في تعليقهم على قفزة الحكومة الذكية التي أعلن عنها أخيراً، صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، رعاه الله، لتوفير كافة الخدمات الحكومية عبر الهاتف المحمول.. لم يجد خبراء التقنية الحديثة ووسائل الاتصالات العالمية، إلا أن يقولوا إنها حكومة سبع نجوم بجدارة وتميز، ستقدم خدماتها للمواطنين والوافدين بسهولة ومرونة في أي مكان وزمان وباستخدام أي جهاز، بدءاً من القطاع الخاص ووصولاً إلى القطاع الحكومي والمؤسسات الكبيرة، لتحقق الإمارات مرة أخرى ريادتها الإقليمية التقنية، بحكومة ذكية تتواصل وتلبي حاجات الناس بسهولة ومرونة.
حكومة المستقبل الذكية، تسابق الضوء في تلبية حاجات الناس، والسهر على راحتهم وتخفيف أعباء البيروقراطية عنهم، ليصبح التواصل مع الحكومة وطلب أي خدمة منها متعة ومغنماً، لا أن يكون مشقة ومغرماً، في زمن نرقب فيه الكثير من الحكومات تثقل كواهل أبناء بلادها في إجراءات جامدة متخشبة ينقطع العمر ولا يمكن تجاوزها.
انطلاقة المجتمع الرقمي التي تبنتها حكومة الإمارات وحددت لها زمن إنجاز لا يقبل من أي مسؤول تجاوزه، وإلا سيحكم على نفسه بـ«حفلة وداع» من منصبه، على حد تعبير صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد، يقول عنها الخبراء في هذا الميدان: إنها تتزامن مع «التدفق الهائل للبيانات»، والاتجاه نحو «التعامل الفوري مع البيانات»، واستخدام البيانات الضخمة لتعيين العلاقات والأنماط الاستهلاكية وحركة المعلومات آنيّاً، ما يتيح فرصاً هائلة لكل من الحكومة والشركات التجارية الخاصة لدعم التنمية الاجتماعية والاقتصادية، وبالتالي تحقيق مستقبل أكثر ذكاءً وملاءمةً للبيئة لجميع المواطنين.
لا نملك إلا أن نفخر برؤية حكومتنا لأبنائها والقاطنين على أرض الإمارات بأعلى معايير الإنسانية، لا سيما ونحن نرى ونسمع كل يوم ما يعيشه الكثير من الدول من اضطرابات تنال من أبسط حقوق الإنسانية والمواطنة، فضلاً عن أن تسخر نفسها لتصل بخدماتها إلى بيوت المواطنين، وينجز أي أحد معاملاته من هاتفه النقال في دقائق..
غير أن قوة التحدي الذي تستطيع الحكومة تجاوزه بلا أدنى شك، يكمن في أن مثل هذه الفكرة الثورية التقنية العالمية، يبدأ العمل لولادتها في ظل تقارير عالمية تحذر وتنذر من تزايد عدد ضحايا الجرائم الإلكترونية، بل إن أحد هذه التقارير ذكر أن عدد من تضرر في الإمارات وحدها وصل إلى ما يقارب المليون ونصف المليون مستخدم، بخسائر وكلفة نجمت عنها وصلت إلى 1.5 مليار درهم.
هذه التقارير وأمثالها لم تمنع قيادتنا من وضع أقدامها الثابتة الراسخة في ساحات المستقبل، بثبات الواثق من نجاح التجربة، الحريص على أن يمنح للنقلة النوعية زخماً إبداعياً يصارع التحديات ولا يهرب منها، بل ويقهرها، ولا يتعلل بالمخاطر ليجنب الوطن وأبناءه فرصة ولوج المستقبل من أوسع أبواب التقنية والحضارة والنهضة، لا ينقصه من خيرها شيء.
ومع ذلك لا بد من ضخ المزيد والمزيد من دماء الوعي والتبصر في عروق المجتمع، حتى لا يكون أفراده أولاً مطية لأرباب النوازع الإجرامية الذين لا هم لهم سوى سرقة جيوب الآخرين، ثم أن لا يكون معول هدم يؤخر نضج التجربة وريادتها وجدارتها، بإشاعة الخوف من هذه التجارب التقنية التقدمية، وهذا يفتح الباب أمام ضرورة مشاركة الجميع بالاستعداد لقطف ثمار الحضارة التي تعتزم الحكومة وضعها طيعة بين يدي أبناء الشعب، وأن نكون على قدر المسؤولية في تقديم من يضيف لبنة إلى حكومة المستقبل.
وفود عدة من حكومة الإمارات جابت وتجوب العالم، لتقف على أرقى لمسات الإبداع في الحكومة الذكية، وأفضل الممارسات والتجارب التي تقربها من التطبيق العملي وخدمة الجمهور، وكل هذه الوفود حاديها الأكبر فلسفة النجاح التي تعلمنا عليها في الإمارات، والشغف المتواصل لأن يكون المواطن أولاً وثانياً.. ودائماً.