نعرف ويعرف العالم صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، رعاه الله، رمزاً للعطاء الإنساني ورائداً لامعاً من رواد الأيادي البيضاء، والسباقين إلى كفكفة دموع المحرومين ومساعدة المحتاجين، بقلب يتسع لمليون قلب، وضمير إنساني مرهف يطرب حين يعطي، ويسمو حين ينكسر لآلام المنكسرين.
مع مطلع رمضان الكريم وكعادته في كل سنة، شد صاحب السمو مئزر العطاء وأطلق حملة زكية يتاجر بها مع الله تعالى لحض الناس على مد يد العون والمبادرة إلى الخير عبر حملة بعنوان طيب مبارك يسعى لكسوة مليون طفل محروم حول العالم، والتي ستستمر حتى التاسع عشر من هذا الشهر الفضيل، ليكون سموه جسراً من جسور الخير لأطفال عضهم الحرمان والفقر حول العالم، واكتووا بنيران الألم التي لطالما كانت من صناعة "الكبار" ولا يذوق حسرتها إلا الصغار، وهم في الغالب الأعم لا يعرفون بأِي ذنب طردوا أو حرموا أو هُجّروا. إلا أنهم يعرفون فقط أنهم محرومون.
يروم صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد من وراء هذه الحملة المباركة إلى إدخال البهجة إلى قلوب الأطفال المتألمين، وتضميد بعض جراحاتهم النفسية، ليعلموا أن الخير لم ينقطع من أصحاب الخير، وأن هناك الكثير من الأيادي البيضاء الممدودة على الدوام لنجدتهم والتخفيف من لأوائهم، في صورة من أنصع وأرقى صور التكافل الإنساني.
الشيء اللافت إثر مبادرة سموه الكريمة ذلك التجاوب الشعبي الكبير مع هذه اللفتة المباركة من سموه، حيث سارع الكثير من أصحاب الخير ورجال الأعمال والمؤسسات الحكومية والخاصة حتى الأفراد أصحاب الدخل المحدود إلى أخذ سهم من هذا الباب من أبواب الخير، على امتداد أرض الإمارات المباركة لأنهم يعلمون أنه رصيد إنساني كبير، يثبّت دعائم التكافل والتواصل، ويؤكد ريادة الدولة بقيادتها وأهلها والمقيمين على أرضها وحبهم لأعمال الخير وتلمس حاجات الناس، في فلسفة عطاء مباركة أرسى دعائمها زايد الخير مؤسس الدولة وسار على نهجه صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس الدولة، حفظه الله، وها هو اليوم يضيف لبنة إلى بناء الخير والعطاء صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، رعاه الله.
ولا شك أن القيادة الحكيمة تجني اليوم وكل يوم ما زرعته في نفوس أبنائها من حب العطاء كمنطلق للحياة، لأن اليد العليا خير، وأرست في قلوبهم الرغبة الحثيثة والعمل الدؤوب لإسعاد الآخرين ومساعدتهم، مما جعل الإمارات تحتل مركزاً متقدماً في التصنيفات العالمية، من حيث الدول الأكثر عطاء، والأسرع في إغاثة المحتاجين، وتحظى بإشادة الكثير من المنظمات الدولية.
عوّدنا صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم على مثل هذه المبادرات المليونية الكبيرة، والمؤسسات التي أوعز سموه بها ووجه عملها لا تزال تثبت قدرتها على إعادة مفهوم العطاء إلى الضمير الإنساني بين جميع البشر، وليس أقل هذه المبادرات الكريمة ما تقوم به مؤسسة محمد بن راشد للأعمال الخيرية، ومؤسسة دبي العطاء، ومؤسسة نور دبي، وقرية العائلة للأيتام والتي توفر المأوى والتعليم والرعاية الصحية والنفسية والتغذية لليتامى المحتاجين وغيرها.
مبادرات مليونية لمساعدة المحتاجين، فاليوم مبادرة كسوة مليون طفل حول العالم، وقبل ذلك نستذكر مبادرة "نور دبي" التي أطلقها سموه ثم استحالت إلى مؤسسة إنسانية قائمة بذاتها تؤتي أكلها كل حين وأسهمت في علاج الملايين حول العالم من العمى، ومبادرة "دبي العطاء" التي أصبحت تلك المؤسسة الضخمة بالاسم نفسه أيضاً وهي عملت وتعمل اليوم على توفير التعليم لملايين الأطفال حول العالم، وغيرها الكثير من المبادرات.
ليست غريبة على سموه، وليس مستغرباً من سموه أيضاً تلك الأسوة الحسنة التي يريد إشاعتها في المجتمع، لتعويده على العطاء بسخاء، وإعادة ألق الخير إلى معاني الشهر الفضيل، شهر الإحساس بالضعفاء والوقوف معهم ومساعدتهم.