يتفق علماء الاجتماع السياسي وخبراء العلوم السياسية والدراسات الاستراتيجية، على أن التطور السياسي في أي مجتمع يرتبط بالتطور الاجتماعي والاقتصادي، حتى تسير عجلة التنمية في اتساق وتناغم.

فلا يستقيم أن يتطور المجتمع، أي مجتمع، اقتصادياً، ويبقى متخلفاً اجتماعياً وثقافياً وسياسياً، ذلك أن المفهوم المعاصر يرى التنمية البشرية من منظور شمولي.. ونعني به مفهوم الاستدامة، وهو المفهوم الذي يجعل المواطن محوراً للحراك التنموي.

والتنمية المستدامة، كما حددتها الأمم المتحدة، لا تحقق نمواً اقتصادياً فحسب، وإنما هي منهاج تتوسع فيه الخيارات، وتتعدد الفرص للمشاركة الفاعلة والفعلية في صنع القرارات ذات العلاقة، ليس فقط بحاضرهم، بل ومستقبلهم أيضاً.

وقد أكد بعض الخبراء والمختصين بالشأن السياسي في دول الخليج، أن نظام الرفاه في الخليج قام على أساس تقديم تعليم مجاني، علاج مجاني، سكن مجاني، وعمل مضمون.. وهكذا ولدت الدولة الراعية، من غير مشاركة سياسية بالمعنى البرلماني الغربي، وأن هذا النموذج عوض الناس عن سنوات طويلة من الحرمان والفقر، لأن الدولة وفرت الحاجات الأساسية للمواطنين.. والنتيجة أن معدل السن المتوقع للإنسان في الإمارات، على سبيل المثال، ارتفع في 2006 إلى 78.3 عاماً، وهو معدل مقارب لمعدل السن في الدول الصناعية المتقدمة، علماً بأن أعلى معدل في اليابان بلغ 82 عاماً.

ولعلي أتفق مع ما ورد بشأن المتغيرات التي جلبتها السنوات الأخيرة لحقبة التسعينيات، ممثلة في العديد من الظواهر، لعل من أهمها بروز الأحادية القطبية، واستشعار الحاجة إلى إصلاحات اقتصادية وهيكلية، وتزايد الضغوط الدولية في اتجاه الإصلاح، في ظل تكوينات مجتمعية هشة، وضعف في التنمية السياسية، والتنمية السياسية هي رديف للتنمية الاقتصادية والاجتماعية.

أما على الصعيد السياسي، فقد ظهرت مطالبات بضرورة إعادة تشكيل علاقة الدولة ومواطنيها لإعلاء قيمة المواطنة، عبر إصلاحات سياسية واسعة، فرضها بروز عصر المعلوماتية والفضاء المفتوح، وبروز الدور السياسي لشبكات التواصل الاجتماعي.

وعند ذكرنا لمفهوم التنمية السياسية والسياسيين، فقد حل صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، رعاه الله، في المرتبة الثالثة عشرة على قائمة أشهر الشخصيات السياسية على موقع التواصل الاجتماعي والإخباري "تويتر"، برصيد 1.88 مليون متابع لصفحته الشخصية على الموقع.

وحاز باراك أوباما، الرئيس الأميركي، على المركز الأول في القائمة التي ضمت 15 شخصية سياسية عالمية، بواقع 33.6 مليون متابع، تليه زوجته سيدة أميركا الأولى بواقع 4.6 ملايين متابع، فيما حل هوغو شافيز الرئيس الفنزويلي السابق في المرتبة الثالثة بواقع 4.2 ملايين متابع لصفحته، يليه الرئيس التركي عبد الله غول برصيد 3.4 ملايين متابع.

إن القارئ للتاريخ والتطورات السياسية في مجتمع الإمارات، يدرك أن البداية كانت مع ميلاد دولة الاتحاد، حيث نص الدستور في المادة 45 على أن سلطات الدولة 5، وهى: 1. المجلس الأعلى للاتحاد، 2. رئيس الدولة ونائبه، 3. مجلس الوزراء، 4. المجلس الوطني الاتحادي، .5 الهيئة القضائية.

والمتتبع لمجريات التطور السياسي، يلاحظ أن البناء الهيكلي للدولة سار على ما تعارفت عليه دول العالم المعاصر، القاضي بوجود ثلاث سلطات للدولة، وهى: السلطة التنفيذية، السلطة التشريعية، السلطة القضائية. وسنتناول بشيء من الإيجاز تباعاً، مهام كل سلطة في سياق محددات ما نص عليه دستور الدولة..

أولاً، السلطة التنفيذية: حسب منطوق دستور دولة الإمارات العربية المتحدة، فإن السلطة السياسية تتركز في المجلس الأعلى للاتحاد، والذي يتكون من حكام جميع الإمارات المكونة للاتحاد.. وينعقد المجلس مرة كل عام، وتتخذ فيه القرارات بالأغلبية، بما في ذلك صوت كل من إمارتي أبوظبي ودبي، وأن تلتزم الأقلية برأي الأغلبية.

يتضح مما سبق أن المجلس الأعلى للاتحاد يعتبر هو السلطة العليا، ومن ثم فهو يمثل قمة السلطة التنفيذية، والمسؤول عن رسم السياسة العليا للدولة، وهو الذي يختار رئيس الدولة ونائبه من أعضاء المجلس الأعلى للاتحاد، كما يوافق على تعيين رئيس السلطة التنفيذية، بناءً على اقتراح رئيس الاتحاد.. ومن ثم يصبح مجلس الوزراء مسؤولاً عن رسم السياسة العامة للدولة أمام رئيس الاتحاد.

يلاحظ أن المسؤولية التضامنية بين السلطات الثلاث، تجعلها أقرب ما تكون للنظام البرلماني الذي يسير عليه الكثير من دول العالم، وهو نظام مرن ومقبول ويحظى بالتأييد.