبر مصادر التمويل، توفر المؤسسة الدولية للتنمية المساندة للصحة والتعليم والبنية الأساسية والزراعة والتنمية الاقتصادية والمؤسسية لأفقر بلدان العالم.

ويواصل العالم النظر إلى المؤسسة الدولية للتنمية لمعالجة المشاكل الكبرى من تخفيف الديون على أكثر البلدان استدانة، وإعادة الإعمار في هايتي وأفغانستان، إلى توفير الطاقة النظيفة لملايين الأفارقة المحرومين من الكهرباء، إلى الأزمات العالمية الأخيرة في الغذاء والاقتصاد. وليست ثمة مؤسسة دولية تمتلك التفويض والمعرفة بجميع القطاعات والموارد اللازمة للتصدي للتحديات العالمية المعقدة مع التركيز بشكل حصري على أفقر بلدان العالم. ولكننا لن نستطيع القيام بكل ذلك بمفردنا: ونعمل عن كثب مع نظرائنا الثنائيين ومتعددي الأطراف في كل مكان للتأكد من تنسيق الجهود وتحقيق أقوى تأثير ممكن.